تأكيداً لما انفردت به «البيان» قبل نحو شهر، دشن المنسلخون عن حزب المؤتمر الوطني، د. لام اكول ومكي بلايل وأمين بناني ميلاد حزب جديد، باسم حزب العدالة قاطعين بذلك احتمالات العودة للحزب الحاكم او الانضمام الى اي من الاحزاب السياسية القائمة. وكانت المصادر تستبعد اتفاق الثلاثي الذي خرج في استقالة مدوية من الحزب الحاكم على تكوين حزب يجمع بينهم لاختلاف المرجعيات السياسية والدينية بين قياديين سابقين في المؤتمر الوطني، وثالثهم د. لام اكول الذي مازال يشغل منصب وزير النقل في الحكومة ويرفض الاستقالة باعتبار انه جاء للحقيبة الوزارية عبر اتفاقية فشودة للسلام وليس عبر كليات الحزب الحاكم. وكان مسجل التنظيمات السياسية قد تلقى اول امس اخطاراً من حزب العدالة بمزاولة نشاطه السياسي كما تقضى بذلك لائحة المسجل وفق قانون التنظيمات والاحزاب السياسية. واتهمت وثيقة الحزب الجديد الرئيسية المسار السابق للحياة السياسية في السودان والحكومات المتعاقبة بالفشل في تحقيق العدالة بين اجزاء الوطن وتركيبته الاجتماعية مما هدد كيان الوطن بالتشرذم والتفتت، وركزت الديباجة على ان السودان يحتوي على تيارات عرقية ودينية متباينة يمكن ان تزكي عوامل التكامل وتحاصر التناقض والانقسام ولكن سيطرة عقلية الهيمنة والاستلاب على مقاليد الامور اصرت على فهم السودان كما تريد هي واختزلت الهوية في بعد احادي مع تهميش البعد الافريقي والموروث الحضاري. ودعت وثيقة الحزب الرئيسية التي اوردتها «صحيفة الحرية» المؤمنين بالعدالة كأساس للوحدة والقوى الاجتماعية المهمشة والمتضررة من اختلال الموازين الانضمام للحزب من اجل قيام تيار قومي حقيقي بديلاً عن ادعاء الكيانات الحزبية التقليدية بالقومية في حين تسيطر عليها مصالح شرائح محدودة. الى جانب ذلك اعتبر مانفيستو الحزب الجديد الحريات الاساسية في مقدمة القيم العليا التي لا يمكن مقايضتها وتبديلها في مواجهة مغامرات القوى ذات التوجه الشمولي كما ربط تحقيق العدالة بالهوية والسلطة والثروة على مستوى الدولة والمجتمع. ويعتبر تأسيس حزب العدالة بزعامة د. لام اكول وامين بناني ومكي بلايل المنسلخين من حزب المؤتمر الوطني الحاكم اول حزب ينشأ من يومه الاول على تحالف قيادات من جنوب السودان وغربه تحت اطار رفض التهميش ورفض اهمال البعد الافريقي للهوية والموروث الحضاري وفي تحالف بين قيادات اسلامية حركية حديثة واخرى مسيحية بغير استناد على مرجعية دينية للحزب.