منذ عام 1990 يعيش الشعب العراقي تحت حصار خانق وشامل تصر الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص على تضييقه واستمراره، بينما لا تزال النداءات العربية الخجولة في معظمها عاجزة عن تحقيق أي نتيجة في هذا المجال. ومع أن المنظمات والجمعيات العالمية العديدة المتعاطفة مع الشعب العراقي والمطالبة برفع الحصار عنه، لم تحقق هي الأخرى النتائج المرجوة من نشاطاتها وتحركاتها، الا أن الجهود التي تبذلها، إضافة إلى جهود منظمات وجمعيات عربية مشابهة، تدل على أن الضمير لم يمت كليا بعد في هذا العالم «الصهيو ـ أميركي» المحكوم بقانون الغاب و«حق الأقوى»، وجنون العظمة لدى السفاحين ومجرمي الحروب. محطات تاريخية ـ من 1921 إلى 1932 الملكية والاستقلال: مع استمرار الرفض الشعبي والثورة ضد الوجود البريطاني، تقدم الملك فيصل مطالبا بريطانيا بإلغاء الانتداب وعقد تحالف مع العراق، ووافقت بريطانيا حيث تم التوقيع على معاهدة التحالف سنة 1922، وأجريت انتخابات لأول برلمان عراقي سنة 1925. وفي سنة 1931 اكتشف البترول في العراق، كما وقع العراق اتفاقيات دولية مع ألمانيا وفرنسا وأميركا. وفي أكتوبر 1932 انضم العراق إلى عصبة الأمم بعد موافقة بريطانيا. وتوفي الملك فيصل سنة 1933 وخلفه ابنه غازي الأول الذي ألغى الأحزاب، وفي عهده ثارت القبائل الكردية، لكنه استمر في الحكم حتى توفي في حادث سيارة سنة 1939. ـ من 1939 إلى 1945 ثورة رشيد كيلاني على بريطانيا: تولى ابن الملك غازي فيصل الثاني البالغ من العمر ثلاث سنوات الحكم تحت الوصاية، وكان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة بمباركة من الحكومة البريطانية، وفي نفس السنة أعلنت العراق مقاطعتها لألمانيا. وفي 2 مايو 1941 قامت ثورة ضد الوجود البريطاني بقيادة رشيد عالي الكيلاني، وتم تشكيل حكومة جديدة بعد هروب نوري السعيد خارج العراق، ولم تستطع الثورة الاستمرار في المقاومة فاستسلمت بعد شهر من الحرب، وتم التوقيع على هدنة مكنت بريطانيا من استعادة السيطرة على العراق، وتم تشكيل حكومة موالية لبريطانيا برئاسة جميل المدفعي الذي استقال وخلفه نوري السعيد، وفي يناير 1943 أعلنت العراق الحرب على دول المحور. ـ من 1945 إلى 1958 الثورات الداخلية: قادت القبائل الكردية ثورة فيما بين سنتي 45 و1946، وأرسلت بريطانيا قوات إلى العراق لضمان أمن البترول، وبعد انتهاء ثورة الأكراد سنة 1947 بدأ نوري السعيد التفاوض مع ملك الأردن لإنشاء اتحاد بين العراق والأردن، وتم في السنة نفسها التوقيع على معاهدة إخاء بين البلدين نصت على التعاون العسكري، مما قاد سنة 1948 إلى اشتراك الجيش العراقي في الحرب مع الجيش الأردني ضد إسرائيل (بعد إعلان قيام إسرائيل). رفض العراق الهدنة التي وقعها العرب مع إسرائيل في 11 مايو 1949 وشهد العراق في الفترة ما بين 49 و1958 الكثير من الأحداث الداخلية والخارجية المهمة مثل انتفاضة عمال شركة نفط العراق سنة 1948، وانتفاضة يناير التي قضت على معاهدة بورتساوث البريطانية العراقية، وانتفاضة أكتوبر 1952 التي طالب فيها المنتفضون بإجراء انتخابات مباشرة والحد من صلاحيات الملك، وفي سنة 1955 وقع العراق مع تركيا على