فشلت القمة الفرنسية الألمانية الليلة قبل الماضية في تسوية النزاع حول اعانات الاتحاد الأوروبي لقطاع الزراعة، إلا ان جاك شيراك الرئيس الفرنسي وجيرهارد شرويدر المستشار الألماني تعهدا باجراء محادثات عاجلة لحل المشكلة قبل القمة الأوروبية في ديسمبر المقبل، فيما وقع وزيرا دفاع البلدين اتفاقاً للتعاون العسكري والفضائي. وذكر المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في أعقاب قمتهما التي استغرقت يوما واحدا في مدينة شفيرين بالشرق الالماني «لقد اتفقنا على أن التوصل إلى حل وسط بين ألمانيا وفرنسا ليس فقط ضروريا وإنما ممكنا أيضا». واتفق الزعيمان على عقد اجتماع متابعة غير عادي في منزل شرويدر الخاص بمدينة هانوفر في أواخر أغسطس المقبل، وذلك بصرف النظر عن الانتخابات العامة الالمانية التي ستجري في الثاني والعشرين من سبتمبرالمقبل. ويذكر أن جميع استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا أظهرت تراجع شعبية شرويدر أمام منافسه المحافظ إدموند شتويبر. وأعلن شرويدر «سوف نلتقي كل أربعة أسابيع بصرف النظر عن الانتخابات الالمانية». وإضافة إلى ذلك شكل الزعيمان سلسلة من مجموعات العمل رفيعة المستوى للمساعدة على معالجة القضية الشائكة المتعلقة بإعانات الاتحاد الاوروبي الزراعية وكذلك المشاكل القائمة في مجالات أخرى. ومؤكدا على ضرورة تسوية الخلاف الناشب حول الاعانات الزراعية أعلن شيراك «لا يمكن أن تكون هناك وحدة أوروبية دون الاتفاق بين ألمانيا وفرنسا». وتملص الزعيمان من اتخاذ موقف إزاء التقارير التي تتحدث عن هجمات عسكرية أميركية محتملة ضد العراق، حيث ذكرا أن بلديهما يرغبان في أن يتم اتخاذ قرار جديد من جانب مجلس الامن الدولي قبل الاقدام على أي خطوة من هذا القبيل. وقال الزعيم الالماني من جانبه «لقد ذكر الرئيس الاميركي مرارا أنه ستكون هناك مشاورات قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، وليس لدى أي سبب لعدم تصديق ذلك». وكان شرويدر قد صرح في وقت سابق بأن أوروبا والولايات المتحدة متحدتان في محاولة ممارسة ضغط على العراق بشأن أسلحة الدمار الشامل، وبشأن ضرورة عودة مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة الذين طردوا. وفيما يتصل بالامور الاخرى ذات الاهتمام المشترك، قال الزعيمان الالماني والفرنسي أنهما لا يرغبان في إدخال أي تعديل على معاهدة الاليزيه للصداقة الفرنسية الالمانية التي يرجع تاريخها إلى 40 عاما مضت، والتي تشكل هياكل العلاقات الوثيقة بين الدولتين وتعاونهما فيما يتصل بقضايا الاتحاد الاوروبي. ومن ناحية أخرى، وقع وزيرا دفاع البلدين اتفاقا تمهيديا للتعاون العسكري الفضائي وكذلك بيانا أمنيا مشتركا يدعو إلى تكثيف جهود الاتحاد الاوروبي الرامية إلى تشكيل قدرة عسكرية دفاعية للاتحاد.