طالبت امس صحيفة «كريستيان ساينس» مونيتور الادارة الاميركية بالتوقف عن القيام بدور المقاتل الوحيد فى مواجهة العراق. وقالت الصحيفة فى مقال افتتاحى امس ان الادارة فى القضية العراقية تخلت عن واحد من المباديء الاساسية للتفكير السليم فحين يكون المرء داخل حفرة فعليه أن يتوقف عن مزيد من الحفر. واوضحت الصحيفة أن القضية الحالية لاتتعلق بما اذا كان يتعين التخلص من صدام حسين ولكن فى كيفية تحقيق ذلك، فبعد غزو الكويت عام 1990 تم تدمير جيشه وطرده من خلال عملية عاصفة الصحراء ولكن الرئيس بوش الاب لم يكن يملك تفويضا من الكونغرس أو الامم المتحدة أو حلفاء اميركا بالتخلص منه ولايوجد مجال امس للبكاء على اللبن المسكوب. واضافت أن حث شعب العراق على الاطاحة بصدام حسين بدون أى وعد بأكثر من الدعم المعنوى لم يحدث أى فرق ومازال صدام على رأس النظام فى بغداد ويحظى بالاعتراف الدولى ومازالت العراق دولة ذات سيادة وعضو فى الامم المتحدة وتتمتع بعلاقات تجارية ودبلوماسية واسعة النطاق. وأشارت الصحيفة الى انه ربما يكون مفترضا أن صدام واصل جهوده للحصول على اسلحة كيماوية وربما نووية، وعلى مدى السنوات الماضية كشفت بريطانيا والولايات المتحدة عن غضبهما من خلال سلسلة الهجمات الكبيرة على بغداد ومناطق أخرى، ومع ذلك لم يهتز صدام.. وبعد هجمات 11 سبتمبر أعلن الرئيس بوش الابن عن سياسة لتوجيه عمل وقائى لمواجهة الخطر المحتمل فى انحاء العالم وتحديدا بهدف تغييرالنظام فى العراق. وفى هذا الصدد اشارت المونيتور الى أن احدى الافكار البراقة تمثلت فى تكرار عملية افغانستان ولكن لايوجد فى هذه الحالة تحالف مثل تحالف الشمال الافغانى ويتعين الدفع بربع مليون جندى لشن هجوم برى ضخم من دول مثل الاردن التى لم يتم استشارتها فى هذا الامر. وحين تم تسريب تفاصيل هذا الرأى تعرضت الخطة لمعارضة كبيرة وظهر اتجاه جديد يتمثل فى الدفع بوحدات مظلات كبيرة على بغداد والنقاط الحيوية الأخرى لكن خطورة هذه الخطة تكمن فى أن أفضل الوحدات العراقية مدربة على حرب المدن على عكس الجيش الاميركي .. كماأن غزو العاصمة سيثير الروح الوطنية للشعب الذى لا يحب صدام.. وتكرارالمعركة الوحشية التى خاضتها القوات الاميركية فى مقديشيو فى 1993 على نطاق اوسع امر ليس مستحيلا فى هذه الحالة. وطالبت الصحيفة الادارة الاميركية بضرورة التخلى عن البحث عن وسيلة لوقوع انقلاب سريع وتوسيع نطاق تركيزها والاستعداد لمواجهة طويلة، وأشارت الى أن احدى الخطوات نحو تحقيق ذلك هو التخلى عن شعارمحور الشر الغبى لأن هذا الشعار يقف فى طريق الاتفاق مع ايران التى بدونها لن يتسنى محاصرة وتطويق العراق، كما يجب على الولايات المتحدة أن تؤيد بهدوء محاولات الجيل الاكثر شبابا لزعزعة النظام الاتوقراطى الفاسد المتشدد هناك. فى الوقت نفسه أشارت الى امكانية اتخاذ اجراءات للحصول على تعاون جيران العراق الآخرين مثل الاردن وتركيا وسوريا التى تطوقها حاليا مشكلاتها الخاصة. وأخيرا طالبت «كريستيان ساينس مونيتور» واشنطن بضرورة التخلى عن موقفها كمقاتل وحيد وأن تسعى للحصول على دعم اصدقائها القدامى فى اوروبا مثل المانيا التى تتمتع بعلاقات قديمة مع ايران. أ.ش.أ