اتفاقية «حلف بغداد» الأمنية والتي انضمت إليها بريطانيا وباكستان وإيران، كما وقع العراق والأردن على اتحاد فيدرالي في 12 فبراير 1958. ـ من 1958 إلى 1966 سقوط الملكية وقيام الجمهورية: قاد الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم انقلابا ضد الملك في 14 يوليو 1958، وقتل الملك فيصل الثاني وخاله عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد، وأعلنت الجمهورية برئاسة نجيب الربيعي، واحتفظ عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة في إدارة البلاد. كما انسحب العراق من معاهدة «حلف بغداد» والاتحاد مع الأردن سنة 1959، وفي سنة 1960 أعلن العراق بعد انسحاب بريطانيا من الكويت عن تبعية الأخيرة له، وقاد حزب البعث انقلابا على عبد الكريم قاسم في 8 فبراير 1963، وأصبح عبد السلام عارف الذي لم يكن بعثياً رئيساً للعراق، وبعد وفاته تولى أخوه عبد الرحمن عارف الرئاسة سنة 1966. ـ من 1968 إلى 1979 ثورة البعث: قاد حزب البعث بالتنسيق مع بعض العناصر غير البعثية انقلابا ناجحا في 17 يوليو 1968، وتولى الرئاسة أحمد حسن البكر، واتجه العراق نحو روسيا. واستطاع البكر أن يوقع اتفاقية مع الأكراد فأصبح لهم ممثلون في البرلمان ومجموعة من الوزراء. وأغلقت الحدود مع الأردن سنة 1971، وأمم العراق شركات النفط سنة 1972. وفي مارس 1974 عادت الاضطرابات مع الأكراد في الشمال. وإثر تقديم العراق بعض التنازلات المتعلقة بالخلاف الحدودي مع إيران والتوقيع على اتفاقية الجزائر سنة 1975، توقفت إيران عن دعم ثورة الأكراد، وتمكن العراق من إخماد الثورة. كما حاول الرئيس أحمد حسن البكر إنشاء وحدة مع سوريا. وفي سنة 1979 تولى صدام حسين رئاسة العراق بعد تنازل أحمد البكر عن السلطة. وبعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 أعلن العراق الاعتراف بها. ـ من 1980 إلى 1988 الحرب العراقية الإيرانية: تخلى العراق عن التزامه باتفاقية الجزائر إثر التهديد الكردي من إيران في عام 1980، ورفض إيران إعادة المناطق المتنازع عليها والتي قررت اتفاقية الجزائر حق العراق فيها، واندلعت الحرب بين البلدين في 22 سبتمبر 1980، وضربت إسرائيل بالطائرات مفاعلا نوويا للعراق في يونيو 1981، وفي سنة 1984 استخدمت الأسلحة الكيماوية في الحرب بين البلدين، كما قامت كل دولة بتدمير السفن المدنية للدولة الأخرى. وبعد ثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية التي قدرت الخسائر البشرية فيها بما يقرب من مليون قتيل، وافقت الدولتان على خطة السلام المقترحة من الأمم المتحدة في أغسطس 1988 والتي تضمنها قرار الأمم المتحدة رقم 598. ـ من 1990 وحتى الآن، حرب الخليج الثانية وحصار العراق: اتهم صدام حسين الكويت في 17 يوليو 1990 باستغلال نفط حقل الرميلة الواقع في منطقة متنازع عليها، وبدأت محادثات مباشرة بين البلدين انتهت بالفشل بعد بدئها بوقت قصير. وفي 25 يوليو 1990 التقى صدام حسين بالسفيرة الأميركية في بغداد أبريل غلاسبي التي قالت بأن بلادها لن تتدخل في الخلاف الكويتي العراقي. كما عقدت محادثات جديدة في السعودية بين العراق والكويت انتهت في 1 أغسطس 1990 بدون نتائج تذكر على