كان سائق سيارة الاجرة الفلسطيني فايز يعرف انه يخاطر عندما غامر بالخروج الى شوارع مدينة نابلس بالضفة الغربية متحديا حظرا عسكريا على التجول فرضته اسرائيل منذ اكثر من شهر. ولكنه انخرط وسط عدة مئات من الفلسطينيين الذين اندفعوا رغم الحظر لقضاء مصالحهم في هذه المدينة العتيقة وهم يلتفتون يمنة ويسرة تحسبا لأي اشارة توحي بأن دبابة اسرائيلية تقترب. ويقول فايز (24 سنة) وهو ينتظر مع غيره من السائقين في موقف سيارات الاجرة «نتوقع ان يأتي الجنود الاسرائيليون في أي لحظة لتنفيذ حظر التجول بالقوة. ولكننا نضطر للمخاطرة كي نستطيع العيش بصورة طبيعية». ويتابع حديثه قائلا «عندما كنت في سجن اسرائيلي كنت معتادا على الاستمتاع بفسحة مدتها ساعتان خارج زنزانتي كل يوم. ولكني ارفض ان اموت ببطء داخل منزلي». وازدحمت منصات بيع الخضر والفاكهة بربات البيوت الراغبات في شراء طعام طازج. وفي تحد لحظر التجول فتحت بنوك المدينة ابوابها للمرة الاولى منذ اسابيع لتستقبل فيضا من عملاء اضطرتهم الحاجة لسحب مدخراتهم. بسيمة (35 سنة) ربة منزل تبالغ في مساومة صاحب دكان على الاسعار كي تعظم استفادتها من انفاق ميزانيتها التي لا تتجاوز 11 دولارا وتقول «على ان اطعم خمسة اطفال وزوجاً عاطلاً عن العمل». وترزح نابلس تحت وطأة واحدة من اقسى واطول فترات حظر التجول منذ ان اقتحم الجيش الاسرائيلي سبع مدن فلسطينية في الضفة الغربية الشهر الماضي ليجبر 700 ألف فلسطيني على العيش في سجن مغلق. وبالرغم من ان الجيش الاسرائيلي يرفع حظر التجول لعدة ساعات كل يوم في معظم المدن الا ان سكان نابلس يقولون ان مدينتهم لم يرفع عنها الحظر على حركة السكان سوى خمس مرات خلال 39 يوما. وقال الجيش انه رفع حظر التجول تسع مرات وقالت متحدثة باسم الجيش «يتم هذا فيما نتلقى معلومات لا تنقطع من المخابرات بشأن تدبير هجمات ارهابية من هنا». ولكن السكان خاطروا بالخروج الى شوارع الحي القديم من المدينة ومركزها التجاري بعد ان تأكدوا من ان القوات الاسرائيلية اوقفت دورياتها في الشوارع وانصرفت من الكثير من المباني التي تستخدمها كنقاط استطلاع. ويقول السكان ان القوات الاسرائيلية عمدت بدلا من ذلك الى التركيز على مداخل المدينة وعديد من الضواحي المحيطة بها. وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين فان الحياة في ظل حظر التجول تعني ساعات طويلة من الملل والاحباط. ويقضي السكان معظم ذلك الوقت في مشاهدة التلفزيون او لعب الورق او طاولة الزهر. ولكن الايام الطويلة في البيوت تشحذ التوتر بين افراد الاسر وتزيد من المشاحنات العائلية. وتقول بسيمة «لا نقاسي من الاحتلال وحظر التجول فحسب..بل نعاني الكثير من ازواجنا لانهم حائرون ومكتئبون من طول البقاء في البيوت بلا عمل. واحيانا ينفثون غيظهم في الاسرة». رويترز