أكد المهندس عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب السابق رئيس الحزب الوطني الدستوري ان ما يجري على الارض العربية خدر الشعور الجمعي للشعوب العربية قاطبة، مشيرا الى انه لايتوقع أي تحرك شعبي ضخماً كان أو كبيراً اذا ما نفذت الولايات المتحدة الأميركية لتهديداتها للعدوان على العراق. وقال في حوار اجراه معه «بيان الاربعاء» انه وعلى الرغم من ان موقف الشارع الاردني رافض للضربة ولكن الجميع يعلم حجم القدرات الاردنية حيال هذه الحالة، فنحن لا نملك القدرة لصد أي ضربة للعراق، وارى ان هذا هو الواقع اما كلام العواطف والشعارات وسنعمل وسنقوم، فلا يجدي نفعا. اما فيما يتعلق برد الفعل على الصعيد الشعبي، ومؤسسات المجتمع المدني من احزاب ونقابات فانها ستكتفي فقط باستنكارات وادانات ليس الا. ورأى ان ضرب العراق يبرز احتمالات خطر أشد وهو دخول اسرائيل في هذه الحرب، وهو ما يعني توسيع رقعة القتال في المنطقة خاصة وان الاردن دولة تقع اراضيها بين اسرائيل والعراق. ولم ينس المجالي الانتخابات البرلمانية مؤكدا انه مع اجرائها وليس كما أفهم عنه بانه مع تأجيلها، لكنه اشار الى ضرورة ترتيب البيت الاردني من الداخل. وفيما يلي نص الحوار: ـ على سبيل الحديث عن مجلس النواب.. قيل في الشارع الاردني ان المقصود من حل مجلس النواب هو انت بالدرجة الاولى.. تأسيسا على وجهة النظر القائلة بأنه كانت هناك حالة طلاق بينك وبين الحكومة.. وظهر ذلك خلال أزمة رئاسة المجلس حيث رشحت جهات عليا في حينه عبد الكريم الدغمي لرئاسة مجلس النواب فيما اصررت انت على ترشيح نفسك رغم ذلك؟ ــ المجالي: انا انفي ذلك بالمطلق، فهذه شغوذة سياسية لا أساس لها من الصحة، وربما انها تخرج من قبل اناس يدعوا انهم مسئولون، فأولا القصر لا يرشح أحداً ولا يتدخل في موضوع انتخابات مجلس النواب لانها انتخابات غير مهمة، وربما هناك تدخلات من مسئولين وزراء او بعض المسئولين. وانا اعتقد أن الحكومة كانت لها رغبة في صعود شخص موال لها اكثر وانا كنت اعلم عن ذلك، ولكن ورغم ذلك تعاملت مع الحكومة بمنتهى المسئولية. ـ برأيك هل سيستطيع الاردن في حال وجود ضغط اميركي عليه ان يرفض استخدام اراضيه لضرب العراق خصوصا وان الادارة الاميركية تريد استقدام نظام عراقي اخر غير الرئيس صدام حسين، وفي هذه الحالة اذا ما رفض الاردن التعامل مع الامر ببرغماتية فان مستقبل اقتصاده سيكون مهدداً بصورة شاملة وسيكون على الاردن اعادة صياغة خسارته الاولى ـ ولكن بواقع اشد هذه المرة حيث «لا عراق سيمنحه ما يمنحه الان من مساعدات» ولا مساعدات اميركية مستقبلية؟ ــ المجالي: انا أعتقد انه من غير المطلوب من الاردن ان يقوم بمثل هذا الدور، فالموقف الاردني واضح لدى الولايات المتحدة وهو ان ضرب العراق سيشكل كارثة اقليمية، واذا كان ضرب العراق باعتقاد الاميركان هو مجرد اذلال او لاسقاط النظام العراقي فهم واهمون. وأنا أؤكد انه وفي كل اللقاءات التي جرت بين القيادة الاردنية والادارة الاميركية كان الموقف الاردني واضحاً وباستمرار وهو ان عملية اسقاط النظام بدون كارثة كبيرة في المنطقة امر صعب ومن هذا المنطلق فان موقف الاردن لايحبذ ضرب العراق ابدا ومن المستبعد جدا ان يقدم الاردن اراضيه ليستخدمها الجنوب الاميركان لتنفيذ تهديداتهم ضد بغداد، والولايات المتحدة تفهم ذلك اما القول بان واشنطن تريد ان تقوم بهذا الدور بالرغم من معارضة الاردن فهو امر مستبعد للغاية. وهذا في المقابل لا يعني ان عدم الموافقة الاردنية على استخدام اراضيه سيؤدي في النهاية الى اتخاذ واشنطن لمواقف متشددة من الاردن، فالادارة الاميركية تتفهم للغاية الأرضية التي تنطلق منها السياسة الاردنية في هذا الامر، فيما ارى ان كل ما يقال من ان الولايات المتحدة بحاجة ماسة الى الاردن من اجل تنفيذ تهديداتها ضد العراق غير دقيق وانا كعسكري لا اعتقد ان الولايات المتحدة جادة في القيام بهذا العمل بالتعاون مع الاردن، خصوصا وان قواعدها في المنطقة وطوافاتها واساطيلها البحرية كل هذه الوسائل قادرة على تنفيذ الضربة دون استعمال الاراضي الاردنية او الاقتراب منها. وعملية اقحامنا في هذا الموضوع المقصود منه اقحام المملكة، وجزء منه معني بتقليل الدور الاردني في ان يكون له دور في قضايا المنطقة. وعموما لا يوجد حتى الان اي طلب اميركي للاردن بهذا الأمر. والاردن اضافة لذلك على علاقة قوية بالولايات المتحدة، وهناك بين البلدين اتفاقات تدريبية عسكرية اميركية اردنية وقد اشترك الجانبان في الكثير من المناورات معا ويتم استخدام خبراء في التدريب فيما تأتي اسلحة الجيش الاردني من قبل واشنطن، وما اريد قوله ان العلاقة بيننا موجودة اصلا، ووجود عناصر اميركية على الارض الاردنية امر معروف ولا يثير تلك الشبهة ان هناك هدفاً اخر لوجودها غير العلاقة الطبيعية. تخدير الشعور الجمعي ـ في حال نفذت الولايات المتحدة الاميركية تهديداتها وضربت العراق كيف يمكن ان تقرأ رد فعل الشارع الاردني حيال ذلك وهل سنشهد ذات الغضب الذي شهدناه في حرب 1991؟ ــ المجالي: ما يجري على الارض العربية خدر الشعور الجمعي للشعوب العربية قاطبة، وما يجري في فلسطين امر هائل، وصحيح ان موقف الشارع الاردني رافض للضربة ولكن الجميع يعلم حجم القدرات الاردنية حيال هذه الحالة فنحن لا نملك القدرة لصد أي ضربة للعراق، وارى ان هذا هو الواقع اما كلام العواطف والشعارات وسنعمل وسنقوم، فلا يجدي نفعا. اما في موضوع ارتباط ذلك على العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية فهذا الامر يرتبط في حينه بما يمكن ان تتوصل اليه الحكومة الاردنية، ويجب ان يكون في نصب عين الدولة الاردنية مصلحتها واين تقع هذه المصلحة واين يجب ان تتجه. وانا لا يمكن ان اكون عراقياً اكثر من العراقيين فانا اردني، وعلاقتي مع العراق علاقات ممتازة ولكن هذا لا يعني ان اقدم شيئاً يضر بالمصلحة الاردنية العليا فاذا كان مطلوبا مني تقديم شيء دون ان اضر بالمصلحة الاردنية فيجب القيام به. وهذا ما يجب ان تكون عليه السياسة الاردنية. ـ ما هو رأيك برد الفعل على الصعيد الشعبي، ومؤسسات المجتمع المدني من احزاب ونقابات وغير ذلك؟ ــ المجالي: مجرد استنكارات، فما هي خياراتنا، وانا هنا لا اتحدث فقط عن الاردن والاردنيين بل عن كل العالم العربي.. ما هي الخيارات الاخرى للدول العربية والتي يمكن ان تستخدمها في هذا الصدد. ـ ما هي التهديدات المرشحة للبروز اردنيا في حال ضرب العراق؟ ــ المجالي: اريد هنا ان اتحدث كوني عسكرياً سابقاً، فالخطر في حال ضرب العراق هو دخول اسرائيل في هذه الحرب، وهذا الأمر اذا تم فيعني توسيع رقعة القتال في المنطقة، والاردن دولة تقع اراضيها بين اسرائيل والعراق، وهنا يكمن الخطر على الاردن. ــ والجميع يتذكر في حرب الخليج الثانية، فالقلق الاردني كان بالدرجة الاولى من قيام اسرائيل بالتدخل، واذا ما قامت بالتدخل فان ذلك يعني انها ستقوم باستعمال الاراضي الاردنية او السماء الاردنية، وهنا ستكون الكارثة. اما التهديدات الاخرى فهي التهديدات الاقتصادية، وهذا امر معروف فاذا كان القتال في العراق شديداً لن نتوقع ان يكون لدينا أي نفط ومن الممكن ان تحدث هجرات اخرى للاجئين وعموما هذا يعتمد على حجم الضربة فكلما كبر حجمها كلما زاد على الاردن الثقل. ـ هل تعتقد ان الملف العراقي سيؤثر اردنيا على تحديد موعد ما للانتخابات البرلمانية؟ ــ المجالي: لا اعتقد ان الملف العراقي سيؤثر بصورة مباشرة في موضوع اعلان موعد محدد للانتخابات البرلمانية، فانا قلت لا نعلم الآلية التي ستستخدمها الولايات المتحدة في ضرب العراق، وما هي الاستراتيجية؟ هل هي حرب استخبارات ام طيران ام ارضية.. وهل ستطول هذه الحرب وهل ستنجح هذه الحرب ام ستفشل، وصحيح ان القرار الاميركي متخذ لتحقيق هدف معين في العراق، ولكن الاسلوب والآلية لم يبت فيهما بعد، وعلى ضوء هذه الآلية سيكون التأثير في الاردن. وبالتأكيد سيكون هناك انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية على الساحة الاردنية، وهذا كله سينعكس على عدم قدرة البلد على اجراء الانتخابات، وفي هذه الحالة ستكون الانتخابات اولوية ثانية وليست اولى والتي ستكون حماية وامن الوطن وضمان اقتصاد اردني جيد حتى تمر الأزمة على رأس اهتمامات الدولة بأجهزتها، وبمعنى اخر لن يتم تأجيل الانتخابات في رأيي لان العراق تم ضربه بل لما سيتلو ذلك من تبعات يجب الاحاطة بها وضمان عدم تأثيرها علينا بصورة كبيرة، او خطيرة. خليفة عرفات ـ تدور في الفترة الحالية تكهنات حول من سيخلف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتطالب الولايات المتحدة الاميركية بذلك منذ زمن على وقع الخطاب الشاروني، فكيف تنظر الى هذا الرأي؟ ــ المجالي: كل ذلك التفاف عن البحث الحقيقي في ايجاد حل للقضية الفلسطينية، فماذا فعل عرفات الا انه اصر على اخذ الحق كاملاً. واحب ان اذكر هنا ان الرئيس الفلسطيني يدور في فلك الثوابت العربية، التي لا تقبل الا عودة كل الاراضي العربية عام 67 بما فيها القدس، وعودة اللاجئين. فهل عرض على عرفات هذا الحل المبني على الشريعة الدولية ورفض، الجواب لا.. اعلم انهم يقولون عنه انه يكذب ويراوغ وانه