أن تكون المحادثات القادمة في بغداد، ولكن العراق احتل الكويت في 2 أغسطس 1990. وفي 6 أغسطس أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 661 القاضي بفرض العقوبات الاقتصادية على العراق والذي منع تقريباً جميع أنواع التبادل الاقتصادي مع العراق. وكانت ردة الفعل العراقية هي إعلان الكويت محافظة عراقية في 8 أغسطس من نفس السنة. وفي نوفمبر صدر قرار مجلس الأمن رقم 687 والذي يسمح باستخدام كافة الوسائل بما فيها العسكرية لإخراج الجيش العراقي من الكويت، كما حدد في القرار يوم 15 يناير 1991 تاريخا نهائيا للعراق ليسحب كامل قواته والخروج من الأراضي الكويتية. ونتيجة لعدم استجابة العراق لقرار مجلس الأمن بدأت الحملة العسكرية الدولية (شاركت فيها 28 دولة) على العراق في الساعة الثالثة بتوقيت العراق صباح يوم 17 يناير 1991. وفي 28 فبراير 1991 أعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، ووافق العراق على اتفاقية وقف إطلاق النار الدائمة المقدمة من الأمم المتحدة في أبريل من نفس السنة، والتي تضمنت نزع أسلحة العراق للتدمير الشامل والتفتيش على تلك الأسلحة في الأراضي العراقية. ومنذ 6 أغسطس 1990 يعيش الشعب العراقي حصارا اقتصاديا شاملا، كما يتعرض العراق لغارات جوية شبه مستمرة من قبل القوات الأميركية والبريطانية الموجودة في المنطقة. ابرز قرارات مجلس الأمن أصدر مجلس الأمن خلال الأعوام من 1990 ـ 2000 ثلاثة وخمسين قراراً خاصاً بحالة العراق، أهمها قرار فرض الحصار على العراق، وقرار إخراج العراق من الكويت ولو باستخدام القوة، وقرار النفط مقابل الغذاء. وكان أول هذه القرارات هو القرار رقم 660 الذي صدر في 2/8/1990 وهو نفس اليوم الذي دخلت فيه القوات العراقية الأراضي الكويتية، ودعا القرار العراق للخروج من الكويت مباشرة وبدون شروط، ثم اتخذ المجلس قرارات عدة تفرض عقوبات اقتصادية على العراق، وتدمير أسلحته، ثم كان قرار النفط مقابل الغذاء لتخفيف آثار الحصار على الشعب العراقي. ومن ابرز هذه القرارات: ـ القرار رقم 660: صدر في 2 أغسطس 1990، ويدين الاحتلال العراقي للكويت، ويطلب من الجيش العراق الانسحاب الفوري غير المشروط الى مواقعه قبل الأول من أغسطس 1990. كما طالب الطرفين بالبدء بحوار مباشر لحل الخلافات بينهما، بدعم من جامعة الدول العربية. ـ القرار رقم 661: صدر في 6 أغسطس 1990، وهو القرار الذي فرض بموجبه حظر اقتصادي على العراق، حيث طالب مجلس الأمن جميع الدول بالامتناع عن أيه تبادلات تجارية مع العراق باستثناء الامدادات الطبية والغذائية. ـ القرار رقم 687: صدر في 3 أبريل 1991، وطالب بترسيم الحدود بين العراق والكويت من خلال لجنة خاصة بذلك، كما طالب العراق بالكشف عن كافة أسلحة الدمار الشامل التي يملكها، وقبول تدميرها، وحظر توريد أية أسلحة أو مواد لها صفة عسكرية للعراق. وشكلت لجنة تفتيش خاصة بأسلحة العراق، وعينت وحدة لمراقبة الموقف بين البلدين. ـ االقرار 887: صدر في 2 أكتوبر 1992، وأدان فيه مجلس الأمن عدم التزام العراق بالقرارات الصادرة عن المجلس، ويؤكد قلقه من تدهور الحالة الصحية والغذائية للسكان المدنيين العراقيين، كما طالب العراق بأن يعيد