في موازاة تمسك ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالثوابت الوطنية لشعبه ومطالبة حسني مبارك رئيس مصر شيمون بيريز وزير خارجية إسرائيل بوقف العدوان على الفلسطينيين، حمل كوفي عنان امين عام الأمم المتحدة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وطالبهما بحل سياسي عاجل يقوم على أساس دولتين. وجدد الرئيس الفلسطينى اصرار الشعب الفلسطينى على نيل حقوقه كاملة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. جاء ذلك فى الكلمة التى وجهها عرفات عبر الهاتف امس الاثنين الى أشبال محافظة أريحا المشاركين فى تجمع لتأييده وجدد أهالى محافظة أريحا والاغوار بيعتهم وولاءهم للرئيس عرفات فى مهرجان شعبى أقيم فى مجمع النشاطات المجتمعية التابع لهيئة تنشيط السياحة فى المحافظة بمناسبة عيد ميلاد الرئيس عرفات الثالث والسبعين. في غضون ذلك اجتمع وزير الخارجية الاسرائيلى فور وصوله الى القاهرة امس الى الرئيس المصرى لبحث الافكار الرامية الى التعامل مع الوضع المتردى في الاراضى الفلسطينية. وقال مصدر قريب من رئاسة الجمهورية للصحافيين ان القاهرة ستستمع من بيريز الى رؤية القيادة الاسرائيلية بشأن انهاء الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطينى ومدى استعدادها لاستئناف العملية السلمية. وأكد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري مجددا أن استخدام العنف ضد الفلسطينيين لن يحل المشكلة وأن المفاوضات بين القيادات الفلسطينية والاسرائيلية هى التى ستقود لتحقيق السلام وقال ماهر خلال مؤتمر صحفى مشترك مع وزير الخارجية الاسرائيلى انه من خلال وقف العنف والدخول فى مفاوضات يمكن تحقيق السلام والمشكلة الاولى هى وضع حد للاحتلال للوصول الى المصالحة. وأكد ماهر فى هذا الصدد أن مصر جزء لا يتجزأ من الشعب العربى وتؤيد الفلسطينيين وتحقيق الأمل للجانبين وللشعوب العربية. وقال ماهر ان زيارة بيريز لمصر كانت فرصة لمناقشة الموقف الخطير فى فلسطين وضرورة الوصول الى حل لوضع نهاية للعنف الدائر وسقوط الضحايا من الجانبين. وأشار الى أن موقف مصر هو دعم الوصول الى حل لهذه المشكلة على أساس نيل الفلسطينيين حقوقهم وحريتهم فى بلدهم داخل حدود عام 1967. وأضاف ماهر ان هذه هى الطريقة الوحيدة للوصول الى الامن والاستقرار للشعب الفلسطينى الذى عانى كثيرا وما زال يعانى حتى الآن ولشعب اسرائيل ايضا وأعرب عن اعتقاده بأن الحل السياسى هو الاساس وقال اننا نؤمن ايضا بان استخدام العنف والقوة ضد الفلسطينيين لن يؤدى الى حل للمشكلة. وقال ان اسرائيل فى الوضع الحالى يتعين عليها ان توقف هذه الاجراءات ضد الفلسطينيين وتسأل نفسها اذا كان هذا هوالسلام الذى يريدونه فانه لن يتحقق السلام بالقوة وأضاف ان القوة لن تحل أى مشكلة اذا كان استخدام القوة سوف يصل بنا الى تحقيق الأمان فان هذا ليس هو الحل السليم ولن يحل مشكلة السلام والامن. وأشار الى أن اتخاذ بعض الاجراءات التى ندينها ونعرفها وتقوم بها السلطات العسكرية الاسرائيلية يجب ان تتوقف ونطالب ايضا بوقف اعمال العنف ضد الشعبين الفلسطينى والاسرائيلى. إلى ذلك دعا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في هذه الاثناء الاسرائيليين والفلسطينيين الى وقف دائرة الهجمات والانتقام وقال عنان في بيان ان النشطين الفلسطينيين لجأوا الى «الارهاب العشوائي» في حين ادى الانتقام الاسرائيلي الى «تدمير مساو في اثاره على الناس العاديين». واضاف «هل هناك حاجة للقول من جديد ان تلك الهجمات على المدنيين غير اخلاقية وغير شرعية بالاضافة الى انها غير مثمرة على الصعيد السياسي». واشار عنان الى ان «ارهابيا فلسطينيا» قتل «بلا داع وبلا جدوى» تسعة اشخاص على الاقل واصاب 50 آخرين عندما فجر نفسه داخل حافلة مزدحمة في شمال اسرائيل الاحد. وبعد ذلك بساعات اطلق شاب فلسطيني النار على شاحنة اسرائيلية في القدس الشرقية. وقتل المسلح وشخصان اخران في الهجوم في تبادل لاطلاق النار مع الشرطة. وقال عنان «يبدو ان كل يوم يحمل انباء جديدة من الموت والدمار والمعاناة بين المدنيين الابرياء الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. «كل ذلك يغذي الغضب وكراهية الاخر ثم بعد ذلك مزيد من ارواح الابرياء تزهق في رد الفعل». واوضح عنان ان اعمال العنف عطلت مسار العمل الوحيد الذي يعطي الامل في التوصل لحل دائم وهو العودة الى المحادثات بشأن حل سياسي للصراع الاساسي. وفي نداء للجانبين للاحجام عن القيام بمزيد من عمليات الانتقام قال عنان انه يجب الا يحول المتطرفون دون البحث عن السلام. وقال «احث كلا من الجانبين على عدم السماح لاي عمل من جانب الاخر لصرفه عن البحث عن السلام». «ادعو كلا الجانبين الى اعداد نفسه دون اي تأخير اخر لصياغة تفصيلات الحل الذي لابد وان نعرف جميعا انه سيأتي عاجلا ام آجلا» واضاف ان الحل كما اوضح مجلس الامن الدولي والآخرون سيكون في اقامة دولتين هما اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب داخل حدود امنة ومعترف بها. وقال «لصالح البشرية دعوه يأتي عاجلا وليس اجلا». وكالات