لا ينفذ الذي اتفق عليه، ولكن لصالح من لا يريد ان يتنازل عن الارض والحق، وحتى في كامب ديفيد.. ماذا قدم لعرفات وكان جيدا ورفضه، وانا استهجن ان يسمع العالم الخطاب الاسرائيلي المتعلق بالفساد في السلطة الوطنية الفلسطينية بينما هي تذبح بالشعب الفلسطيني وتهينه، وكعدو هل تريد اسرائيل رجلا نظيفا في السلطة ام ان يكون فاسدا ومرتشياً وقذراً.. ولذلك الدعوة الاسرائيلية غير حقيقية ومقصود منها وضع عذر وشرط يعرفون مسبقا انه سيتم رفضه وبهذا يبقى الصراع، بالشكل الذي تريده اسرائيل. ومع الاسف وافقت الولايات المتحدة على المفهوم الاسرائيلي. وكل من يتهم السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها قامت بالتنازل عن القضية الفلسطينية ملوحين بأوسلو، ليسوا دقيقين في قولهم فاوسلو كانت عبارة عن مرحلة للوصول الى المراحل النهائية، ولكن لدى الوصول الى هذه المراحل بدأت المشاكل وعلى هذا فان السلطة الفلسطينية لم تتنازل، وبالعكس عملية السلام ادخلت على الارض الفلسطينية اكثر من 52 الف مواطن فلسطيني. الا اننا اكتشفنا ان اسرائيل لا تسعى الى الأمن من خلال عملية السلام، بل انها تريد الارض ايضا. وهذا ما تشير اليه مفاوضات كامب ديفيد 2 التي أظهرت فيها اسرائيل رفضها للسلام وانما ما كانت تريده هو ان تكسب من حرب الـ 67، فتحصل على الارض، وان يكون لها دور في القدس العربية، وهنا بدأت المشاكل، ولهذا فان الانتفاضة في الحقيقة بدأت من كامب ديفيد 2 وليس من اقتحام شارون للاقصى فهذا سبب مباشر، ولكن السبب الأساسي هو فشل كامب ديفيد 2، حيث فقد الفلسطيني الامل بعد ان علم ان مفهومه من عملية السلام غير صحيح، هذا المفهوم الذي رأى ان اسرائيل تريد العيش بسلام وهذا السلام الذي يعني ان يوافق الفلسطينيون والعرب على تقديمه لاسرائيل مقابل اعادة الارض العربية حسب الشرعية الدولية. وهذه هي المعادلة التي فهمناها من عملية السلام ونحن ندرك ان هذه العملية لن تقوم بسهولة فهي تحتاج الى تعايش بين الشعبين، وتجارب آمنة وعلاقات دافئة، وكان هذا واضحاً لنا، على انه عندما جاءت الساعة الحقيقية لفحص الموقف الاسرائيلي من عملية السلام كانت في كامب ديفيد2 تعرض لضغوط اميركية هائلة، ولكن في المقابل عرفات يعلم ان العرب انفسهم لا يوافقون على ذلك، وهل العرب يوافقون على تنازل عرفات عن جزء من القدس؟ وفي اية حال للاسف فقد وجد الاسرائيليون من العرب الكثير من يقول ان السلطة فاسدة، وعلى فرض ان هذا القول صحيح، يجب ان يعلم الجميع ايضا ان هذا القول ليس المضمون الذي يجب ان يتم البحث فيه في الوقت الحاضر وانما ما يجب ان يتم تناوله هو الموقف العربي الذي اتخذ في قمة بيروت. العرب كلهم مستعدون ان يضمنوا امن اسرائيل في سبيل تنفيذ الشرعية الدولية، وفي المقابل على العرب ايضا التصدي لهذا الامر ايضا. وذلك كل ما يجري في الوقت الضائع، ومسلسل الجرائم مستمر وانا متشائم جدا وليس من هذه المرحلة فقط بل منذ ان زرت فلسطين على رأس وفد برلماني اردني كبير واكتشفت على ارض الواقع ان اسرائيل لا تريد الانسحاب من الارض الفلسطينية. البيت الأردني ـ في محاضرة لك قبل اسبوعين تحدثت عن ضرورة ترتيب البيت الداخلي الاردني قبل اجراء الانتخابات البرلمانية، ماذا تقصد بهذا القول؟ ــ المجالي: مع الاسف فان العديد من المحللين لا يقرأون ما قلت جيدا فانا اتحدث عن وضعية اردنية ففي اي دولة اذا لم يتم تنظيم المجتمع المدني فيه بشكل صحيح فلا يمكن ان يحقق اهدافه، ولذلك انا اتحدث عن هذا الموضوع، ولكن قلت ايهما له الاولوية.. وقلت ان كثيرا من الناس تنتقد مجلس النواب السابق وتقول عنه انه مجلس للمخاتير وان افرازاته جاءت بوحي من العشائر، ومن هنا اقول اننا اذا ما اجرينا الانتخابات فاننا سنشهد المجلس ذاته، وبذات النقد والاتهامات، ولهذا فان الأولوية ان يتم تنظيم البيت الداخلي ومؤسسات المجتمع المدني ويتم التفاهم على ماذا نريد وكيف يكون لدينا قادة ميدانيين وايهما أهم ان نجري انتخابات ليفرز مجلس متهم منذ البداية، بل وقبل ان يتشكل.. ام ان نعيد صياغة المجتمع المدني بالطريقة التي نريدها؟ وانا لم اطلب تأجيل الانتخابات، ولست مستفيداً من تأجيلها. ولكن اليس من المفروض اولا ان ننظر في شأن الاحزاب السياسية والنقابات والبلديات وما الى ذلك من قضايا لها علاقة مباشرة بترتيب البيت الداخلي الاردني ونفض ما علق على جدرانه من مفاهيم مغلوطة نخشى ان تتحول الى استحقاقات وسألخص الموضوع بشكل موجز. اما فيما يتعلق بالاحزاب السياسية في الاردن فهي على انواع من حيث الحقب التي مرت عليها الدولة الاردنية فهناك الاحزاب القديمة لها التي لها ارتباطات وانتماءات، واحزاب اسلامية هي جزء من تنظيم اكبر من الاردن. وهناك الاحزاب الوطنية التي نشأت في ظل التفاهم الاردني الخالص والتي لم تنجح في تجربتها حتى الان لانها خاضت صراعات حزبية منذ البداية ولم تأخذ دورها بالشكل المطلوب. اما النقابات فهي تقوم بدور ليس لها، وللأسف لم نشهد اي حالة تراجع لهذا الدور عند انطلاق النهج الديمقراطي وانطلاق قانون الاحزاب، بل على العكس شهدنا هجرة معاكسة في العمل السياسي من الأحزاب الى النقابات وكان من المفروض ان نشهد النقيض تماما اي ان يتخلى النقابيون عن العمل السياسي لصالح الحزبيين. فيما يجمع المطلعون على احوال البلديات فقد كان لدينا حكم محلي مريح للغاية وتجربة مثمرة، وكان لدينا 328 بلدية منتخبة من الشعب، وكل مجلس بلدي يضم على الأقل 10 ممثلين اي انك تتحدث عن 4000 قائد ميداني قامت الحكومة بقرار واحد على الغائهم تحت مبرر ان هذا الاسلوب غير مجد وان القائمين على البلديات لا يقدمون اي دور.. ربما ما رأته الحكومة صحيح انا لا اتحدث في هذا الاطار ولكن الا يوجد بدائل عن الاسلوب الجديد الذي انتهجته الحكومة في موضوع البلديات. اما فيما يتعلق بالجمعيات الخيرية العاملة في الساحة الاردنية فهناك جمعيات فاعلة وعاملة من اجل الصالح العام وتتفاعل مع الجمهور تأسيسا لاطار انها جمعية وفقط، وهناك جمعيات تعتقد انها دولة، فالاخوان المسلمون جمعية ولكن ماذا تملك هذه الجمعية من مقومات، وهذا ما يشير الى عدم وجود اي نوع من انواع التوازن على الساحة الاردنية فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع المحلي. اما الاندية الرياضية فقضيتها تعتبر ملفاً بحد ذاته، فنادي الوحدات وكأنه يمثل الفلسطينيين في الاردن، ونادي الفيصلي كأنه يمثل الاردنيين، هذا ما يعني ان الرياضة لدينا تمارس دوراً سلبياً وليس ايجابياً كما يجب ان يكون. وحتى الرياضة استغلت لزيادة الشرخ على الساحة الاردنية. اما مشهد العمل السياسي في المخيمات الفلسطينية المستضافة في الاراضي الاردنية فانه يدل على وجود العديد من علامات الاستفهام حوله، فهناك من يقوم بالعمل السياسي لا يأتي على ذكر الاردن والقضايا الاردنية الداخلية وانما يجري الحديث في العادة حول تفاصيل القضية الفلسطينية فقط. وفيما يتعلق بالشخصيات السياسية الاردنية المستقلة الذين كانوا في الغالب وزراء سابقين في الحكومات الاردنية فكل منهم له وجهة نظر خاصة بحيث ما يحصل عليه الوطن من هذه الحالة المزيد من ضياع الجهد.. ومن هنا انا دعوت الى اشهار ميثاق وطني يضم كل المواطنين الاردنيين، بحيث يتم بحث جميع القضايا الداخلية بشفافية كبيرة على ارضية مصلحة الوطن العليا. فهل يجوز على سبيل المثال ان نقيم حزبا على الارض الاردنية وولاؤه خارج الوطن، وما اريده ان يقول الكل لا يجوز ثم تقوم الحكومة الاردنية باصدار قانون يمنع ذلك. فما دمت تعيش على الارض الاردنية كمواطن اردني فيجب ان يكون لك انتماء اردني وان يتم تعزيز هذا الانتماء. ـ هل يعني ذلك انه دون اتخاذ مجموعة الاجراءات التي تحدثت عنها فانت مع تأجيل الانتخابات؟ ــ المجالي: ابدا انا لست ضد اجراء الانتخابات ولكن قلت اذا كان هناك تأجيل للانتخابات فعلينا القيام بهذه الاجراءات، وعلى اية حال لست صاحب الولاية للدعوة الى اجراء الانتخابات فانا ادلي برأيي ليس الا. وعموما، انا اؤمن بان وجود مجلس نواب امر دستوري مهم، خصوصا وان المجلس يعتبر عموداً من ثلاثة اعمدة هي الدولة الاردنية، وانا من حيث المبدأ انا ضد خلو البلاد من مجلس نواب. ـ لوحظ مؤخرا دورك الاعلامي النشط في ظل غياب مجلس النواب الاردني، وهذا ما فسره البعض بالرغبة في البحث عن دور سياسي رسمي مقبل؟ ــ المجالي: اولا انا رئيس حزب، وهذا ما يفرض علي العديد من التحركات السياسية فانا لست بالتأكيد فقط رئيس مجلس النواب السابق، فانا كمواطن اردني وكرئيس للحزب الوطني الدستوري علي دور وطني يجب ان اقوم به. اما الدور الرسمي فلست من طلابه فانا شغلت خلال مسيرتي كل المناصب الموجودة وليس لدي طموح في هذا الاطار، وقد وصلت الى خبرة سياسية استطيع من خلالها ان اقدم ما لدي لتحسين وتطوير العمل السياسي في الاردن. ثم ما هو المنصب الذي يمكن ان اطمح له، اما رئيس مجلس النواب فالنواب انفسهم من يقومون بانتخابه وبقية المناصب هي في يد الملك عبدالله الثاني. ولذلك لا يوجد تسابق الى هذا الدور او ذلك. ـ ماذا عن رئاسة الوزراء؟ ــ المجالي: هذا قرار يراه صاحب القرار بطرقه واساليبه بحيث يكتشف المؤهل لحمل هذا العبء ومسئولياته.