جميع الممتلكات الكويتية التي استولى عليها. ـ القرار 1284: صدر في 17 ديسمبر 1999. يشير إلى عدم التزام العراق بإعادة جميع الكويتيين ورعايا البلدان الأخرى ممن كانوا في العراق في 2 أغسطس 1990 أو بعد ذلك إلى أوطانهم. كما يقرر ان يسمح العراق للجنة التفتيش بالوصول فوراً ودون شروط إلى المناطق والمرافق والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تود اللجنة تفتيشها، ومقابلة جميع المسئولين والعاملين الذين تود اللجنة مقابلتهم. وحمل العراق كافة تكاليف لجنة التفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية في كل ما يتصل بعملهما. النفط مقابل الغذاء اتخذ مجلس الأمن الدولي سبعة عشر قرارا متعلقا ببرنامج النفط مقابل الغذاء، بدأ أولها في الرابع عشر من إبريل 1995 وهو القرار رقم (986)، وتلت ذلك عدة قرارات تتابع تطبيق هذا القرار وتمدد فترته كل ستة اشهر، وأهم هذه القرارات: ـ القرار 986: صدر في 14 إبريل 1995. يمكن العراق من بيع النفط الخام بمبلغ لا يتجاوز مجموعه مليارا واحدا من دولارات الولايات المتحدة الاميركية كل 90 يوما، واستخدام العائدات النفطية لشراء الإمدادات الإنسانية. ويحدد القرار ولاية برنامج النفط مقابل الغذاء. ـ القرار 1051: صدر في 27 مارس 1996. يطلب فيه مجلس الأمن من جميع الدول إخطار الوحدة المشتركة بكافة البيانات والمعلومات الخاصة بأية محاولة للبيع أو الامداد المعتزم القيام به من أراضيها مع العراق. ويطلب من هذه الوحدة التبليغ عن أية محاولة للتهريب أو لتزويد العراق بأية مواد محظورة. ـ القرار 1111: صدر في 9 يونيو 1997. يقرر فيه مجلس الأمن تمديد أحكام قراره رقم 986 عدا الفقرات 12،11،4. كما قرر إجراء استعراض شامل لجميع جوانب تطبيق قرار النفط مقابل الغذاء، وعما إذا كان العراق كفل توزيعا منصفا للأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية، والإمدادات اللازمة لتلبية الاحتياجات المدنية الأساسية. ـ القرار 1129: صدر في 12 سبتمبر 1997. يعبر فيه المجلس عن قلقه من قرار الحكومة العراقية الامتناع عن بيع النفط والمنتجات النفطية المسموح بها وما يسببه ذلك من عواقب إنسانية ومشاق على الشعب العراقي. ـ القرار 1143: صدر في 4 ديسمبر 1997. يقرر تمديد أحكام القرار 986، لفترة أخرى مدتها 180 يوماً. كما يقرر استمرار سريان خطة التوزيع للمواد الغذائية والصحية كما هي، لحين موافقة الأمين العام على خطة جديدة تقدمها الحكومة العراقية. ـ القرار 1175: صدر في 19 يونيو 1998 ويشير إلى تقرير فريق خبراء الذي شكلته الأمم المتحدة ويذكر أن العراق لا يستطيع في ظل الظروف القائمة أن يصدر من النفط أو المنتجات النفطية ما يكفي لتوفير 5.256 مليارات دولار. ويقرر السماح للدول بتصدير قطع الغيار والمعدات اللازمة لزيادة صادرات النفط والمنتجات النفطية العراقية بكميات تكفي لتحقيق المبلغ المذكور أعلاه. ـ القرار 1281: صدر في 10 ديسمبر 1999 بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لفترة جديدة مدتها 180 يوما تبدأ في 12 ديسمبر 1999. ـ القرار 1284: صدر في 17 ديسمبر 1999 بمنع الشراء المحلي وتدفق النقد من عائدات النفط العراقي المحتجز