أقام حزب رابطة أبناء اليمن ندوة حول الأنظمة الانتخابية مركزاً على نظام القائمة النسبية الذي ظل محل حوار الأحزاب اليمنية منذ بداية التسعينيات وحتى اليوم. أحزاب المعارضة تدعو الى نظام القائمة النسبية واحزاب السلطة ترفضه، وتصر على نظام الدائرة الفردية كما ترى فيه فرصة للاحزاب الصغيرة لتمثل في المجلس النيابي ـ ونظام القائمة النسبية ـ في رأي المعارضة ـ يعطى تمثيلاً اوسع واستيعابا اكبر لارادة الناخبين بينما نظام الدائرة الفردية قد يمنح الفوز لمرشح لم يحصل الا على اقل من 10% من عدد الناخبين في الدائرة فقد يفوز بها من حصل على الفي صوت بينما عدد الناخبين في الدائرة يربو على عشرين الف ناخب لكن اصواتهم توزعت بين عدد كبير من المرشحين الحزبيين والمستقلين. وفي الأخير ترى المعارضة ان نظام القائمة النسبية يتيح للاحزاب ان ترشح نوعيات قادرة على اداء دورها في المجلس كما ان الأهمية سوف تصبح لبرنامج الحزب لا للأشخاص. النخبة الحاكمة والأحزاب الدائرة في فلكها ترى ان نظام القائمة النسبية يتطلب تعديلا دستوريا لان الدستور ينص على ان تقسم الجمهورية الى 301 دائرة.. وهناك من القانونيين من يرى ان العمل بالقائمة النسبية لا يحتاج الى تعديل للدستور لانه سيكون لكل دائرة من «301» مرشح. ترى النخبة الحاكمة ـ ايضا ـ ان نظام القائمة النسبية يشكل حرمانا للمستقلين وهم يمثلون شريحة كبيرة قد تتجاوز النصف. ومن هؤلاء المستقلين من هو اكفأ وأجدر واكثر قبولا لدى الناس من مرشحي الاحزاب. من عقد التسعين الى عقد الالفين تغيرت المواقف وتبدلت الاحوال فالاحزاب التي شاركت في الحكم وكانت تعارض نظام القائمة النسبية خرجت من السلطة او اخرجت منها واصبحت من المتحمسين لنظام القائمة النسبية لان نظام الدائرة الفردية لم يعد ملائما لمصالحها. وحزب الحاكم علق مشروع القائمة النسبية على سنارة مصيدته ليشغل المعارضة بها حينا ويظهر في الوقت نفسه للداخل والخارج مرونة تؤكد مصداقية توجهه الديمقراطي. ويداري بها حينا اخر اعمالا لا يريد للمعارضة ان تستغلها ومن ذلك المواجهة التي حدثت بين عسكر السلطة والمشاركين في المسيرة التضامنية مع الشعب الفلسطيني والعراقي وضد العدوان الصهيوني الاميركي ويؤكد ذلك ان المبادرة طرحت من قبل السلطة بعد ساعتين فقط من المواجهة بين حراس السفارة الاميركية والمشاركين في المسيرة.. اما الاخطر من كل ما سبق هو ان تكون مبادرة السلطة بالحوار حول القائمة النسبية هو تعديل الدستور لامور اخرى ان تبدو لكم تسؤكم وما قضية القائمة النسبية الا طعم يجعل المعارضة توافق على مبدأ تعديل الدستور وبعدها لكل حادث حديث. لقد كانت المعارضة حسنة الظن الى حد السذاجة حين تصورت ولو للحظة ان النخبة الحاكمة تقبل بنظام القائمة النسبية الذي يضعف من تحكمها في الاجراءات الانتخابية ويجذر مبدأ التعددية السياسية. وكما كان متوقعا فلم يمر على مبادرة السلطة التي رحبت بها الاحزاب جميعها ـ اسبوع حتى أعلن الحزب الحاكم ان التجمع اليمني للاصلاح قد رفض القائمة النسبية، وان الاشتراكي قد عبر عن رفضه في ندوة شاركت فيها مؤسسة المانية وما على المؤتمر والنخبة الحاكمة الا ان تقبل بهزيمتها وفشل مبادرتها «ويا دار ما دخلك شر». لكن الدكتور محمد القباطي رئيس الدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام حزب الحاكم طرح في ندوة الرابطة عرضا جديدا معدلا وهو ان تتم الانتخابات بقائمة مهجنة الجزء الغالب فيها يعتمد نظام الدائرة الفردية ونسبة معينة يتم انتخابها بنظام القائمة النسبية وقد استعرض في اسهاب نجاح المجالس التي كانت تتم بالتعيين الكلي كمجلس الشورى او بالتعيين الجزئي كمجالس ما قبل الوحدة. وأضاف بان الانتخابات بالطريقة القائمة ـ اي بنظام الدائرة الفردية ـ قد افرزت الاميين والعاجزين مما ادى الى ضعف دور مجلس النواب الحالي. المثير للدهشة ان يأتي هذا الكلام على لسان ممثل المؤتمر الشعبي العام الذي يتمتع بالأغلبية المريحة داخل مجلس النواب والتي تبدو من خلال وصفه لهزال مجلس النواب الحالي انها اغلبية «كسيحة» لا مريحة الا اذا كان مفهوم الراحة هنا هو ما قاله الشاعر: دع المقادير تجري في اعنتها ولا تنامن الا خالي البالي السؤال الذي يطرح نفسه على القوى السياسية معارضة وحاكمة هو: هل جربنا نظام الدائرة الفردية في ظل انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة؟ هل من وصل الى المجلس هم من كان الشعب سوف يختارهم لو كان يملك ارادته الحرة في الاختيار بعيدا عن الترغيب والترهيب والعبث بالاجراءات الانتخابية؟ هل المشكلة مشكلة قوائم؟ ام مشكلة ارادة سياسية غير ديمقراطية، وارادة شعبية فاقدة لروح النضال والمقاومة بالوسائل السلمية والديمقراطية؟ وقيادات سياسية مهمومة بتنمية الذات؟ من الذي رشح اعضاء مجلس النواب الحالي باغلبيته المريحة واستخدم كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لانجاحهم اليس الحزب الحاكم المحكوم؟ من الذي رشح الجزء الاخر الم تكن هي احزاب المعارضة وعلى رأسها التجمع اليمني للاصلاح؟ اذن ما قيمة القائمة النسبية اذا كانت قيادات الاحزاب هم من سيختارون الاسماء المرشحة؟ ما الذي يجعل الدكتور القباطي يتصور ان من رشح الاعضاء الحاليين في ظل القائمة الفردية سوف يرشح افضل منهم في ظل القائمة النسبية او المهجنة؟ ان فاقد الشيء لا يعطيه فلا تنامن الا خالي البالي.