تشير كل التوقعات والتكهنات والسيناريوهات التي تم تسريبها لوسائل الاعلام العالمية الى أن الولايات المتحدة قد أعدت عدتها لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق تستهدف هذه المرة تقويض أركان النظام العراقي والاطاحة بصدام حسين وتنصيب نظام جديد يكون طوع اليد والتوقعات تشير كذلك الى ان بداية العام المقبل هي الموعد الذي حددته الادارة الاميركية لبدء الهجوم، وحتى تنتهي من اعدادها لمسرح العمليات وحشد القوات وكذلك تهيئة الارضية السياسية المواتية لعملية الضرب وخاصة بالنسبة لدول الجوار التي مازال أغلبها رافضا لهذه الضربة ويرى فيها تهديداً وانها من الممكن ان تخلق حالة من الفوضى في كل المنطقة.. «الملف» التقى د. جمال الدين مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ود. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لالقاء الضوء على موقف دول الجوار وآثاره في تعجيل الضربة أو تأجيلها، ودور المعارضة العراقية المتوقع في اسقاط نظام الحكم العراقي وتحقيق الاهداف الأميركية، والنتائج السياسية المتوقعة على الصعيدين الاقليمي والوطني، والموقف من عملية تقسيم العراق، وعلاقة الاصرار الأميركي على ضرب العراق بالاوضاع الداخلية الأميركية. بداية يؤكد د. جمال الدين مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ان كل التوقعات والتسريبات التي تتم عبر كبريات الصحف العالمية، تشير وبدون أدنى شك الى أن الضربة العسكرية الأميركية باتت وشيكة وان التجهيزات تتم لها على قدم وساق وأن بداية العام المقبل هي الموعد الأنسب لها، خاصة من الناحية المناخية حيث تفضل القوات الاميركية فصل الشتاء لتنفيذ عملياتها وخططها. واذا كانت هناك معارضة قوية بين دول الجوار لهذه الضربة فالواضح أن الولايات المتحدة لن تتراجع وستضغط حتى تحصل على موافقة البعض وحشد التأييد الدولي لهذه الضربة، وحتى اذا حدث ووافق العراق على عودة المفتشين الدوليين الى اراضيه فانها سوف تجد الكثير من الذرائع الاخرى حتى تقوم بتوجيه ضرباتها الى العراق، وذلك لتحقيق المصلحة الاسرائيلية من ناحية والتواجد في العراق وبالقرب من ايران من ناحية اخرى، فضلا عن تحقيق مصالحها الاستراتيجية المتمثلة في حماية منطقة منابع النفط في الخليج العربي. ولا يستبعد د. جمال الدين مظلوم ان تنجح الولايات المتحدة في الاجهاز على النظام العراقي، خاصة اذا كثفت من ضرباتها العسكرية بصورة كتلك التي حدثت في صربيا مع سعيها للحصول على معاونة دول الجوار مثل تركيا التي سوف تضع قواعدها العسكرية تحت تصرف الولايات المتحدة، وكذلك بعض الدول العربية التي توجد بها مثل هذه القواعد، فضلا عن المعارضة العراقية في الخارج والداخل وان كان هناك كثيرون ممن لا يعولون على أهمية وفعالية المعارضة الداخلية في القيام بهذا الدور، في ظل احكام نظام صدام حسين لقبضته على الأمور في العراق وتوجيهه لضربات قاسية لهذه المعارضة وبما أدى الى تحجيم دورها تماما، ومن هنا يظل الرهان الأميركي على امكانية ان تؤدي كثافة الضربات العسكرية الى احداث قلاقل واضطرابات شعبية في العراق تساعد على اسقاط نظام صدام حسين. دولة كردية ويرى. جمال الدين مظلوم ان هناك تخوفات كبيرة من جانب بعض الأطراف بالنسبة لموضوع تقسيم العراق سواء من دول الجوار العربية التي ترى فيه تهديدا لأمنها القومي أو حتى من تركيا التي تخشى ان يؤدي ذلك الى قيام دولة كردية في شمال العراق ينضم لها اكراد تركيا وهو ما سوف يؤدي بلا شك الى تهديد الأمن القومي التركي، ومن هنا فموضوع التقسيم سيظل مستبعدا تماما لأن كل الاطراف لا تريده. ويعتقد د. جمال الدين مظلوم بوجود تحفظات عديدة من دول الجوار على ضرب العراق فهناك من يرى منهم ان العراق قد يقدم على استخدام أسلحة كيماوية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل في حال الهجوم عليه، وهذا قد يطال دولا مثل تركيا والأردن والكويت وغيرها، ومن هنا فهذه الدول