في اول نشاط للحزب الجمهوري منذ اعدام زعيمه ومفكره المهندس محمود محمد طه عام 1983 بتهمة الردة، اصدر الحزب، بياناً اعلن فيه رفضه لقيام الدولة الدينية في شمال السودان قبل الجنوب، وقال دكتور معتصم عبدالله محمود الناطق الرسمي باسم الحزب في تصريح لـ «البيان» اننا نرفض قيام اي دولة دينية في اي جزء من بلادنا لأن التقسيم على اساس ديني في ظل الاديان والعقائد المتفرقة لن يقود البلاد الا للمزيد من الانقسام. هو ايضاً غير دستوري لأنه متناقض مع حقوق الانسان. واضاف دكتور معتصم في تصريحه لـ «البيان». ان البيان الذي اصدره الحزب يأتي بعد تسجيل التنظيم واخطار مسجل التنظيمات بممارسة النشاط السياسي حسبما يتيح به الدستور وقانون الاحزاب السياسية. واستطرد قائلاً: نحن لا نرى خيراً من تطبيق مشوّه يبرز الاسلام فقط كنظام للعقوبات وليس دافعاً خلاقاً لقوى الخير والصلاح والابداع في الانسان، ولذلك فإننا نطالب بتعديل القانون الجنائي بالغاء ما يسمى بالقوانين الاسلامية لانتقاء الحكمة في تطبيقها، ولتشويهها للاسلام وتنفيرها عنه، وما من دليل على ذلك أبلغ من مادة الردة التي وضعت في قوانين سبتمبر لارهاب وتصفية الخصوم السياسيين، وهي فوق ذلك متناقضة مع اصول الدين ومتناقضة مع حقوق الانسان، التي تؤكد على حق الفرد في حرية الاعتقاد وحرية التعبير. واوضح دكتور معتصم انه بتوقيع بروتوكول ماشاكوس فإن السودان قد وضع على اعتاب الطريق الصاعد الى قمة السلام والمحفوف بهاويات السقوط والهلاك: مشيراً الى ان الاتفاق يضع السودان امام خيارين اما التوحد خلف ارادة سودانية قوية ومتجانسة او انفصال يقود الى مصير يصعب التكهن بعواقبه. واشار الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري. الى ان المسألة الدينية لم تكن سبباً مباشراً في تأجيج الحرب بين الشمال والجنوب غير انها بدأت تظهر كواحدة من العناصر الاساسية في النزاع بعد سن قوانين سبتمبر 1983م التي خططت لها ودعمت تطبيقها جماعة «الاخوان المسلمون» وبانقلابهم العسكري وسلبهم للسلطة في يونيو 1989م اتخذت الحزب طابعاً دينياً ورفعت رايات الجهاد لدحر التمرد في الجنوب واقامة ما سمي بدولة المشروع الحضاري في كل السودان ووسط التهليل والتكبير وازيز طبول الحرب التي كانت تدقها جماعات التطرف الديني. واوضح دكتور معتصم انهم في بيانهم الذي اصدروه حول بروتوكول ماشاكوس ينطلقون من المبادئ التي تشتمل على الفكرة الجمهورية. انه مهما سبق من تبريرات بشأن الحرب الاهلية في البلاد ومن انها كانت سابقة لتطبيق الشريعة الا ان بروتوكول ماشاكوس ققد اثبت موضوع ان قضية الدين قد صارت القضية المحورية في النزاع بين الشمال والجنوب وان حسمها هو باب الدخول لحل جميع المشاكل الاخرى العالقة بين الطرفين. وان ذروة المفاوضات في ماشاكوس كانت مسألة الدين والدولة، غير ان ما تم قبوله في هذا الموضع جاء حاملاً للتفسيرات المتناقضة من طرف التفاوض، فبينما كانت الحركة الشعبية محددة وواضحة في تفسيرها للاتفاق، بأنها تفهم علاقة الحكم بين الشمال والجنوب على اساس دستور علماني للجنوب.