في الخارج منعاً باتاً. ـ القرار 1302: صدر في 8 يونيو 2000 بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لفترة جديدة مدتها 180 يوما تبدأ في 9 يونيو 2000 وتنتهي في 4 ديسمبر 2000. ـ كل مرحلة من هذه المراحل تنفذ بقرار يصدر عن مجلس الامن ابتداءً بالقرار 986 وانتهاءً بالقرار 1382. ـ ما تم تخصيصه من مبالغ للمراحل الاولى والثانية والثالثة كان بحدود (2) ملياري دولار لكل ستة اشهر، ثم جاءت المرحلة الرابعة ( المرحلة المعززة) حيث تمت زيادة مبالغها بموجب القرار 1153 لتصبح (5.2) خمسة مليارات ومئتي مليون دولار لكل ستة اشهر، الا ان ما تحقق فعلاً من ايرادات لهذه المرحلة كان بحدود ثلاثه مليارات دولار، وحدد نفس المبلغ للمرحلة الخامسه (5.2) مليارات دولار الا ان ما تحققه من ايرادات كان بحدود (3.9) مليارات دولار. ـ رغم ان اجمالي المبالغ المتراكمة لبرنامج النفط مقابل الغذاء قد تجاوزت الـ (50) مليار دولار، الا ان ما تم استلامه من مواد على حساب هذا البرنامج لم يتجاوز (14.5) مليار دولار، في حين تجاوزت المبالغ التي تم صرفها من قبل الأمم المتحدة والتعويضات اكثر من (18.5) مليار دولار. الجهود الشعبية لرفع الحصار مع تفاقم الأوضاع المأساوية التي يعانيها الشعب العراقي في ظل الحصار القائم ضده منذ اثني عشر عاما، ظهرت جهود شعبية عربية وعالمية لرفع هذا الحصار، من خلال جمعيات وشخصيات عديدة نظمت الكثير من المسيرات والندوات وعمليات جمع التبرعات والتجاوب الشعوري الحار مع معاناة الشعب العراقي. ومن أبرزها: ـ اللجنة الشعبية الأردنية: وهي إحدى اللجان التي تكونت بهدف العمل على مساعدة الشعب العراقي، وتمثلت فعالياتها في عقد المؤتمرات وتنظيم المسيرات وتوجيه رسائل إلى المسئولين الدوليين والأردنيين. وقد بدأت نشاطها منذ السنوات الأولى لفرض الحصار. ـ الفنانون العرب: كان للفنانين العرب تحرك بارز ومبكر لكسر الحصار، عبر زيارات العديد منهم بصورة فردية وجماعية، خاصة خلال مهرجان بابل الدولي الذي يعقد في أكتوبر من كل عام، والذي استؤنف عام 1992 وشارك فيه العديد من الفرق الفنية من مختلف البلدان العربية والأجنبية. ـ البرلمانيون العرب: بدعوة من الأمير الحسن بن طلال ولي العهد الأردني السابق، اجتمع البرلمانيون العرب في عمان في الـ 27 من ديسمبر 1998، وطالب النواب الحكومات العربية باتخاذ موقف عربي موحد برفع الحصار باعتباره غير قانوني. وتشكلت في العديد من الدول العربية لجان تابعة للأحزاب والنقابات مهمتها تحريك الرأي العام العربي في المغرب وموريتانيا ومصر والسودان وغيرها. ـ جمعية ةسء: وهي جمعية مستقلة أنشأها عام 1997 الطلاب البريطانيون المهتمون بحقوق الإنسان، مسجلة في جامعة كمبردج في المملكة المتحدة، وتهتم بالتعريف بآثار الحصار على الشعب العراقي، وتدعو الشعوب والمنظمات غير الحكومية للضغط على الحكومات للعمل باتجاه رفع الحصار عن العراق، كما تهتم بجمع التبرعات ومساعدة المرضى العراقيين. ـ قافلة مريم: تعتبر قافلة مريم التي قادها النائب البريطاني جورج جلوي ورئيس رابطة المحامين العرب في بريطانيا المحامي صباح المختار يوم 8 سبتمبر 1999 واحدة من أهم الجهود التي لفتت الأنظار