في محاولة لتجميل وجه الموساد القبيح خاصة بعد أكثر من عملية فاشلة نزعت عنه الهالة المزيفة التي كان ينسجها من حوله أصدر ضابط كبير سابق في الموساد، كتابا خلط فيه بين الواقع والخيال كما وافق على إجراء حوار نادر معه.. وكانت المحصلة في النهاية كشف المزيد من الفضائح والعمليات القذرة. الضابط السابق وفقا لصحيفة (معاريف) يدعى «ميشقية بن ديفيد(50 سنة) وهو يجيد الروسية مما رشحه للعمل في وحدة تنصت تحمل اسم 8200 كانت أول مهامها التنصت على مكالمات المستشارين الروس في مصر وسوريا، وسرعان ما تولى قيادة الوحدة وحصل على الدكتوراه ببحث عن الكتابات الأدبية التي تحدثت عن حرب 48، كما قام بتأليف أربعة كتب جميعها دعائية للجيش الإسرائيلي ارييل لذلك ليس مستغربا حصوله على جائزة خاصة من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون عن كتاباته في عام 2002. الكتاب الأخير الذي ألفه يدور حول خلية من الموساد تتوجه لبيروت لاغتيال أحد قادة حزب الله لكن العملية تفشل ويهرب عملاء الموساد بصعوبة ويتم إقالة الضابط المسئول عن الفشل من منصبه، لكنه يقرر أن يتوجه بشكل فردي (بعد عام من فشل العملية ) لاغتيال زعيم حزب الله وهنا يقرر قائده الإسرائيلي أن يتوجه لبيروت لمنعه من توريط إسرائيل في فضيحة جديدة. الكتاب حاول تقديم ضباط الموساد في إطار إنساني إلا أن هدفه الخبيث فشل كما فشلت العملية الوهمية داخل الكتاب كما يتضح من الحوار مع بن ديفيد والذي دار حول خبرته السابقة ـ 12 سنة متصلة ـ ومشاهداته وتقييمه لعمليات الموساد الأخيرة. ـ لماذا جعلت في كتابك عميل للموساد وعميلة تابعة له يحتفلون بلقاء جنسي كلما قتل عدد من العرب ودار الحوار حول مزيد من السعادة كلما زاد عدد القتلى ؟ ـ هذا واقع وميزة كتاباتي أنني لا اضطر لتأليف كل شيء. وقد لاحظت أيضا من خلال عملي أن كثيراً من العمليات التي يشارك فيها العنصر النسائي تنتهي بطلاق ضباط الموساد من زوجاتهم الأصليات. ـ كتابك قدم الموساد ووحدة الاغتيالات فيه بصورة أكثر إيجابية عن تلك التي صورها لنا عميل الموساد (السابق) استروفسكي ؟! ـ استروفسكي لم يعرف منظومة العمل جيدا فقد تم استبعاده من العمل مبكرا، وقد ركزت في كتابي على أن وحدة الاغتيالات مهمتها الأساسية هي جمع المعلومات من خلف خطوط العدو أما الاغتيالات فهي عمليات نادرة، ولا يوجد ضابط في الموساد مهمته القتل! المهام تكون في الواقع شاملة تنصت ـ تسلل لشقق سكنية، أعمال مراقبة. ـ هل تشعر أن عناصر وحدة الاغتيالات يشعرون برضا من عدم تسميتهم رسميا بـ «القتلة»؟ ـ لا أعرف لأني لم اخدم في تلك الوحدة، وأود أن أوضح أن الموساد يقبل واحدا من كل ألف يتقدمون إليه و الأقلية تذهب للعمليات وليس للشئون الإدارية والخدمات المعاونة، لذا من السهل عليهم أن يقوموا بعمليات القتل خاصة وأنها تأتي بجانب الأعمال الأخرى. ـ يبدو انك كرجل موساد سابق تكن مشاعر غاضبة لوسائل الإعلام في إسرائيل هل هذا صحيح؟ ـ لقد انتقدت الإعلام عبر أحد الشخصيات في الكتاب لأن هناك من يرى أن أغلبية الصحفيين والاعلاميين يهمهم في المقام الأول الإثارة بهدف المزيد من الأرباح المادية لهم، وهذا أمر خطير.. فقد جعلت في الكتاب التلفزيون الإسرائيلي يبث خبر فشل العملية بشكل مشوه عن الواقع بينما عناصر الوحدة لا تزال في لبنان! الاعلاميون لا يستطيعون أن يكبحوا جماح أنفسهم. كما أنني في هذا الإطار أرفض النقل عن تلفزيون المنار التي يبثها حزب الله حتى لا تنتشر أفكاره أكثر وأكثر في مختلف أنحاء العالم! ـ في الكتاب انتقدت بحدة تسامح الاسرائيليين مع فشل عمليات الجيش الإسرائيلي وهجومهم اللاذع على أي فشل للموساد بماذا تفسر هذا؟ ـ لقد عاصرت وعانيت من هذا وأنا داخل الموساد لقد تعرض الجيش الإسرائيلي لأكثر من فشل ذريع ومدو في لبنان رغم أن الوحدات التي قامت ببعض عملياتها كانت قوات خاصة وقد تكرر هذا مع فشل الجيش في تحرير أحد عناصره والذي وقع في أسر أثنين من رجال حركة حماس، لكن لم توجه انتقادات وسخرية مثل تلك التي تعرض لها الموساد في أعقاب فشل عملية «خالد مشعل» رغم أن منفذي العملية فشلوا فيها لأنهم ترددوا ـ لأن العملية لا تتم في دولة معادية ـ في قتل شرطي وسائق تدخلوا لإنقاذ «مشعل»! ومع هذا إسرائيل كلها سخرت من الفشل وحولته لنكتة كبيرة (خاصة بعد تكرار الفشل في قبرص وسويسرا) بما أحبط عناصر الموساد لفترة طويلة، فالذي يدير إسرائيل هو الجيش رغم أن عناصره مرفهة مقارنة بعناصر الموساد التي تذهب لطهران في درجة حرارة 40 وسيبريا في درجة حرارة 40 تحت الصفر! ! ـ ربما البعض يتوقع من الموساد قدرات خارقة على طريقة أفلام هوليوود؟ ـ هم ببساطة لا يفهمون الوضع وهذا ما حاولت أن أوضحه في كتابي، فمجرد التواجد في دولة أجنبية أمر مثير للمشاكل فقد يشتبه فيك الجرسون في المطعم أو سيدة عجوز تقف في شرفة منزلها ليلا وأنت لا تراها، مع ملاحظة أن هناك عشرات العمليات تتم كل يوم. ـ هل لك انتقادات على أوضاع الموساد من الداخل؟ ـ الموساد مؤسسة أحبها لكنها ليست نزيهه أو نموذجية فهي تحاسب الذين يفشلون بشكل قاسي، وهذا كان الفارق بين اليابانيين والبريطانيين في الحرب العالمية الثانية، فقد كان الجنرال الياباني ينتحر عندما يفشل بينما يجلس كبار القادة مع الجنرال البريطاني الذي يفشل الأمر الذي جعل الجيش البريطاني يمتلك خبرة يفتقدها الجيش الياباني وهذا ما يحدث في الموساد حاليا. فعندما فشلت عملية خالد مشعل تمت إقالة داني ياتوم رئيس الموساد آنذاك وتم تعيين افرايم ليفي بدلا منه فحدثت فضيحة قبرص (سقوط شبكة تجسس إسرائيلية في حالة تلبس) ولو كان داني ياتوم بقى في منصبه لما حدثت الفضيحة الثانية. بالإضافة لهذا وهذا أحد المحاور الرئيسية في كتابي هناك في الموساد ما يعرف بالفشل المعروف مسبقا والذي يحدث ويتكرر بسبب عدم قدرة عناصر الموساد على الاعتراف في بعض الأحيان بأنهم خائفون أو غير مدربين بالقدر الكافي. ناهيك عن أن نقد سياسة الموساد في أغلب الأحيان يعني الإقالة الفورية.