تعمل على منع وقوع الضربة. ولعلنا نتذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني سبق ان جاء الى المنطقة لحشد التأييد لضرب العراق ولكنه لم يوفق وعاد الى بلاده دون الحصول على موافقات من أحد بل وأكد زعماء المنطقة ان من الأجدر والأولى بالولايات المتحدة ان تأخذ خطوات ايجابية في اتجاه حل الصراع العربي الاسرائيلي بدلا من السعي المستمر للهجوم على العراق الذي لم يثبت تورطه في أي عمليات ارهابية بشهادة الأميركان انفسهم، كما لم يثبت انه يمتلك وبشكل قطعي أسلحة دمار شامل وان الذي يمتلك هذا النوع من الأسلحة هو اسرائيل فقط. عودة المفتشين ومن جانبه يرى د. عمر الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان اقدام الولايات المتحدة على ضرب العراق يرتبط في الاساس بموضوع عودة المفتشين الدوليين، فإذا حدث وقبل العراق بعودتهم دون شروط كما تريد الولايات المتحدة ففي هذه الحالة لن تجد أميركا ذريعة قوية لضرب العراق أما اذا أصر العراق على عدم عودة المفتشين ففي هذه الحالة سوف تستمر الولايات المتحدة في خططها الرامية الى توجيه ضربة عسكرية قوية بهدف الاطاحة بنظام صدام حسين، أيضا يظل أمر توجيه ضربة للعراق مرتبط في الوقت نفسه بمدى احراز تقدم بالنسبة للقضية الفلسطينية حيث انه لن يكون هناك قبول عربي بأي عمليات ضد العراق والأمور بهذا السوء في الاراضي الفلسطينية. ويعتقد د. عمرو الشوبكي انه لو اخذت دول الجوار مواقف أكثر قوة من مواقفها الحالية والرافضة لاي عمليات عسكرية ضد العراق، فإن ذلك بلا شك سيعمل على تأجيل هذه الضربة، واذا حدث ووافق العراق على عودة المفتشين وتزامن ذلك مع وجود مواقف رافضة وقوية من دول الجوار فلا شك ان هذه الضربة لن تحدث لأنه في هذه الحالة فإن الولايات المتحدة ستقوم بسابقة هي الأولى بالنسبة للعلاقات الدولية ان تقدم على تغيير نظام الحكم في احدى الدول دون وجود أي مبرر أو سند دولي، ولذلك فيجب على العراق ان يدرك هذا جيدا، ويقبل بعودة المفتشين لأن ذلك سيربك الحسابات الأميركية دون شك. عمليات عسكرية وفيما يتعلق بدور المعارضة العراقية يرى د. عمرو الشوبكي ان المعارضة يمكن ان يكون لها دور وحيد وهو تشكيل حكومة من بين أفرادها بعد انتهاء العمليات العسكرية وكما حدث في افغانستان اما ان يكون لها دور فعال في اسقاط النظام العراقي عن طريق عمليات عسكرية أو انقلابات أو ما الى ذلك، فهذا الأمر مستبعد تماما في ظل احكام الرئيس العراقي صدام حسين لقبضته على الأمور في العراق وتقليمه لأظافر المعارضة. ويستبعد د. عمرو الشوبكي ان يكون هناك اتجاه لتقسيم العراق في حالة اتمام الضربة العسكرية ضده وخاصة انه من مصلحة كل الأطراف العربية وغير العربية وحتى الولايات المتحدة الا يحدث هذا التقسيم. فبالنسبة للجانب العربي التقسيم له مخاطره على الامن القومي العربي، وبالنسبة لتركيا مثلا هي تخاف من أن يؤدي التقسيم الى وجود دولة كردية تستطيع ان تستقطب الانفصاليين الاكراد لديها وهو مايزعزع استقرارها، أيضا الولايات المتحدة لا تريد دولة شيعية في الجنوب تتحالف مع ايران ضد مصالحها في المنطقة، ولذلك فالجميع لا يريدون التقسيم وبالتالي اذا حدثت الضربة لن يكون هناك حديث عنه. وأخيرا يؤكد د. عمرو الشوبكي ان تحديد توقيت الضربة لا شك سيخضع للعديد من الاعتبارات اهمها اعتبارات الداخل الأميركي حيث ان عملية كهذه ستتكلف الكثير من الأموال ولذلك لابد ان تقوم الادارة الأميركية بتسويقها للرأى العام الأميركي حتى يتحمس لها، ومن هنا فالادارة الأميركية لابد ستختار الوقت المناسب للضربة وستقوم قبل ذلك باختلاق الذرائع والحديث عن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، وتهديده لجيرانه وخاصة اسرائيل، وكذلك تهديده للمصالح الأميركية المتمثلة في البترول العربي، اي أنها ستحاول تسويق الضربة داخليا، أما خطط الضرب فهي معدة سلفا وتم الاتفاق عليها وهذا موقف أميركي ثابت. القاهرة ـ مكتب «البيان»: