اتسعت المعارضة لمشروع قانون حكومي أميركي لتجنيد الملايين من سعاة البريد وسائقي الحافلات وحتى عمال تصليح أعطال أجهزة الهاتف والتلفزيون للعمل كمخبرين في المعركة ضد الارهاب. وقد باشر جون اشكروفت وزير العدل محادثات مع مجموعات مهنية لاقناعها بابلاغ السلطات بالانشطة «غير المألوفة او المشبوهة» في اطار عملية (تيبس) أي «نظام الوقاية والاستعلام عن الارهاب». وتأمل الادارة الاميركية في ان يبدأ تطبيق عملية (تيبس) (التي تعني احرفها (قنوات) المخبر) بحلول الخريف المقبل. وتقول وزارة العدل ان الجاسوس الهاوي في اطار عملية (تيبس) لا يحتاج الى مهارات خاصة. ويكفيه ان يتحلى «بالحس السليم» ويكون على معرفة جيدة ببيئته المهنية، ليبلغ السلطات بما يلاحظ انه مخالف للمألوف، عبر البريد الالكتروني أو رقم هاتف مجاني. لكن المشروع لا يواجه فقط معارضة الديمقراطيين والمدافعين عن الحريات الفردية، انما الجمهوريون ايضا، حزب الرئيس الاميركي جورج بوش. فبمبادرة من النائب المحافظ ديك ارمي زعيم الاكثرية الجمهورية، ادرج مجلس النواب يوم الجمعة فقرة تعارض عملية (تيبس) في مشروع قانون انشاء وزارة الامن الداخلي. واكدت المتحدثة باسم الوزارة بربارا كومستوك ان مراقبة المواطنين لا تشمل في اي حال من الاحوال المنازل الخاصة انما تشمل فقط «الحقل العام». ولم يمنع هذا الايضاح النقاد من التساؤل عن كيفية منع حرفي-مخبر على سبيل المثال من القاء نظرة متفحصة على المنازل التي يدخلها. وفي الواقع، تشجع الشرطة في الولايات المتحدة منذ فترة بعيدة الرقابة في الاحياء، ويعمد المواطنون من تلقاء انفسهم الى ابلاغها بتصرفات مشبوهة. وحددت شبكة تلفزة اميركية لنزلاء الفنادق تصرفات الارهابيين المفترضين المثيرة للانتباه والتي يتعين عليهم ابلاغ اجهزة الشرطة بها. لكن راشيل كينغ المستشارة القانونية للاتحاد الاميركي للحريات المدنية، (هيئة للدفاع عن الحقوق المدنية) قالت ان الاميركيين يعتبرون المنزل مملكة «مقدسة»، وان وجود نسخة من القرآن الكريم او رسالة مكتوبة باللغة العربية قد يثيران الشكوك. وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» التي انتقدت «حمى المخبرين» تقول «في المرة المقبلة، عندما يسألك العامل الذي يسلمك طبق البيتزا، عن رأيك في قضية الشرق الاوسط، فكن حذرا في الرد». وقد اعطت نقابات سائقي الشاحنات وعمال احواض السفن، حتى الآن، وزير العدل موافقتها على التعاون. لكن الجهاز الاتحادي لمكاتب البريد ما زال يحتفظ برده المتعلق بالمساهمة المطلوبة من 300 الف ساعي بريد في الولايات المتحدة، في حملة مكافحة الارهاب. ويلاحظ المدافعون عن الحريات الفردية ان هذه المبادرة تندرج في اطار مجموعة من التدابير التي اتخذها اشكروفت منذ 11 سبتمبر لتسهيل التنصت على المكالمات الهاتفية ومراقبة البريد الالكتروني والمحادثات بين الموقوفين والمحامين، ولحجب المشبوهين بالارهاب عن الانظار من غير ان يمثلوا امام القضاء، خلافا لبنود الدستور. واعرب عدد من الصحف عن القلق. فصحيفة «يو.اس.اي. توداي» تتخوف من «التسلل الى حياة الناس الخاصة»، ملاحظة ايضا ان اجهزة الكمبيوتر لدى الدول تحتفظ بالمعلومات وحتى لو كانت غير صحيحة، سنوات طويلة. وتخوفت صحيفة «نيويورك تايمز» اليومية الليبرالية، حتى من الوصول الى منحى «شمولي»، مذكرة بجهاز شتازي المرعب للشرطة في المانيا الشرقية الذي تكدست في مكاتبه ملفات عن ثلث مواطني جمهورية المانيا الديمقراطية. أ.ف.ب