بيان الاربعاء: تحويل موظفي وكالة «الاونروا» إلى رجال أمن ثقافي،.. هذا بالضبط ما فهمه معظم الموظفين اللاجئين من مضمون الاجتماع الذي ضمهم مع مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن «وليم لي» الخميس 27/6/2002 والذي تم ابلاغهم فيه بقرارات «الوكالة» الجديدة. وكأن «لي» أراد أن يقول لجمهور اللاجئين الموظفين ومن خلفهم اهليهم «اننا نريدكم موظفين أولا على ذات النسق الذي ذهبت به سياسة غزة أولا». وعلى الرغم من أن مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أعرب عن تفهمه لمشاعر اللاجئين الفلسطينيين، إلا انه ايضا اخبرهم بأن المفوض العام للوكالة بيتر هانسن وهو دانمركي الأصل ـ يتعرض لضغوطات هائلة تتحدث عن وقف المساعدات الأميركية للوكالة والتي تبلغ ثلث مساعدات وكالة الغوث السنوية «إذا ما استمرت ادارة الوكالة بغض الطرف عن الشعارات الوطنية التي يضعها المعلمون وطلبتهم على جدران مؤسسات وكالة الغوث من مدارس وغيرها المعادية لإسرائيل» على حد قوله. فكيف نقرأ خريطة هذه الضغوطات وما وراءها؟ الوضع الذي يطرح نفسه والصورة التي تبرز بين ركام الحقائق المتداعية ترسم شكلا من الضغط يمارسه اعضاء في الكونغرس الاميركي على الادارة الاميركية من اجل وقف المساعدات الاميركية للوكالة الدولية «الاونروا»، وهو ما اطلق عليه بخريطة الضغوطات. ذلك لان الاونروا وبالتحديد الفلسطينيين العاملين فيها مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس تشارك في انتاج الاستشهاديين من خلال تربية وطنية تساهم بصورة كبيرة في تربية الاجيال المعادية لاسرائيل، وذلك بحسب احصائيات تتحدث عن أن معظم الاستشهاديين من خريجي مدارسها، وكأن في فلسطين خيارات متعددة للطلاب واولياء امورهم لارسال ابنائهم إلى هذه المدارس أو تلك. و«تتهم» ذات الخريطة موظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمساهمة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية 29 مارس في تهريب هؤلاء الاستشهاديين إلى داخل إسرائيل لكي يفجروا انفسهم. وبالتأكيد فإن هذا القول ينتج عنه تفهم الغرب لاستهداف إسرائيل لسيارات الصليب والهلال الأحمر بالإضافة إلى استهدافها لمنشآت الوكالة الدولية وبهذا لن تكون «الاونروا» محرجة أمام العالم. ومن اجل كل هذا كان على الرئيس الأميركي جورج بوش «ضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات من قبل هؤلاء الموظفين» فقام بالضغط على السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي تفهم طلبه فضغط هو الاخر على المفوض العام للوكالة بيتر هانسن لاجراء اللازم ومنع استخدام منشآت الوكالة أو اشراكها في الصراع الدائر بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ومن هذه الاستخدامات بالتأكيد عرض شعارات معادية لإسرائيل. ويقول لاجئون فلسطينيون عاملون في «الاونروا» أن بيتر هانسن يدرك صعوبة موافقة اللاجئين الفلسطينيين على طلبه هذا أو الانصياع له، ولهذا قد قام بسلسلة من الإجراءات ابرزها الطلب الصريح من الموظفين اللاجئين بأنه إذا لم يكونوا على ثقة من انهم موظفون أولا في مؤسسة دولية قبل أي شيء فان عليهم تقديم استقالاتهم. وثانيا: فان تحميل عبء مراقبة تصرفات هؤلاء الموظفين من خلال السلم الوظيفي بمعنى أن يتم مراقبة معلم المدرسة على سبيل المثال من قبل المدير الذي سيراقبه مدير المنطقة، وهكذا يتم ضمان أن يتخلل هذه الحلقات «موظف يخشى على وظيفته» ويتعاون من طلبات «الاونروا» في هذا الصدد. وكان كوفي عنان قد ابلغ مفوض الوكالة أيضا: أن على