واصل امس البرلمان التركى مناقشاته الموسعة لمجموعة من الاصلاحات الديمقراطية المطلوبة من تركيا حتى يحدد لها الاتحاد الاوربى ، موعدا لبدء مفاوضات العضوية الكاملة وذلك وسط تراشق حاد من جانب النواب فيما اعتبر بداية مبكرة لحملة الانتخابات المبكرة التى تم الاتفاق على اجرائها فى الثالث من نوفمبر المقبل. وقد نشر امس فى الجريدة الرسمية قرار البرلمان باجراء هذه الانتخابات التى تأتى قبل 18 شهرا عن موعدها الاصلى وهو ما يعنى دستوريا انه يتعين خلال خمسة ايام تعيين ثلاثة وزراء جدد من الشخصيات المستقلة لوزارات الداخلية والعدل والمواصلات لضمان الحياد خلال فترة الانتخابات. وكانت المناقشات الموسعة التى بدأت فى البرلمان امس الاول حول الاصلاحات المطلوبة اوروبيا ومن بينها بعض القضايا الحساسة مثل الغاء عقوبة الاعدام والسماح بالبث والحصول على دورات دراسية بلغات غير التركية قد تسببت فى تراشق حاد بين النواب حتى فيما بين نواب الائتلاف الحاكم انفسهم خاصة فى ظل موقف حزب الحركة القومية اليمينى الذى يعارض بعض هذه الاصلاحات الحساسة. ووجه نواب من هذا الحزب تهما لحزب الوطن الام الذى يشارك فى الائتلاف الحاكم ايضا بخيانة المصالح الوطنية من خلال الاصرار على تمرير هذه الاصلاحات وقالت صحيفة «اورطادوغو» الناطقة باسم حزب الحركة القومية ان بات واضحا ان هناك بعض الاحزاب تريد انقاذ الانفصالى الكردى عبد الله اوجلان وعدم تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقه، ومن جانبه دافع رئيس حزب الوطن الام مسعود يلماظ عن موقفه المؤيد بشدة لهذه ا لاصلاحات فنفى ان تكون العضوية الاوروبية المحتملة مصدر تهديد لوحدة الاراضى التركية على النحو الذى يتخوف منه البعض وضرب مثلا على ذلك ببلغاريا التى منحت حقوقا واسعة النطاق للبلغار ذوى الاصول التركية. فى الوقت نفسه لا يزال الجميع على الساحة السياسية فى تركيا يترقب التوجه الساسى المستقبلى لوزير الاقتصاد المستقل كمال درويش الذى قال انه مستمر فى منصبه الحساس لمصلحته ولمصلحة تركيا ولضمان الاستمرار فى تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى الحالى مع صندوق النقد الدولى، يأتى ذلك فى الوقت الذى يكثف فيه درويش بشدة من اتصالاته الرامية لتشكيل جبهة عريضة لاحزاب يسار الوسط تضم حزب الشعب الجمهورى وحزب تركيا الجديدة الذى تشكل مؤخرا برئاسة وزير الخارجية المستقيل اسماعيل جم جنبا الى جنب مع حزب اليسار الديمقراطى الذى يتزعمه رئيس الوزراء بولنت اجاويد ، كما يحاول درويش من وراء الكواليس ان تتشكل بعد الانتخابات المبكرة القادمة حكومة تتكون من كتلة اليسار الموحدة وان تحظى هذه الكتلة بتأييد من جانب احزاب فى يمين الوسط وذات التوجهات الغربية وبخاصة حزب الوطن الام وحزب تركيا الديمقراطية0 وقد شكك الكثير من السياسيين فى قدرة درويش على تجميع فصائل يسار الوسط فعليا واعتبرها جم فكرة جيدة لكنها شديدة المثالية.أ.ش.أ