لليوم الثاني على التوالي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العدوانية على مدن الضفة الغربية وغزة واطلقت حملة اعتقالات وتفتيش من منزل لآخر في مدينة نابلس التي حولها العدوان إلى مدينة اشباح بعد ان شرد اهلها في ابشع حملة انتقامية. واسفرت حملة الاعتقالات امس عن احتجاز العشرات من الفلسطينيين الذين تعرضوا لمزيد من الاذلال والمهانات في اطار حملة تفتيش واسعة من منزل لآخر. واندفعت دوريات صغيرة من الجنود الى الحي القديم بالمدينة وكانوا يشهرون بنادقهم الآلية عندما ابتلعتهم الازقة الضيقة والبيوت. وقال شهود ان الجنود نقبوا الحوائط ليمروا من مبنى لاخر دون التعرض لنيران المسلحين بالخارج بينما سدت الدبابات والعربات المدرعة سبل الخروج امام النشطاء حيث اتخذت مواقعها على معظم الطرق ونقاط التقاطع. وبدا الجزء الاكبر من نابلس كمدينة للاشباح بسبب حظر تجول فرض مع دخول الجنود والدبابات الى المدينة في الساعة الثالثة فجر امس الجمعة «منتصف ليل الخميس بتوقيت جرينتش» اثر تفجير فلسطيني وقع يوم الاربعاء في القدس اسفر عن سقوط سبعة قتلى. وقال الجيش انه يعتقد ان الهجوم انطلق من نابلس وانه يستهدف القضاء على «شبكة ارهابية محلية». وحملق بعض الفلسطينيين متوترين من نوافذ بيوتهم اثناء مرور الدبابات. وصاح رجل من نافذة شقته بالطابق الثالث في عمارة تشرف على الحي القديم «لا شيء يحدث هنا. التحرك كله يجري هناك» مشيرا الى وسط البلدة القديمة. وبمجرد ان انهى الرجل كلامه سمع صوت انفجار هائل من تلك الجهة. والابواب المحطمة ادلة على ان الجنود دخلوا بعض المنازل. وهدم منزل واحد على الاقل وسقط سقفه فوق انقاض ما تبقى من جدرانه. ودمرت جدران واجهة منزل اخر. وخارج البلدة القديمة مباشرة اقتاد الجنود نحو 30 معتقلا الى محل صغير مهجور واحتجزوهم خلف الحاجز الحديدي الذي يستخدم لاغلاق المحل ليلا. وقيدت ايدي المعتقلين وراء ظهورهم وارغموا على الركوع او الوقوف ووجوههم للحائط. وسحب بعضهم على طول الشارع ودفعوا الى الداخل. وعصبت عينا احدهم. ولم يبد اي منهم مقاومة. ويعيش في مدينة نابلس نحو 180 الف فلسطيني وكانت مسرحا لمعارك شرسة في ابريل الماضي عندما شنت اسرائيل هجوما عسكريا كبيرا في الضفة الغربية بحثا عن نشطاء وراء هجمات فجر فيها فلسطينيون انفسهم في اطار انتفاضة على الاحتلال الاسرائيلي. كما اخضعت نابلس لحظر تجول لاوقات كثيرة منذ ان اعادت قوات اسرائيلية احتلالها الى جانب ست مدن اخرى في الضفة الغربية في يونيو عقب تفجيرات استشهادية متلاحقة في القدس. وكالات