تصاعدت موجة التنديد الدولي والعربي بتقرير الأمم المتحدة حول مجزرة جنين التي نفذتها قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي في مخيم اللاجئين في ابريل الماضي، واعتبرته منظمة «هيومن ووتش رايتش» لحقوق الانسان «منحرفاً كلياً» وطالبت العفو الدولية بتحقيق كامل، فيما رأت قيادات فلسطينية رسمية وشعبية ان التقرير استند فقط إلى المنظمات اليهودية، وجاء منحازا لإسرائيل. وعددت الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان مساويء التقرير في تجاهله للحقائق والادلة التي قدمتها المنظمات الدولية لحقوق الإنسان حول جرائم إسرائيل والمتمثلة في القتل الجماعي واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وارهاب الدولة الإسرائيلي، وحملات الاعتقال الجماعي، وتدمير البنى التحتية للسلطة، وتورط التقرير وكوفي عنان في الترويج للأكاذيب الإسرائيلية حول مجزرة جنين. وقال بيتر بوكهارت المسئول في «هيومن ووتش رايتش» التي تتخذ من نيويورك مقراً لها ان «الاشخاص الوحيدين الذين يمكن ان يرتاحوا لهذا التقرير هم اولئك الذين حالوا منذ البدء دون اجراء تحقيق من قبل الامم المتحدة اي السلطات الاسرائيلية». واضاف المسؤول عن الابحاث في المنظمة التي تتخذ نيويورك مقرا لها «انه ليس تقريرا بامكان الامم المتحدة ان تفتخر به وبدل ان يوضح التقرير ما جرى فهو سيزيد فقط الغموض». واوضح «في حال لم تقع اي مجزرة على المستوى الذي تحدث عنه الفلسطينيون فان تجاوزات حقيقية وواقعية وقعت في جنين». وتابع قائلا ان «فشل البحث في تجاوزات حقيقية وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين يثبت ان هذا التقرير منحرف كليا». واوضح انه يقصد بكلمة تجاوزات «عمليات الاغتيال المتعمد وغير الشرعي للمدنيين واستعمال المدنيين كدروع بشرية وكذلك التعميم الواسع لعمليات التدمير». اعلنت منظمة العفو الدولية ان تقريراً يشير الى ضرورة اجراء تحقيق معمق على الارض حول خروقات حقوق الانسان التي ارتكبت خلال الهجوم الذي شنته القوات الاسرائيلية على مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في ابريل الماضي. وقالت المنظمة ان تقرير الامم المتحدة الذي نشر امس الاول هو «تجميع لتقارير من مصادر مختلفة». واضافت ان النتائج التي توصل اليها التقرير «تتطابق كثيراً مع تحقيقات» منظمة العفو الدولية حول خروقات حقوق الانسان التي ارتكبت خلال هذه العملية التي شنتها القوات الاسرائيلية واشارت خصوصا الى منع وصول المساعدات الطبية خلال احد عشر يوما الى جنين وتدمير منازل في هواشين. واوضحت هذه المنظمة التي تتولى الدفاع عن حقوق الانسان «حتما هذا التقرير ليس تحقيقا كاملا» معربة عن «الاسف لكون الحكومة الاسرائيلية قد اعاقت البحث عن الحقيقة والعدالة». واوضح بيان المنظمة ان الحكومة الاسرائيلية «لم تزود الامين العام للامم المتحدة بالمعلومات كما انها رفضت في ابريل الماضي السماح بوصول بعثة تحقيق شكلها الامين العام ومؤلفة من خبراء دوليين معروفين». واشارت هذه المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها الى ان تحقيقا معمقا «هو مهم بقدر ما تواصل اسرائيل اجراء تحقيقات معمقة بالادعاءات حول خرق حقوق الانسان». من جانبه أكد عضو السلطة الفلسطينية أبو علي شاهين أن تقرير الامم المتحدة بشأن مذبحة مخيم جنين جاء للاسف مستندا الى مصادر عامة كالصحف وبعض المنظمات اليهودية. وأضاف المسئول الفلسطينى فى حديث لاذاعة «صوت العرب» امس الجمعة أن اشكالية اسرائيل مع الامم المتحدة وقراراتها الدولية تكمن فى عدم احترام اسرائيل لتلك القرارات وكونها دولة فوق المساءلة وفوق القانون . من ناحية اخرى أعربت الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان «القانون» عن خيبة أملها مما ورد فى تقرير الامم المتحدة حول الجرائم التى اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الاراضى المحتلة وخاصة فى مخيم جنين والبلدة القديمة من مدينة نابلس. وقالت الجمعية «فى بيان لها امس» ان التقرير جاء منقوصا ولم يقدم أى نتائج موضوعية أو توصيات كما أنه تعمد تجاهل الحقائق والأدلة التى قدمت له من قبل منظمات حقوق الانسان المحلية وتقارير المنظمات الدولية التى صدرت حول هذه الجرائم الاسرائيلية. وأعربت عن قلقها البالغ من خطورة تبنى كوفى عنان الامين العام للادعاءات والمزاعم الاسرائيلية حول أهداف العمليات الحربية والاعتداءات الاسرائيلية فى الاراضى المحتلة خاصة فى مخيم جنين. وقالت جمعية القانون أن اسرائيل ادعت أن هدف هذه العمليات ينصب حول ما تسميه ضرب البنية التحتية للارهاب فى حين تجاهل التقرير كليا الجرائم والمخالفات الجسيمة التى تقترفها قوات