الموظفين الفلسطينيين العاملين في وكالة الغوث العمل بحيادية مطلقة كونهم موظفين في هيئة دولة ذات طابع انساني. إلا انه وفي مقابل هذه الخريطة تؤكد «الاونروا» أن الأميركيين يدفعون ثلث التبرعات المخصصة لها، وانه إذا كان هناك من ضغوط فهي موجهة للدول المانحة من اجل دفعها إلى المساهمة بشكل أكبر. مدارس «الاونروا» مطابخ استشهاديين مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أشار في ذات الاجتماع بمجلس معلمي الوكالة إلى أن معظم من ينفذون العمليات الاستشهادية في فلسطين من خريجي مدارس وكالة الغوث ومن أبناء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة التي تقع تحت مسئولية الوكالة، وان تلك الشعارات الوطنية المعادية لإسرائيل والتربية التي يتلقاها الطلبة «هي المسئولة عن تحويل الطلبة إلى قنابل موقوتة».. وليس الاحتلال الإسرائيلي ذاته كما علق على ذلك مصدر حضر الاجتماع. وعلى ما يبدو فإن «لي» اهتم على أن يؤكد للحضور على ضرورة تعاون اللاجئين الفلسطينيين من موظفي الوكالة مع هذا التوجه إلى حين تجاوز الأزمة على حد تعبيره. هذه الطلبات «غير الإنسانية» على حد تعبير عميد كلية العلوم التربوية المفصول الدكتور عز الدين المناصرة، دفعت لجان مجلس المعلمين إلى القول لمدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن انهم أبناء لاجئين قبل كونهم موظفين في هيئة دولية، وان ما تطالبهم به الوكالة يتنافى اصلا مع بنود حقوق الإنسان التي كفلتها الأمم المتحدة ذاتها التي يرأسها كوفي عنان. علما بان جميع هذه المعلومات تم التأكد منها من قبل عدد من المصادر التي حضرت الاجتماع والتي رفضت منفردة الكشف عن هويتها لما سيؤديه ذلك من عاقبة الفصل كما حدث سابقة الدكتور عز الدين المناصرة أحد اكبر الشعراء الفلسطينيين عندما كان وقتها عميدا «لجامعة الاونروا» سابقا أو ما تعرف بكلية العلوم التربوية بسبب احتجاجه على قرار إغلاق الكلية عام 1995 لقلة الأموال على حد اعتبار الوكالة آنذاك. وفي مراجعتنا للشاعر الفلسطيني «عميد كلية العلوم التربوية» المفصول الدكتور عز الدين المناصر وصف ما تضمنه قول مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن «وليم لي» خلال الاجتماع بالكذب. وذكّر بأن هذا الكلام «مخالف مخالفة صريحة لحقوق الإنسان في حق التعبير عن الرأي». وقال: إن منع كتابة الشعارات المسيسة على جدران منشآت الوكالة أي المدارس بشكل خاص ومعاقبة المسئول عنها إذا ما تم ذلك يتناقض مع ما تدعو إليه هيئة الأمم المتحدة نفسها بكل وثائقها ذات الصلة خصوصا وأن حق التعبير السياسي لا يتناقض مع ضرورة المحافظة على ممتلكات الوكالة ولا يتناقض مع حق الإنسان في التعبير عن ميوله السياسية. ويشهد على ما ذهب إليه المناصرة تاريخ النضال الفلسطيني الذي تعاملت معه «الاونروا» نفسها ومنذ ظهور قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث استطاع الفلسطينيون بكافة تياراتهم وشرائحهم التعامل مع «صحافة الجدران» دون أن تصيب هذه جدران الوكالة بسوء فلماذا اليوم فقط؟ بل إن عددا من المثقفين الفلسطينيين ينظرون إلى دور الوكالة التاريخي بعين الشك ويتهمونها بأنها مارست «ارهابا مبرمجا» منذ العام 48 على الإنسان الفلسطيني لتدمير روحيته الداخلية، وبالتالي فهي تنسجم مع ما تفعله إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. واشد ما يخشاه الفلسطينيون سواء كانوا على رأس سلطتهم أو مثقفين ما يصفونه بتنفيذ سلسلة من الإجراءات المفروضة ابرزها سياسيا محاولة تعريب الوكالة أي استلام بعض الدول العربية ملف اللاجئين برمته سواء على الصعيد التعليمي أو الصحي أو الاجتماعي انتهاء بالسياسي، لغايات تتعلق بتملص الدول المانحة بصورة عامة والولايات المتحدة الأميركية بصورة خاصة من ملف اللاجئين وقذفها إلى «عهدة العرب» ليصار لاحقا إلى اعتبارها قضية ذات شأن عربي داخلي لا علاقة لإسرائيل بها، على طريق توطينهم. ومن هنا تندرج مذكرة بيتر هانسن لموظفي الوكالة ضمن إطار يفهمه عدد من اللاجئين الفلسطينيين - على انه يدخل في دائرة الدور التاريخي للوكالة في محاولتها المستمرة للخلاص من المسئولية التاريخية والقانونية والانسانية والأخلاقية تجاه مأساة الشعب الفلسطيني، لتوطينهم في البلدان المضيفة. إلا أن «الاونروا» ترفض هذه الافكار تماما وتؤكد انها وإن كانت قد تسمع كما الاخرون وبصورة غير رسمية بعروض لإعادة التوطين للفلسطينيين، خصوصا من دول غربية، إلا انها لم تتطلع على هذه المعلومات ولم تتعامل معها، مشيرة إلى انها أساسا قامت مع القرار 194 الذي ينص على حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وإنه حق تم إرساؤه بهذا القرار. و«الاونروا» بمسئوليها أيضا تنظر إلى دورها بين اللاجئين وإلى مستقبلها عبر الاسس التي قامت عليها اصلا. ففي الموضوع الأول «الدور» لا يترك مسئولو «الاونروا» منبرا إلا ويؤكدون فيه أن مسئولية «الاونروا» تقتصر على إدارة خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية داخل المخيمات وخارجها، وأن مسئولياتها لا تتعدى هذه الخدمات الاربع بمعنى انه ليس لها أي دور خارج إطار هذه الخدمات سواء كان سياسياً أو غير ذلك. وهي تحرص على تطبيق ذلك المفهوم كل الحرص وتأسيسا على هذا الفهم يأتي رفضها لتدخل موظفيها بأي شأن سياسي. وهي بهذا المفهوم ـ ايضا ـ لا تتحمل اعباء تحمل مسئولة إدارة المخيمات التي تقوم بالعمل داخلها، ولا تمتلك أراضيها أو تتدخل في شئونها وانما قامت الحكومات المضيفة للاجئين بتحديد الارض التي سيبنى عليه المخيم. لهذا فانه ـ وبحسب الوثائق الرسمية ـ فان «الاونروا» مثلا لا تعترف بأي تجمع للاجئين حتى وان انطبقت عليه شروط تعريف اللاجئ فيه، إلا اذا ما كانت الحكومة المضيفة قد خصصت ارض «التجمع» هذا لهؤلاء اللاجئين تحت مسمى مخيم، وبصورة رسمية تعاقدية مع «الاونروا». ومن هنا يأتي على سبيل المثال التباين الحاصل في المملكة الأردنية الهاشمية في اعداد المخيمات الفلسطينية، ففي حين تعترف «الاونروا» بعشرة مخيمات تقول اوراق الدولة الأردنية أن العدد ثلاثة عشر ومن ذلك أيضا مخيم «اليرموك» في دمشق. إلا أن ذلك لا يعني أن «الاونروا» لا تقدم خدماتها في هذه المناطق. ولكن ذلك لا يعني أن «الاونروا» غير محكومة بقرارات الأمم المتحدة، بل هي كذلك بما فيها تلك التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، ولكنها في المقابل لا تعنى وليس من مسئولياتها العناية بأي مفاوضات سلام أو مباحثات رامية لإيجاد حل لقضية اللاجئين أو ما يدخل وفق هذا السياق، فهي ببساطة وكالة إنسانية والولاية المكلفة بها من قبل الجمعية العامة هي خدمة اللاجئين الفلسطينيين لحين ايجاد حل لقضيتهم من قبل الاطراف المعنية، ولا يعني ذلك ـ بحسب الوكالة ـ تجاهلاً للبعد السياسي ولكنه الدور الذي اشهرت من اجله اصلا. ويتفهم مفوض الوكالة الحالي دعوة البعض بان تقوم الوكالة بدور سياسي مثلا، ولكنه قال أيضا في العديد من التصريحات الصحفية إن الوكالة تقوم فقط وفق الدائرة المحددة لعملها الإنساني ولكنها لا تلتزم الصمت أمام الحالة المتردية التي يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيون في بعض الدول، وتواصل كشفها للصعوبات التي تواجهها في العديد من المناطق فهي ليست عمياء صماء. بكلمات أخرى يقول هانسن «يجب أن نعيش على وهم أننا نستطيع أن نفصل بين القضايا السياسية والإنسانية، وهو ما نقوم به بالفعل إلى حد ما». وكنموذج لما تقوم به «الاونروا» في كشف معاناة الشعب الفلسطيني وازمته الإنسانية ولا تقول ارهاب أو غطرسة المحتل للدقة فقد قامت بتسجيل الخسائر التي تتكبدها الوكالة بمنشآتها بسبب ممارسات وحصار إسرائيل، وما يعانيه موظفوها خلال ذهابهم إلى أعمالهم، وما يجدونه عبور نقاط التفتيش، وكيف يمنع الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم وما يترتب على ذلك من خسارة في التعليم، وخسارة في الإنتاجية. وقد أكد بيتر هانسن في هذا الصدد في العديد من خطاباته إن الفلسطينيين عانوا من الحصار الإسرائيلي بعد الاجتياح المعروف ما لا يمكن تعويضه في خمس سنوات، مشيرا إلى أن ارتفاع في نسبة وفيات الأطفال أثناء الوضع بنسبة 58% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما فيما يتعلق بمستقبل «الاونروا» خصوصا بعد اتفاقيات اوسلو وخشية اللاجئين من أن تصفية الوكالة قد بدأت بالفعل بعد اليوم التالي لاعلان حفلة التوقيع، فهل كانت مفاوضات السلام بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل سبباً في ظهور أزمات «الاونروا» وفقدها لقيمتها الاعتبارية والخدماتية؟ وهم الاونروا المدير الاعلامي للوكالة في الأردن ينفي مطلقا هذا السياق «الاونروا» باقية حتى تنتهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق صيغة توافق عليها جميع الاطراف وعلى رأسهم اللاجئون الفلسطينيون انفسهم. ويرى العديد من مسئولي «الاونروا» أن مفاوضات السلام بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل بالإضافة إلى المفاوضات على المسارات الاخرى وتوقيع اتفاقية سلام مع الأردن قد خلقت جوا من الطمأنينة لدى المجتمع الدولي ولكنه في المقابل يؤكد أن الشعور بالطمأنينة شيء والادعاء بتغيير حصل في عمل «الاونروا» شيء آخر. وعلى اية حال لا يجب بحسب منطق المعطيات الاشارة إلى مسئولي الوكالة على انهم صناع قرار فيها، فهناك العديد من العيون «المالية» التي تبقي هذه الهيئة على قيد الحياة، ومن هنا فإن شروط بقائها ستكون مرهونة بحسب رغبة عيون الدول المانحة، والا فإن قراراً واحدا يتضمن وقف تدفق الحياة إلى شرايين «الاونروا» من شأنه أن يلغي وجودها في ذات الساعة، ولهذا هي أي «الاونروا» لم تكن ولن تكون قادرة على الصمود في وجه الارادة الدولية صاحب تلك العيون التي ماؤها وانسان عينها «الارادة الأميركية». إضافة إلى انه ليس في مجال البحث الحديث عن وقوف فرع-أي «الاونروا» من هيئة دولية هي الأمم المتحدة في وجه تلك الارادة والجميع يعلم أن الام نفسها اصبحت مجرد تابعة للاملاءات الأميركية وخصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. إذن لن يكون من الواقع بشيء التعاطي مع «الاونروا» ودورها وكسوها ثوبا اكبر من حجم قدراتها فـ «الاونروا» في النهاية وجدت بقرار سياسي وبالقرار السياسي ذاته ستكون من ملفات الماضي. خصوصا وان المتعارف عليه أن كل ما تقوم به «الاونروا» من أعمال ونشاطات يجب أن يتم بالتوافق ورضى الجهات المعنية وهي: المجتمع الدولي ممثلا بالجهات المانحة، والحكومات المضيفة لمخيمات اللاجئين أو مناطق العمليات الاربع، واللاجئين انفسهم، وبالاضافة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اسست «الاونروا». وفي سياق رد الوكالة على بعض ما يخشاه اللاجئون يعرب بيتر هانسن عن تفهمه لهذا القلق الذي تحول عند بعض نشطاء العمل السياسي الفلسطيني إلى اكثر من هاجس. وينفي المفوض العام للاونروا في احد لقاءاته الصحفية ما يتردد على لسان «المتخوفين» من اللاجئين الفلسطينيين من أن العديد من الازمات المالية التي تتعرض وبصورة مستمرة «الاونروا» ومنها الأزمات المالية إنما هي أزمة مدبرة ويقول انه ونظرا لاحساس الترقب والقلق تجاه مصير اللاجئين ووجودهم وجودها، فانه يتفهم مثل هذا القلق والخشية إلا أن هانسن يشدد بأنه لا شيء متعمد. وتدرك الوكالة ومعها اللاجئ الفلسطيني بان مجرد وجود «الاونروا» هو تعبير عن اعتراف المجتمع الدولي بوجودهم. وهذا ما أكد عليه مدير مكتبها الاعلامي في الأردن. وفي مقابل القول بأن الموارد والمساعدات الرسمية للاونروا محدودة وأنها في انخفاض مستمر وخصوصا بعد توقيع اتفاقيات اوسلو تؤكد تصريحات مسئولي الوكالة بان الدول المانحة قامت في السنوات الاخيرة بزيادة تبرعاتها. بل إن الوكالة تتحدث في هذا السياق عن أن تبرعات الدول المانحة لها تفوق تلك التبرعات التي تخصص للكثير من المنظمات الكبرى ومنها «اليونيسيف» التي تعاني من انخفاض الدعم المالي لها. ولكن الحائط الذي ما تنفك «الاونروا» الاصطدام به سنة بعد سنة هو نسبة النمو السكاني المرتفعة في مخيمات اللاجئين، الأمر الذي يعني احتياجات مالية اكثر، مشيرة إلى انه ورغم أن هناك زيادة في التبرعات إلا أن «طبيعة الظروف التي يرزح تحتها اللاجئون الفلسطينيون وخصوصا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى النمو السكاني يجعل من النمو المالي امرا غير كاف». يقول المفوض العام في ذات التصريحات: «هذا ما يجعل اللاجئين يشعرون بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم»، وتأسيسا على ذلك وبحسب فلسفة «الاونروا» وتفسيرها للاسباب الداعية لمعاناتها فان جملة القول في الأزمة المالية التي ليس من المرجح أن تنتهي مع غياب الحل الشامل والعادل للاجئين بالعودة إلى ديارهم ومساكنهم، ولكن في الوقت نفسه هل ان على مسئولي هذه الوكالة التعملق وقول ما لا يطيقون؟ هنا سيكون المطلوب من إدارة «الاونروا» ذاتها الا تلبس ثوبا اكبر منها وان تكشف ما يجري وما تعلمه دون ان تتورط فيه. ولأن وكالة «الاونروا» لم تفعل ذلك، فإن هناك من يتهمها وادارتها بمحاولتها المستمرة لتعريب الهيئة - أي ازاحة المسئولية عن الدول المانحة سواء كانت المسئولية مالية أو أخلاقية أو قانونية ووضعها على عاتق بعض الدول العربية، ما يعني انهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وفق القرار 194، واعتبار مشكلة اللاجئين مشكلة بين الدول العربية انفسهم يمكن أن يساعد المجتمع الدولي في البحث عن اقتراحات لحلها دون التورط فيها وهذا بالضبط ما ينسجم مع الطروحات الأميركية الإسرائيلية، واول ما يمكن البدء فيه في قضية التعريب على حد قول أحد موظفي الوكالة الضغط عليها ماليا. على أن «الاونروا» وعلى لسان المدير الاعلامي لمنطقة الأردن مطر صقر تستخف بمثل هذه الاتهامات، لان لديها ببساطة ادلة وبراهين تجعل من الخشية من التعريب كالخشية من «الغول». أما ابرز هذه الادلة واهمها بحسب وجهة نظر «الاونروا» والحديث من حيث وجهة نظر «الاونروا» دائما للسيد صقر تتعلق بما يتم منحه من اموال للوكالة. وبحسب الارقام الرسمية للاونروا فان نسبة تبرعات الدول العربية كافة في موازنة الوكالة السنوية العادية تبلغ 1% فقط في مقابل 99% للدول الاجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ويليها الاتحاد الاوربي واليابان وغيرها من الدول. انسجام مع الاحتلال ومرة أخرى وبالعودة إلى الدكتور اللاجئ أو الشاعر الفلسطيني الدكتور المناصرة فانه يعتبر رسالة المفوض العام للوكالة بيتر هانسن لموظفي «الاونروا» اكبر اساءة للانسان الفلسطيني الذي يذبح اهله يوميا وتدمر منازله ويقتل اطفاله ثم وببساطة يمنع من البكاء والتعبير.. مجرد حق التعبير ضد قوى القهر والاحتلال وقال: «أي شيء يعني ذلك سوى انه انسجام تام مع الاحتلال». في الوقت الذي أكد فيه على أن هانسن لا يتكرم على أبناء شعبنا الفلسطيني بتدريسهم المرحلة الجامعية الأولى فهذه الأموال هي حق مشروع لهم لانه منذ العام 48 يطالب الفلسطينيون بحق العودة القضية الأساسية منوها إلى انه إذا كان تدمير وطنية الفلسطيني مقابل بضعة ملايين من الدولارات فهذا شأن اميركي. فيما يعرب عن دهشته من القول بان الوكالة تعمل على تخريج الاستشهاديين بتربيتها الوطنية المعادية لدولة الاحتلال الإسرائيلي ويقول في نبرة صوتية اقرب إلى الصراخ وهو يهم من على كرسيه انه قلب للمفاهيم وخصوصا فيما يتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية انهم ويقصد الإستشهاديين جزء من مقاومة الاحتلال المشروعة في القانون الدولي وما دام هناك احتلال فإن المقاومة مستمرة باشكالها كافة. وفي المقابل ورغم علمه بالنتيجة مسبقا، وفي دعوة اقرب إلى الفنتازيا منها إلى الحقيقة يطالب اللاجئون الاطراف الثلاثة معا «المفوض العام للاونروا وكوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية» دعم نضال الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة التي اقرتها الأمم المتحدة نفسها، بدلا من العمل على ابادة الشعب كل بحسب اسلوبه. على أن الملاحظة الاشد ايلاما هي أن رسالة الوكالة لم تجد ما يمكن أن تهدد به موظفيها إلا أن تقول لهم «مع السلامة» للفلسطيني الذي يصعب عليه أن يكون أو رجلا آلياً أو «روبوت»، فاللاجيء في مناطق ضياعه ممنوع عليه أن يشعر ويتعامل ويفكر كلاجيء أو يناضل ويقاوم كفلسطيني. ومن هنا يخشى هذا وعلى حد إشارة المناصرة أن يكون الطلب التالي لهذا الطلب هو انه ممنوع على اللاجئ أن يكون لاجئا. وإلا ماذا يعني بيتر هانسن في مذكرته المعنونة «حماية منشآت ومرافق وكالة الغوث الدولية من سوء الاستخدام ـ معايير التصرف لموظفي الوكالة» بتاريخ 6 يونيو 2002 عندما قال في نهاية الفقرة الثالثة الصفحة الثانية أنه: «باختصار فإن على موظفي الوكالة والذين لا يستطيعون التوفيق بين انتماءاتهم السياسية أو تطلعاتهم الوطنية وبين واجباتهم تجاه «الاونروا» عدم البقاء في جسم الوكالة»، فهل يعني ذلك أن التطلعات الوطنية الفلسطينية تتناقض مع واجبات «الاونروا»؟ وهل من حقوق الإنسان بشيء أن يتم تهديد الموظف بقطع رزقه إذا ما انصاع لاوامر الوكالة؟ وهو في المناسبة هنا ليس موظف قطاع خاص ولا حتى موظفاً حكومياً يجب أن يخضع لسياسات الدولة التي يعمل بها، وانما هو موظف في اكبر هيئة دولية عالمية مكفولة حقوقه بالكامل من خلال المواثيق الدولية التي تتطلع الأمم المتحدة أن تسود في العالم ليعم السلام. لهذا وبكل وضوح فهم العديد من موظفي الوكالة الذين يخشون على رزقهم وان يتم تشرد اسرهم بان هذه التهديدات المالية غير الإنسانية هي جزء من الحملة ضد الشعب الفلسطيني لاخضاعه للرؤية الأميركية التي صاغها شارون. على أن هؤلاء اللاجئين يستخفون بهذه المحاولات التي يصفونها بأنها تهدف إلى طمس قضيتهم وهويتهم وتاريخ نضالهم.. وعلى حد قولهم إذا كان استخدام تجفيف الأموال يمكن أن يؤتي اكله في العديد من الحالات فإن محاصرة الرأي وحق التعبير عن الرأي ومحاولة خنق ملف اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن ينجح لانه ببساطة قضية شعب باكمله لم تنجح جميع المؤامرات الدولية منذ وعد بلفور وحتى الآن تجعله يلفظ انفاسه الاخيرة لان الشعب لا جسد له فالشعب فكرة وهوية ومبدأ إضافة إلى أن تجربة الولايات المتحدة الأميركية مع الهنود الحمر لا يمكن أن تتكرر هنا يقول اللاجئون ويتابعون نحن لسنا هنودا حمر واسرائيل ليست اميركا والقرون الغابرة ليست هذا القرن. وبالعودة إلى مذكرة هانسن إلى موظفي الوكالة فقد طالبهم جبرا الامتناع عن الادلاء بأي تصريحات ذات طابع سياسي أو مثير للجدل سواء عبر استخدام البريد الالكتروني أو غيره أو عبر كتابة المقالات أو الخطابات للنشر أو الاعلام. وشملت الرسالة أيضا الامتناع عن المشاركة الفاعلة في المهرجانات السياسية أو قبول طلب اية مساهمات تبرعات مادية وعدم الشروع أو التوقيع على عرائض تتعرض لقضايا ذات طابع سياسي أو ابداء اراء ذات طابع سياسي مثير للجدل في منشورات يشرفون عليها، وخصوصا المنشورات التربوية. واكثر من ذلك يطلب هانسن من اللاجئين الفلسطينيين حماية منشآت الوكالة من مدارس وغيرها وكأنهم هم الخطر على هذه المنشآت وليس إسرائيل التي عاثت بها فسادا وان يكونوا شديدي الحذر وغير متهاونين في حماية منشآت «الاونروا» ضد أي انتهاك أو سوء استخدام غير مشروع والذي قد ينعكس سلبا على مكانة «الاونروا» كمنظمة مستقلة وحيادية تابعة للأمم المتحدة. وذلك يتضمن التأكد بأنه لن يتم عقد اجتماعات سياسية في منشآت تابعة للوكالة وعدم الصاق ملصقات ذات طابع سياسي على منشآتها - علما بان مدارس اللاجئين الفلسطينيين تعج بهذه الملصقات الوطنية منذ انطلاقة خدمة «الاونروا» لهم. وكانت المذكرة ذاتها قد وزعت في غزة والضفة ولكن بصورة أخرى اكثر تفصيلا وشمولا وبتاريخ 4 يونيو 2002 اكد فيها على ان الأحداث التي شهدتها الأشهر الأخيرة وحساسية الوضع الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة أثارت مجدداً على قضايا تتعلق بمخيمات اللاجئين ومؤسسات «الاونروا». وشدد في مذكرته على إن برامج «الاونروا» الأساسية ضرورة ضمان استقلالية منشآت الوكالة وحيادها وطبيعتها غير السياسية، داعيا إلى قيام مديري الأقاليم وموظفيهم بإجراءات تفتيش منتظمة لضمان استقلالية منشآت الوكالة وحمايتها من سوء الاستخدام، وتشمل هذه الإجراءات كافة المنشآت بما فيها المستودعات والمخازن، بالإضافة إلى العمل على الا تكون هذه المنشآت مسرحاً لأية نشاطات سياسية أو لأية نشاطات مؤذية من النواحي الدينية والأخلاقية والقومية، أو نشاطات تنتقص من مكانة الأمم المتحدة أو الحكومات المضيفة فيما شدد على ضرورة أن يقوم العاملون بالتثبت من أن وسائل النقل التابعة للأونروا لا يتم استخدامها لأغراض قد تخل بالصفة الحيادية للأونروا باعتبارها وكالة إنسانية تابعة للأمم المتحدة، في إشارة فهمت على اتهام إسرائيل للفلسطينيين باستخدام سيارات «الاونروا» في عملياتهم العسكرية. وطالب موظفي الوكالة الدوليين والمحليين بتجنب المشاركة الفاعلة في أية نشاطات سياسية، أو أية نشاطات أخرى، من شأنها أن تضع نزاهتهم واستقلاليتهم وحيادهم كموظفي أمم متحدة موضع الشك، مشيرا إلى انهم بذلك سيكونون معرضين للإجراءات التأديبية أو الفصل في حالة مخالفة أي من أنظمة الموظفين هذه. ولم ينس القول بان المعلمين والإدارات المدرسية مطالبون بالتأكد من أنه تم إعطاء الطلبة تعليمات بالابتعاد عن أي شكل من أشكال التطرف أو النزعة القتالية.