سعى البرلمان الالماني لتطويق فضيحة البرلمانيين المتورطين في اساءة استخدام الرحلات المجانية الممنوحة من شركة طيران لوفتهانزا لاغراض شخصية قبل ان تنفجر في وجه جيرهارد شرويدر المستشار الألماني. واجبر البرلمان لوفتهانزا على تسليمه قائمة بأسماء البرلمانيين المتورطين في الفضيحة بدلاً من تركها شائعة دون تحديد تحوم فوق رأس حكومة شرويدر المأزومة بتراجع شعبيته قبل انتخابات سبتمبر المقبل. وزعمت صحيفة «بيلد تسايتونج» ان اعضاء في حكومة المستشار جيرهارد شرويدر اساءوا استخدام امتيازات الطيران المتكرر باستخدام الاميال المنتسبة من رحلات رسمية في رحلات شخصية، وفي تذاكر لافراد اسرهم، وفي شراء اشياء خاصة كالحقائب، انتهاكاً لقانون برلماني يجبرهم على تحويل الرحلات المجانية الى الدولة او استخدامها في رحلات رسمية. وقد بعث فولفجانج تيرسه رئيس البرلمان برسالة غاضبة إلى الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا يورجين فيبر يتهم فيها موظفي الشركة بتسريب البيانات. وقال تيرسه، وهو عضو في حزب المستشار شرويدر الاشتراكي الديمقراطي إنني أطالب بصورة عاجلة أن تمدني بحلول الساعة الثانية بعد ظهر أمس الخميس بقائمة بأسماء هؤلاء النواب الذين استخدموا الرحلات المكتسبة بموجب برنامج الطيران المتكرر الخاص بكم المعروف باسم «مايلز اند مور» (أميال وأكثر). وذكر تيرسه أن هذه هي الطريقة الوحيدة لهؤلاء المتهمين للدفاع عن أنفسهم في مواجهة المزاعم والشائعات العامة. وكانت هذه الفضيحة التي أطلق عليها «ذي مايلس اند مور افير» (فضيحة الاميال وأكثر) قد كلفت بالفعل سيم أوزديمير، النجم السياسي الشاب في حزب الخضر، منصبه عندما استقال الاسبوع الماضي بعد اعترافه باستخدامه للاميال المكتسبة من رحلاته الحكومية المتكررة. وقال التقرير في صحيفة «بيلد تسايتونج» أمس الأول ان يورجين تريتين وزير البيئة ولودجر فولمر نائب وزير الخارجية وكلاهما من أعضاء حزب الخضر متهمان أيضا بنفس تهمة سوء الاستغلال المتكرر لاميال الطيران المكتسبة. ونفى تريتين هذه المزاعم في مؤتمر صحفي دعا إلى عقده على عجل. كما نفى مكتب فولمر أيضا ارتكابه أي أخطاء مشينة. ويذكر أن حزب الخضر هو الشريك الاصغر في حكومة يسار الوسط التي يرأسها شرويدر. ولما كان شرويدر يواجه تحديا صعبا في سعيه لاعادة انتخابه في الثاني والعشرين من سبتمبر المقبل فإن الحكومة تشعر بمخاوف واضحة من احتمال أن تؤدي هذه الفضيحة إلى الاضرار بدرجة أكبر بالمستشار الذي تتراجع شعبيته أمام منافسه المحافظ ادموند شتويبر وفقا لما أظهرته جميع استطلاعات الرأي الاخيرة. وقد اتخذ أوفي-كارستين هيي كبير المتحدثين بلسان شرويدر موقفا غاضبا إزاء سؤال من الصحفيين حول الفضيحة في المؤتمر الصحفي العادي للحكومة. غير أن القضية ليست مجرد مشكلة حكومية، حيث أن المخاوف تسود جميع الاحزاب السياسية الالمانية من أن تطولها هذه الفضيحة. فقد قال زعيم تكتل الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض في البرلمان فريدريك ميرتس «لن أضع يدي في النار في هذا الشأن، بالنسبة لجميع نواب (حزبي) وعددهم 245 نائبا». وكان وزير الاقتصاد الاقليمي لمدينة برلين جريجور جيسي قد اعترف في وقت سابق هذا الاسبوع باستخدامه الاميال الرسمية المكتسبة في رحلات خاصة. ويذكر أن جيسي كان زعيم الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية السابقة والذي تحول بعد تعديله بعد الوحدة الالمانية إلى حزب الاشتراكية الديمقراطية. د. ب. أ