يوافق غداً الذكرى المشئومة لغزو الكويت، جرح العرب الذي كلما اقترب من الاندمال، فتح مجدداً ويأبى أن يتطهر منه الجسد العربي في متوالية عبثية، وفي مقدمة هذا الجرح الامهات والآباء الذين رحلوا قبل أن تكتحل عيونهم برؤية أبنائهم الأسرى في العراق. تقول الملفات وبما لا يدعو للشك بأن الشوق اعيا فقتل اكثر من مئة أم وأب أسير بعد ان شهدوا صنوف العذاب من امراض واحوال صحية سيئة ساهم الانتظار القاتل والامل المتضاءل في سحن اجسادهم تحت ضغوطات عشرات الانواع من الامراض المهلكة. وفي تقرير تلقته وكالة الانباء الكويتية «كونا» تقول الجهات المختصة في اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين ان هؤلاء الذين تجاوزا المئة كانوا يراجعون المستشفيات لمضاعفات صحية خطيرة اودت بنهاية المطاف بحياتهم. اكثر من 100 ام واب انهكهم الانتظار، انتظار الخبر، انتظار النظر، انتظار اللمس، انتظار السكينة فلم يتحقق لهم اي منها ليموتوا بعد ان شهد من حولهم ما اصابهم من اعياء مس عقولهم قبل اجسادهم حتى لم يبت في النفس ما يعينها على الحياة فأسلمت الروح. وابو خالد احد افظع المآسي التي تحمل تفاصيل حكايته ملفات الاسرى في اللجنة فهو الذي فجع بنبأ اسر ابنه ليصبح شريد الذهن اسير الفكر ليظل 9 سنوات بأكملها مترقبا في كل ثانية ولحظة لرؤية هذا الابن فإن تنبه لصوت جرس الباب صاح هذا فلان افتحوا الباب وان فقد الامل تارة اخرى اخذ يتردد على مشرحة وزارة الصحة يتفقد ثلاجات الموتى فقد يكون ابنه في احداها فتقر عينه ولو برؤية بقايا جسده. وعندما عقد ابناء ابو خالد العزم على الانتقال الى منزل جديد رفض بشدة فأخذ فكره بالشرود اكثر في عالم الاسرى والاسر وحينما رضخ لمطالبهم اصر على ان ينتقي لابنه الاسير غرفة تدخلها الشمس في كل اوقات النهار مرددا يجب ان يرى ابني الشمس حينما يعود من كل ناحية فهو لم يرها منذ سنين. ابوخالد انهكه الصبر واعياه المرض فأصيب بصنوف غريبة من الامراض كان آخرها ذلك الذي قضى عليه وهو سرطان البنكرياس والذي رغم معاناته منه ظل مشغولا عنه بابنه، الذي مازال اسيرا حتى اللحظة بينما اسلم ابو خالد الروح. كونا