فرض جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس حظر التجول على خمس مدن فلسطينية، كما قصف خانيونس وأصاب خمسة مواطنين، وشن حملة اعتقالات في قلقيلية وسلفيت، وهاجم بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في بيت لاهيا، فيما استشهد فلسطينيان برصاص الاحتلال، الأمر الذي دفع المقاومة الى الرد على هذه الجرائم باطلاق قذائف مدفعية على مستوطنة بغزة أسفرت عن احتراق سيارتين، في هذه الأثناء أدانت السلطة الوطنية استمرار الجرائم والاعتداءات الاسرائيلية. فقد فرضت سلطات الاحتلال نظام حظرالتجول على خمس من المدن الفلسطينية التى تحاصرها اعتبارا من صباح أمس. وقد عززت قوات الاحتلال الاسرائيلية من تواجدها فى الميادين والطرق الاسرائيلية بمدن رام الله والبيرة وطولكرم وجنين ونابلس ودفعت بتعزيزات جديدة من المجنزرات والدبابات وسيارات الجيب. واطلق جنود الاحتلال كذلك قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين فى مخيم الدهيشة ببيت لحم لارهاب المواطنين حتى لا يعيقوا عملية التمشيط بحثا عن اعضاء حركتى حماس وفتح. وفى طولكرم وضواحيها نشرت قوات الاحتلال المزيد من آلياتها ودباباتها العسكرية. وصرح مصدر امنى مسئول بالارتباط الفلسطينى بأن قوات الاحتلال الاسرائيلى اغلقت المنافذ الرئيسية المؤدية الى المدن والقرى فى رام الله وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وطولكرم ونابلس وحالت دون تنقل المواطنين عبر القرى والبلدات فى هذه المحافظات. وقد بدت شوارع محافظتى رام الله والبيرة خالية تماما ولا يسمع فيها سوى اجراس الكنائس احتجاجا على حظر التجول المفروض على المدينتين. ومن جهة أخرى افرجت سلطات الاحتلال عن المستوطنين الاربعة الذين نسب اليهم انهم وراء اعمال الشعب التى وقعت امس الأول فى الخليل والتى استشهدت فيها فتاة فلسطينية واصيب 12 فلسطينيا. كما أصيب أمس خمسة مواطنين فلسطينيين من بينهم طفلان بجروح متوسطة عندما قصفت قوات الاحتلال مخيم خانيونس الغربى والحى النمساوى من مواقعها المتمركزة عند مستوطنة نافيه ديكاليم مما ألحق أضرارا بالغة بالمنازل. وأشارت مصادر طبية فى مستشفى ناصر الى أن خمسة جرحى وصلوا الى قسم الاستقبال من بينهم الطفلان على أبو عبيدة (تسعة أعوام) مصابا بشظايا فى القدم والبطن والطفل فهد حنيدق (ثمانية أعوام) مصابا بشظايا فى القدم. من جانب آخر أعلنت مصادر طبية في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني برام الله عن استشهاد الشاب مأمون محيي الدين غرات الزين (18 عاماً) من سكان قرية المزرعة شرقي رام الله بعد اصابته برصاص قوات الاحتلال خلال المواجهات التي اندلعت في محيط القرية الليلة قبل الماضية. وقالت المصادر الطبية ان الشهيد الزين أصيب بعيار ناري متفجر (دمدم) في الظهر وترك ينزف لأكثر من ساعة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كما أصيب الشاب حكيم أبو عليا (17 عاماً) اصابة مباشرة في الحوض، وقد وصفت جراحه بالخطيرة. كما استشهد أحد المواطنين، ولم يعرف اسمه بعد، خلال محاولته اقتحام مستوطنة حي في غزة. كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين بمدينة قلقيلية، وكانت قوات الاحتلال واصلت حصارها الشديد على المحافظة في الوقت الذي أغلقت فيه جميع الشوارع الرئيسية والفرعية والترابية بالسواتر والمكعبات الاسمنتية. وذكر العديد من المواطنين ان قوات الاحتلال منعتهم من التنقل وأجبرتهم على العودة من حيث أتوا دون أي مراعاة لأي ظروف انسانية. وردت المقاومة على هذه الجرائم باطلاق قذيفة مدفعية على مستوطنة نيفيه ديكاليم جنوب قطاع غزة ما أسفر عن احتراق سيارتي اطفاء. كما أطلقت قذيفتين آخريين على مستوطنة أخرى في شمال المنطقة. وأشار جيش الاحتلال الى انه اكتشف وعطل صاروخين مضادين للدبابات على منصة وكانا موجهين نحو مستوطنة نيسانيت شمال قطاع غزة. في هذه الأثناء أدانت السلطة الفلسطينية أمس استمرار التصعيد العسكري للقوات الاسرائيلية والمستوطنين «والجرائم والاعتداءات» ضد الشعب الفلسطيني وحذرت من انفجار الاوضاع. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي ان «السلطة الفلسطينية تدين بشدة العدوان الاسرائيلي وجرائم المستوطنين واعتداءاتهم خصوصا في الخليل». وحمل حكومة اسرائيل «المسئولية الكاملة عن هذه الجرائم والفظائع التي ترتكب ضد المدنيين والاطفال العزل». واشار عريقات الى ان «124 فلسطينيا قتلوا نتيجة للاعتداءات الارهابية من المجرمين المستوطنين منذ باية الانتفاضة في سبتمبر 2000 اضافة الى احراق المنازل وعمليات التخريب دون ان يعتقل اي منهم». وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية قال ناطق رسمي ان «استمرار هذا العدوان العسكري لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين على ارضنا وشعبنا ومقدساتنا بهذه الوحشية والهمجية ينذر بخروج الوضع عن المألوف في فلسطين والمنطقة كلها وبجرها الى وضع لا تحمد عقباه». واعرب الناطق الرسمي عن «الاسف لارتكاب هذه الجرائم في حق الشعب الفلسطيني تحت سمع وبصر كافة المؤسسات الرسمية والشعبية في العالم دون اي تحرك لردع حكومة اسرائيل وجيشها الارهابي ولوقف هذا العدوان البربري». وشدد على ضرورة «سحب قوات الاحتلال فورا من كل مدننا وقرانا وارضنا المقدسة والزام الحكومة الاسرائيلية بما وقعت عليه مع القيادة الفلسطينية من اتفاقات وصولا الى السلام الذي هو خيار شعبنا منذ البداية وخيار امتنا العربية».
