تعتبر تجربة امل يزبك رئيسة الهيئات النسائية في حزب الله غنية خاصة وانها عاشت فترة المقاومة الوطنية في جنوب لبنان بكل زخمها وبطولاتها التي قدمت فيها المرأة الكثير من العطاءات الى جانب الرجل وذاقت معه لذة النصر وتحرير الارض من رجس المعتدين. وأمل يزبك التي زارت دمشق للمشاركة في فعاليات الاسبوع الثقافي الثالث لدار الفكر خصت «البيان» بهذا الحوار الخاص، الذي أحبت ان تقول في بدايته ان الاسر والجرح والشهادة ما هي الا تعبير رمزي في نهاية المطاف لما يعتقده الانسان ويؤمن به عقيدة ومن صلابة وايمان وثبات، «البيان» اجرت معها هذا اللقاء: ـ لنبدأ اولا في الحديث عن دور المرأة المقاومة في جنوب لبنان قبل التحرير وبعده؟ ــ يمكنني في البداية ان اقدم احصائيات عن عدد المعتقلات والاسيرات حيث بلغ عددهن نحو 500 معتقلة من النساء اللواتي تصدين لهذا الاحتلال وتمسكن بالارض والتراب وهنا اريد الحديث اولا عن دور المرأة على الصعيد التربوي في الاسرة فرغم خصوصية هذا التأثير وأهميته الا ان اثره في دعم المقاومة كبير جدا فانا اتذكر جيدا تلك النماذج الانسانية لنساء قدمن الكثير لتقوية روح المقاومة لدى الشباب كما انني لا أنسى دور المرأة اللبنانية في الجنوب في رصد الطرقات للمقاومة واحتضان الاسر للمجاهدين والمقاومين كذلك من خلال التعبئة الثقافية فنحن مثلاً حولنا اسبوع الشهيد الى مسيرة تثقيفية وذكرى نستعرض فيها النموذج الأكمل والصفات السلوكية والأخلاقية الموجودة. ـ وكيف ترين دور المرأة اليوم بعد التحرير؟ ــ نحن نعتبر ان قضية الاحتلال والوجود الاسرائيلي قضية عقائدية وان اسرائيل يجب ان تزول لذلك فمن الطبيعي ان تكون لكل مرحلة خصوصيتها واسلوبها في التعاطي مع المرحلة السابقة وعندما كان هناك احتلال ومازال هذا الاحتلال قائماً فإننا متربصون ومستعدون حتى على صعيد الدعم المالي والاقتصادي ولاتزال ادوات المقاومة موجودة في بيوتنا ولاتزال حالة التعبئة مستمرة لأننا نعتبر ان النصر النهائي لم يكتمل وقضية فلسطين قضية لابد من دعمها والاهتمام بها وهذا الامر ليس جديداً بالنسبة لنا وقد اعلنه سماحة الشيخ حسن نصر الله لذلك سنكون من المشاركين والمبادرين الى دعم القضية الفلسطينية بأي وجه ممكن يطلب منا فهذا تكليف شرعي نتشرف بالقيام به ولهذا السبب نحن نعد العدة ونستعد نفسيا وروحياً حتى على مستوى تواصلنا مع المناطق المحتلة ومزارع شبعا هذا اعتبره نوعاً من أنواع الاستعداد لاستكمال التحرير. ـ وماذا عن دور الهيئات النسائية التابعة لحزب الله في دعم اسر الشهداء والمقاومين؟ ــ طبيعة العمل النسائي في حزب الله موزعة على أكثر من مؤسسة فهناك مؤسسة تعنى بالشأن الثقافي وأخرى بالشأن النسائي وثالثة وجدت لدعم المقاومة من الناحية المادية والاقتصادية فعلى المستوى الثقافي مثلا فان لهذه المؤسسة دوراً كبيراً وبارزاً في مشاركة المرأة من خلال الندوات والمحاضرات والمؤتمرات التي تعمل على توعية المرأة ومحاولة التنبه اى الانتماء بدينها ووطنها وهذه من أنواع التعبئة الثقافية المهمة في مجتمعنا ولابد ان تكون الاساس في انطلاقتنا في مجال العمل النسائي كذلك على المستوى الاجتماعي حيث تسعى هذه المؤسسة الى ترميم الوضع النفسي الذي تعيشه الامهات وعوائل الشهداء وهنا لابد من الاشارة الى تحول امهات وزوجات وبنات الشهداء الى قيادة العمل الاجتماعي ودعم المجاهدين من خلال لجان المؤازرة والدعم ايضا التعبئة على المستوى المادي لتكون مؤازرة للمقاومة. ـ وهل تعتبرين ان صورة المرأة المتميزة في قناة المنار جزءا من المعركة الحضارية ضد العدو الصهيوني؟ ــ نحن لا نعتبر هذا الامر صراعاً في موقع التحدي بل هو تعبير عن عقيدتنا وايمانا حتى اذا قلنا انه تعبير حضاري مقابل اسرائيل، فأي حضارة لاسرائيل وهي تمتلك كل هذه الهمجية والبشاعة وجرائم الاحتلال لذلك نحن نعبر عن أنفسنا دون رصد للاخرين والاهتمام بهم لأن هده الأمور وجدانية تلقائية عفوية نعبر من خلالها عن عقيدتنا من خلال لباسنا والتزامنا بالتعاليم الدينية كذلك من خلال علمنا وطلبنا للعلم. ـ على هذا الأساس كيف ترين هموم المرأة اللبنانية والعربية بشكل عام؟ ــ اعتقد ان اكبر هم تعيشه المرأة العربية والاسلامية في الوقت الراهن هو البحث عن الذات حيث نلاحظ هذا الامر من خلال الندوات والمؤتمرات حيث نلاحظ بحث المرأة عن ذاتها من خلال انتمائها الى تلك الثقافة او هذه المنظمة وبالتالي تضع نفسها في هذا الهم ولذلك ارى ان الرجوع الى عقيدتنا وايماننا يختصر المسافة كثيرا على المرأة خاصة وان العقيدة الاسلامية اعطت المرأة الكثير من الحقوق كحق العمل والعلم وساوت بينها وبين الرجل في امور كثيرة بما يتناسب مع دورها وتركيبتها في الحياة اما التفتيش والبحث عن ثقافة اخرى فهو امر يشتت المرأة ويضيع طاقاتها ويفقدها الكثير من الهوية. البحث عن الهوية ـ يقال دائما ان المرأة اللبنانية تعاني الكثير في مجال التشتت والبحث عن الهوية فكيف تجدين هذا الامر؟ ــ بما ان طبيعة المجتمع اللبناني انه مجتمع ديمقراطي فهذا يعني ان كل صاحب فكر يمكن ان يطرح فكره وعلى هذا الاساس فكل امر لا يمتلك قاعدة اساسية ينطلق من خلالها فهو معرض للتأثر بهذه الفكرة او تلك خصوصا اذا كانت قادمة من الخارج ولهذا السبب نجد ان المجتمع اللبناني يفتش عن ذاته اكثر من غيره وبالتالي يفقد هويته اكثر من غيره ايضا ولهذا نجد الاختلافات والاراء المتناقضة والمزدوجة التي تعيشها المرأة في لبنان والتي تصل في كثير من الاحيان الى حد الافراط والتفريط. لكن مع ذلك نجد ان المرأة المسلمة في المجتمع اللبناني لا تعاني من مشكلة البحث عن الذات لان عقيدتنا وهويتنا واضحتان كذلك مشروعنا وقناعاتنا وافكارنا كلها واضحة كما ان ميزة المجتمع اللبناني انه مجتمع محاور على الرغم من التناقض الموجود فيه فهذه الديمقراطية تجعلنا نتحاور ونتواصل دائما وكما يقولون ان التجربة خير برهان فنحن في جنوب لبنان وكنساء مسلمات اثبتنا ذاتنا وانفسنا من خلال تصدينا للاحتلال فماذا يمكن ان نقدم اكثر مما قدمته هذه المرأة في التحرير والمشاركة في العمل. ـ من خلال حديثك عن التواصل كيف يمكن ان يحدث هذا الامر على الصعيدين العربي والدولي؟ ــ هذا التواصل الذي تشير اليه يتم عبر المؤتمرات والندوات وهذا بالطبع يحتاج الى قرارات الرجال والحمد لله ان الرجال اصبحوا على درجة كبيرة من الاقتناع بضرورة تحرك المرأة لكن مع ذلك يحتاج التواصل الى الاستمرارية فلا يكفي ان نشارك في هذا المؤتمر او ذاك من خلال وجهات نظرنا ومذكرات تصدر عن المؤتمر بل لابد ان يبقى هناك تواصلاً ومتابعة كذلك على المستويين المحلي والداخلي حيث قطعت الهيئات النسائية في حزب الله شوطا كبيراً في تواصلنا مع الاخر على المستوى الرسمي وعلى مستوى العلاقات والاتصالات لكن على المستوى الدولي مازالت هناك بعض العوائق والحواجز لكن ان شاء الله نستطيع تجاوز هذه الاشياء والأمور لان مسألة التواصل في النهاية تحتاج الى التنظيم. ـ برأيك هل تجدين قواسم مشتركة بين معاناة المرأة الفلسطينية اليوم ومعاناة المرأة اللبنانية في زمن الاحتلال البغيض؟ ــ من الطبيعي ان قضية الجنوب والمقاومة تختلف قليلا عن طبيعة وجغرافية فلسطين وانا اذكر هنا المعاناة والتهجير والقتل الذي مورس على المرأة اللبنانية في الجنوب وعلى كافة المستويات لكن معاناة المرأة الفلسطينية تبقى طويلة الان وقد تراكمت مع مرور الايام ولهذا السبب نجد ان الانتفاضة اليوم تختلف عن الانتفاضة السابقة والمرأة الفلسطينية اليوم تختلف عن الانتفاضة الاولى وقد شاركت في العمل المقاوم ولدينا اليوم عدد من الشهيدات الفلسطينيات اللواتي قدمن ارواحهن للتراب الغالي. انا اعتبر ان المرأة الفلسطينية اكملت دور المرأة اللبنانية المقاومة في لبنان والمرحلة اليوم تحتاج الى صمود المرأة الفلسطينية وتضحياتها وصبرها وكما كان لدينا في الجنوب شهيدات اصبح اليوم في فلسطين استشهاديات وكما كنا نكتم شهادة ابنائنا خوفا من بطش العدو ان يثأر اصبحنا نرى وبكل فخر نساء فلسطينيات يأخذن صورا الى جانب الاستشهاديين، انا اعتبر ان هذه المرحلة راقية من مراحل الجهاد والمرأة الفلسطينية تحتاج فعلا الى دعم المجتمع النسائي ككل في مخاطبتها بشكل مباشر ودعمها المعنوي والنفسي والمادي في هذا المجال. ـ وماذا تودين ان تقولي للمرأة في فلسطين؟ ــ اخجل ان اوجه اليها الان كلمة سوى التحية لجهادها وكفاحها ونضالها واتمنى حقيقة الا يصيب المرأة الفلسطينية اي قهر او احباط لان الاوطان ما يؤخذ منها بالقوة لا يسترد الا بالقوة كما ان الجهاد والثبات والاصرار من اساسيات النجاح والوصول الى ما تتمناه.