قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن أعضاء شبكة القاعدة الذين كانوا في أفغانستان قبل الهجوم العسكري الأميركي عليها، كثيرا ما أعربوا عن سخطهم على مضيفيهم، حركة طالبان، وانتقدوا كل ما يتعلق بهم بدءا من «الطعام السيئ» إلى «التخلف التكنولوجي». وتقول الصحيفة في تقرير يلقي الضوء على توتر العلاقة بين الشبكة التي يتزعمها أسامة بن لادن وبين حركة طالبان، إن مقاتلي القاعدة بعثوا لعائلاتهم برسائل إلكترونية قالوا فيها إن أفغانستان ليست مكانا مناسبا للحياة أو العمل. وبني التقرير على معلومات كانت على جهاز كمبيوتر عثرت عليه الصحيفة في العاصمة الأفغانية كابول العام الماضي. وتشير المراسلات أيضا إلى أن العلاقات بين قادة القاعدة وطالبان زادت تدهورا لكنها تحسنت كثيرا بعد الهجمات العسكرية الأميركية على أفغانستان عام 1998. ونقلت الصحيفة عن رسالة بعثها مقاتل مصري إلى أصدقائه قال فيها: «هذا المكان أسوأ من مقبرة. البلد ليس صالح للعمل». وتساءل مقاتل آخر عن السبب في اختيار القاعدة لأفغانستان مقرا لها، مشيرا إلى الطرق السيئة وخطوط الاتصالات الضعيفة فيها. وكتب المقاتل في رسالة باللغة العربية كانت محفوظة في الكمبيوتر: «القائد لا يستطيع متابعة أنشطة الشركة من هنا». بن لادن «أغضب» قادة طالبان وأقامت «الشركة»، وهو الاسم الذي يطلقه النشطاء على القاعدة، موقعا لها على شبكة الإنترنت، لكن لعدم وجود خدمات إنترنت في أفغانستان، انتقل الموقع إلى الصين. وكتب مرجان الجوهري أحد كبار قادة القاعدة يصف الأفغان بأنهم «يغيرون أفكارهم ومواقفهم طوال الوقت» وأنهم «مستعدون للقيام بأي شيء مقابل المال». وتساءل في خطاب لأيمن الظواهري، الساعد الأيمن لابن لادن: «هل الحياة بين هؤلاء الناس آمنة؟ هل يمكن القيام بأي عمل أخذا في الاعتبار نقص الخدمات؟» وتحدث تقرير وول ستريت جورنال أيضا عن مخاوف صحية. فتنقل عن مقاتل سعودي لم تذكر اسمه زار أفغانستان عددا من المرات قوله إن «الطعام كان سيئا دائما، وكان يصيب بالإعياء». وتشير المراسلات أيضا إلى انقسام كبير بين أسامة بن لادن وكبار قادة طالبان. كما تشير إلى أن بعض أعضاء القاعدة اتهموا زعيمهم بمعاداة القيادة الأفغانية. وقالت رسالة بعث بها مقاتلان سوريان في يوليو 1998 إن ابن لادن «أصيب بداء الشهرة والأضواء وعدسات المصورين». كما أغضب «غروره» الملا عمر زعيم حركة طالبان، وشجع «تياراً فاسداً» داخل طالبان كان يريد التوصل لاتفاق مع الأميركيين». ويقول الخطاب إن العلاقات ساءت لدرجة دفعت الملا عمر إلى إغلاق معسكر للقاعدة، وترددت أنباء عن إغلاق جميع معسكراتها في أفغانستان. لكن العلاقات بين ابن لادن والملا عمر تحسنت كثيرا على ما يبدو في أواخر عام 1998، عندما قصفت الولايات المتحدة أفغانستان والسودان ردا على تفجير سفارتيها في تنزانيا وكينيا. وعزز القصف من التأييد لابن لادن في أفغانستان، وشدد من موقف الملا عمر نحو الأميركيين. بي. بي. سي