أعرب العلماء الاستراليون أمس عن سعادتهم بنجاح تجربة طيران أسرع من الصوت بعدة مرات بما يكتب تاريخا جديدا في عالم الطيران. وقد أجريت التجربة على طائرة نفاثة تفوق سرعة الصوت بعدة مرات عن طريق استخدام نوع جديد من المحركات يمكنه أن يدفع طائرة ركاب من سيدني إلى لندن في ساعتين فقط. وجرت تجربة الاطلاق في مركز ووميرا للفضاء على بعد 500 كيلومتر شمال أديليد بجنوب أستراليا. وقالت سوزان اندرسون مهندسة مشروع «هايشوت» ان نموذجا من المحرك الذي سيسمح للطائرات بالتحليق بما يتجاوز سرعة الصوت بثماني مرات نقل الى الغلاف الجوي على متن صاروخ ثم اطلق ليعود الى الارض. واضافت من ووميرا وهي منطقة تجارب صاروخية بريطانية سابقة في جنوب الصحراء الاسترالية « اننا سعداء بنفس قدر قلقنا. لا نعرف على وجه الدقة مدى نجاح التجربة ولكن كل المؤشرات جيدة». وقد أطلق صاروخ الطائرة مسافة 315 كيلومترا في الفضاء. ومع سقوط الطائرة باتجاه الارض بسرعة تفوق سرعة الصوت ثماني مرات، بدأ محركها العمل لمدة خمس ثوان. وكان هدف التجربة هو أن يرى العلماء ما إذا كان يمكن تكرار نفس التجربة التي جرت معمليا في مركز الطيران الفائق للصوت بجامعة كوينزلاند، هذه المرة في الفضاء مع تحقيق نفس النتائج. وراقبت فرق منافسة من المهندسين في الولايات المتحدة واليابان تجربة الاطلاق بعناية، حيث كانت تجارب لاطلاق طائرة فائقة السرعة قد فشلت في البلدين. ونظريا يمكن أن يحلق هذا النوع الجديد من الطائرات الفائقة بسرعة تفوق سرعة الصوت 25 مرة. وما يميز هذا الجيل الجديد التجريبي من الطائرات عن أنظمة الدفع الصاروخي التقليدية هو أنها لا تحتاج لخزانات أكسجين ضخمة للوقود النفاث، بل يمكنها أن تستعين بالاكسجين من الجو المحيط، كما أن تلك الطائرات أبسط تركيبا ولا تحتوي على أجزاء منفصلة. غير أن نقطة الضعف الحالية في تلك الطائرات هي أن محركاتها لا تنطلق إلا عند سرعات تفوق 5000 كيلومتر في الساعة. وسوف يكون أول تطبيق عملي لهذا النوع من المحركات في إرسال مركبات فضائية إلى مدارها، وليس في الرحلات الجوية العادية. وقال فريق جامعة كوينزلاند انه لن يمكن قياس مدى نجاح تجربة ووميرا إلا بعد مرور 24 ساعة. وقال رائد تكنولوجيا الطيران الجديدة راي ستوكر، الذي أسس مركز الطيران الفائق للصوت بجامعة كوينزلاند، ان هذه أول مرة تتم فيها تجربة محرك الاحتراق النفاث هذا في الغلاف الجوي. وقال ستوكر لاذاعة «إيه.بي.سي» الاسترالية «كانت التجربة للتحقق مما إذا كان الاحتراق (الذي يبدأ تشغيل المحرك) سوف يعمل خلال الرحلة بنفس الطريقة التي عمل بها خلال التجارب المعملية التي أجريت في النفق الهوائي». ولا يزال الفريق ينتظر انتشال محركات الطيران التي سقطت على الارض على بعد نحو 200 كيلومتر من مركز إطلاق ووميرا. الوكالات