بقوة إلى معاناة أطفال العراق. وسميت القافلة باسم مريم نسبة إلى الطفلة العراقية مريم المصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، وطافت القافلة بعدة عواصم غربية وعربية قبل أن تصل إلى بغداد. ـ جمعية رفع الحصار عن العراق: وهي جمعية إسبانية من أبرز الجمعيات التي تخصصت في تخفيف المعاناة الصحية عن أطفال العراق إضافة إلى لجنة شعبية أخرى تسمى «لجنة التضامن مع الشعوب العربية»، وقدمت الجمعيتان مساعدات علاجية لنحو تسعين طفلاً عراقياً تقل أعمارهم عن عشرة أعوام في شهر أغسطس 2000. ـ جمعية «أصوات في البرية»: وقد تشكلت في الولايات المتحدة الأميركية نفسها التي يعتبرها العراق المسئول الأول عن فرض الحصار واستمراره، وهي من أهم الجمعيات الناشطة في مجال رفع العقوبات عن العراق، وقد نظمت العديد من المظاهرات التي ردد المتظاهرون خلالها أغنيات كانت في الماضي ترمز إلى معارضة حرب فيتنام. ـ منظمة العفو الدولية «أمنستي»: فقد أكدت في الكثير من تقاريرها تأثير العقوبات الدولية على الشعب العراقي، واعتبرت تلك العقوبات انتهاكاً للحقوق المدنية، ودعت مجلس الأمن إلى رفع الحصار. ـ صندوق إنقاذ الطفولة: وهي منظمة غير حكومية مقرها بريطانيا تعمل على مساعدة أطفال العراق خاصة في المناطق الكردية. وقد وجه صندوق انقاذ الطفولة العديد من النداءات لإنقاذ أطفال العراق، واعتبر الحصار سلاحا صامتا مسلطا عليهم، وأرسلت المنظمة بعض الطائرات المحملة بمواد إغاثة منذ افتتاح مطار بغداد الدولي في أغسطس 2000. ـ اللجنة التركية لرفع الحصار: وهي لجنة أهلية نظمت رحلتين إلى بغداد في مطلع أكتوبر 2000 حملتا مواد طبية ومساعدات غذائية. وقد مهدت الرحلتان بعد ذلك لزيارة وفود رسمية. البرلمانات الغربية تشكل ما يمكن اعتباره لوبيات برلمانية في العديد من دول العالم، كان أهمها تلك التي تكونت في الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وكندا وهولندا والبرلمان الأوروبي، وكلها طالبت برفع الحصار. ـ الكونغرس الأميركي: وقع سبعون من نواب الكونغرس على خطاب رفعوه إلى الرئيس السابق بيل كلينتون في فبراير 2000 مطالبين بتغيير العقوبات المفروضة على العراق والاقتصار على الحصار العسكري فقط، لكن لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية الموجودة في الكونغرس أحبطت ذلك المطلب. ـ البرلمان الأوروبي: طالب البرلمان الأوروبي في أبريل 2000 مجلس الأمن برفع الحصار فوراً، وتحدث في رسالة موجهة إلى المجلس عن تأثير «الحصار المأساوي على الشعب العراقي». ـ البرلمان الإيطالي: اتخذ قراراً في مايو 2000 بأغلبية 302 صوت مقابل 95 وامتناع 55 عضواً، ينص على دعوة الحكومة الإيطالية للعمل على رفع الحصار عن العراق والإفراج عن أمواله المجمدة لديها، وتقديم المعونات الإنسانية العاجلة له. وكان النائب فيتوريو سجاربي قبل ذلك قد قام برحلة إلى العراق عام 1999 مصطحباً الكاهن الكاثوليكي الفرنسي جان ماري بنجامين ورجل الأعمال الإيطالي نيكولا غروسو إضافة إلى الطيار كلوديو غاستانيا، حيث استأجر طائرة عبرت الأجواء الأردنية ووصلت إلى مطار صدام الدولي في بغداد. إعداد: مركز المعلومات للدراسات والبحوث