الاحتلال فى كافة أراضى الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة. وأضافت أنه فى الوقت الذى أعطى به الامين العام للامم المتحدة فى التقرير المذكور شرعية للانتهاكات الجسيمة والجرائم التى اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الاراضى المحتلة فانه تراجع عن ما ورد فى تقريره الصادر بتاريخ مارس الماضى والذى أكد فيه على عدم مشروعية ما تقوم به قوات الاحتلال فى الاراضى الفلسطينية المحتلة وخاصة فيما يتعلق بالاستيطان الاستعمارى وضم أراضى الغير. وأشارت الى أن التقرير تجاهل أيضا أن السبب الرئيسى لعدم الاستقرار فى المنطقة هو استمرار الاحتلال وفى الوقت الذى وصف فيه الامين العام للامم المتحدة العمليات التى يقوم بها الفلسطينيون بأنها عمليات ارهابية الا أنه تجاهل ارهاب الدولة الذى تمارسه اسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين العزل فى الاراضى المحتلة. وأوضحت ان تجاهل الامم المتحدة للادلة والثوابت التى قدمت له فى تقارير أعدتها منظمات حقوق الانسان والوكالات الدولية حول الانتهاكات والجرائم التى اقترفتها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين خلافا لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين فى وقت الحرب لعام 1949 يعد مخالفة للمباديء التى تقوم عليها هيئة الامم المتحدة. وذكرت المنظمة الفلسطينية أن التقرير تجاهل اقتراف قوات الاحتلال الاسرائيلى لاعمال قتل خارج نطاق القضاء أو استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية أو الاستخدام المفرط للقوة المسلحة وحملات الاعتقال التعسفية الجماعية والترحيل الجماعى القسرى للسكان المدنيين والتعذيب وحرمان المدنيين من حقهم فى العلاج وحرمان الجرحى من المدنيين والمقاتلين الفلسطينيين من انقاذ أرواحهم وتعمد تركهم ينزفون حتى الموت. وأضافت جمعية القانون الفلسطينية ان تقرير الامم المتحدة تجاهل أيضا أعمال التدمير المتعمد للبنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية والمنشآت المدنية ومراكز ومقرات المنظمات الأهلية والتعرض للصحفيين والاطقم الطبية وتدمير شبكات الخدمات العامة من كهرباء ومياه واتصالات. وأكدت أن تقرير الامين العام للأمم المتحدة وفى الوقت الذى تعمد فيه تجاهل الادلة والثوابت حول المخالفات الجسيمة التى اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلى حاول ترويج المزاعم والاكاذيب الاسرائيلية حول ما حدث فى مخيم جنين بما فى ذلك تلك المزاعم التى رددتها حكومة الاحتلال الاسرائيلية بشأن عمليات الترحيل الجماعى القسرى فى مخيم جنين حيث ادعت الحكومة الاسرائيلية أن سكان المخيم غادروا منازلهم طواعية الا أن الادلة والثوابت توكد عكس ذلك بما فى ذلك شهادات شهود العيان من داخل المخيم ومن المناطق المجاورة. وقالت «القانون» ان تقرير الامم المتحدة والذى يساوى بين جرائم الاحتلال غير المشروع والمقاومة المشروعة للاحتلال يأتى استكمالا للموقف الذى اتخذه الامين العام عندما ألغى لجنة تقصى الحقائق التى أقرها مجلس الامن الدولى فى قراره رقم 1407. وأشار بيان المنظمة الفلسطينية الى ما أكده العديد من المندوبين الدوليين ومنهم من يعمل بهيئة الامم المتحدة نفسها حيث دخلوا الى المخيم فور السماح لهم بدخوله ووصفوا ما حدث هناك بأنه أشبه ما يكون بزلزال 00 موضحا أن توفير الحصانة التى طالبت بها اسرائيل لقادتها العسكريين والسياسيين وضباطها قبل موافقتها على السماح للجنة تقصى الحقائق فى حينه والتى ألغيت فى وقت لاحق خير دليل على ما اقترفته قوات الاحتلال من جرائم حرب فى مخيم جنين وغيره من المناطق الفلسطينية. وقال البيان انه فى ضوء التقرير فأنه يتأكد أن موقف الأمم المتحدة فى تجاهل المطالب الفلسطينية المتكررة على مدار الاثنين وعشرين شهرا الماضية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى وبارسال لجنة تحقيق دولية الى الاراضى المحتلة وبتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمى الحرب الاسرائيليين شكل عامل تشجيع لحكومة اسرائيل فى مواصلة اقتراف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الانسان الفلسطينى وجرائمها ضده وعزز من ظاهرة كون اسرائيل دولة فوق القانون. وأضاف البيان ان جمعية القانون وفى الوقت الذى تحمل فيه هيئة الأمم المتحدة بشكل عام وأمينها العام بشكل خاص المسئولية عن عدم الجدية فى محاسبة اسرائيل على الجرائم التى اقترفتها بحق المدنيين الفلسطينيين وفى مقدمة ذلك جريمة احتلالها للاراضى الفلسطينية فانها تؤكد على شرعية مطالبها السابقة وارغام حكومة اسرائيل على تطبيق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وكالات