جدد الملك عبدالله الثاني ملك الأردن التحذير بأن أي ضربة عسكرية للعراق دون حلحلة الاوضاع المأزومة في فلسطين ستولد حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وتبدو سخيفة، مؤكداً في تصريحات صحفية بريطانية وتلفزيونية لشبكة «سي إن إن» الأميركية انه سيطالب بوش تأجيل ضرب العراق والضغط على اسرائيل ايضاً وللمرة الأولى اعتبر عبدالله الثاني ان عمه الأمير الحسن ارتكب خطأ فادحاً لم يدرك نتائجه بحضوره مؤتمر المعارضة العراقية، نافيا وجود أي قوات أميركية في الأردن لضرب العراق. وجاءت تصريحات عبدالله الثاني قبل مباحثاته أمس مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وقبل لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش غداً الخميس في واشنطن. وقبل مغادرة لندن اليوم متوجهاً إلى واشنطن قال الملك عبدالله فى مقابلة اجرتها معه «صحيفة التايمز» واسعة الانتشار انه يعتزم مطالبة جورج بوش الرئيس الاميركي حينما يلتقيه بواشنطن غداً بأن يدعم وزير خارجيته كولن باول في مسعاه بالشرق الاوسط والا يعتمد على الاصوات التى تطالب بضرب العراق في وزارة الدفاع «بنتاغون». واكد الملك عبدالله معارضته لتوجيه ضربة عسكرية اميركية ضد العراق واشار الى انه سيطالب الرئيس بوش بتقديم خطة للأزمة فى الشرق الاوسط مصحوبة بمواعيد محددة. ونقلت الصحيفة عن العاهل الاردنى قوله انه سيخبر الرئيس الاميركي ايضا انه فى حال عدم ارسال مساعدات عاجلة لتخفيف معاناة الفلسطينيين فى قطاع غزة والضفة الغربية فان الاحباط واليأس اللذين سيتملكانهم سيدفعانهم الى تنفيذ مزيد من العمليات. وامتدح الملك عبدالله الدور الذى يلعبه باول فى المنطقة واصفا اياه بانه عنصر فعال مشيرا الى ان تركه لمنصبه فى الادارة الاميركية يعد خسارة بالغة لها. ومضى يقول فى حديثه عن باول انه شخص يعرف ويفهم ما يجب القيام به فى الشرق الاوسط انه واحد من اسلحتنا القوية الساعية الى احلال السلام والامن للمنطقة. ونفى العاهل الاردنى تقارير اشارت الى ان الاردن سيستضيف قوات اميركية على أراضيه استعدادا لضرب العراق مضيفا ان بلاده ليست بالمكان المناسب لاى عملية مستقبلية ضد العراق. وحول ازاحة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية قال الملك عبدالله انه من المؤسف ان يتم استهداف اى قيادة فى اى بقعة بالعالم مؤكدا فى النهاية رؤساء الدول اختيروا من قبل شعوبهم. واكدت «التايمز» ان الملك عبدالله الثانى ادلى بحديثه للصحيفة فى محل اقامته خارج لندن حيث سيلتقى فى وقت لاحق تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى لبحث الازمة بالشرق الاوسط ومسألة العراق وقضايا اقليمية اخرى. وقال الملك عبدالله في مقابلة مع صحيفة «تايمز» اللندنية نشرت الاثنين وبثتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، «لقد ارتكب الامير الحسن خطا فادحا لم يكن يدرك نتائجه ونحن نحاول الآن اصلاح الوضع». وتعد هذه اول مرة يوجه فيها الملك عبدالله انتقادات علنية الى عضو بالعائلة الهاشمية المالكة منذ ارتقائه العرش في فبراير 1999. ونفى الملك عبدالله الثاني في تصريحات لصحيفة «التايمز» البريطانية أي علاقة للأردن بأحمد الجلبي احد قادة المعارضة العراقية والمطلوب في الأردن بقضية اختلاس اموال من أحد البنوك الأردنية التي كان يرأس ادارتها في حادثة كانت في وقتها الأولى من نوعها اردنياً. وفي حديث لشبكة «سي إن إن» نفى العاهل الأردنى بشدة الشائعات عن تواجد قوات اميركية فى الأردن لاستخدامها فى حالة شن هجوم على بغداد قائلا ان هذا لم يحدث وأعتقد أن ذلك لن يحدث. وأضاف الملك عبد الله قائلا اننا نجرى تدريبات منذ عشرات السنين مع عدة دول من بينها تدريبات مع جنود اميركيين وتدريبات مع جنود من جيوش عربية وسنستمر فى اجراء مثل هذه التدريبات من وقت لأخر ولكن لاتوجد أى قوات اميركية متمركزة فى الأردن. وأكد الملك عبد الله أن الحوار هو أفضل سبيل للتعامل مع العراق وأنه يتعين العمل لاعادة العراق الى المجتمع الدولى وقال نحن قلقون بشأن مسألة استخدام القوة لأن ذلك ربما يؤدى الى عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط خاصة فى ضوء التحركات على الجبهة الاسرائيلية الفلسطينية. وقال العاهل الأردنى اننا سنذهب الى واشنطن ليس لمناقشة موضوع العراق ولكن لمناقشة سبل تحريك عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية الى الأمام والعمل مع اللجنة الرباعية على أمل أن يؤدى ذلك الى عقد مؤتمر دولى. وأوضح أن الجزء الثانى من برنامج الزيارة يهدف الى توضيح مدى المعاناة الانسانية التى يمر بها الشعب الفلسطينى فى الوقت الراهن. مشيرا الى أن هناك أزمة انسانية مروعة فى الضفة الغربية وقطاع غزة وهناك حاجة الى ايجاد آلية مالية حتى يمكن التخفيف من الشعور بالاحباط لدى الفلسطينيين. وفى معرض رده على سؤال بشأن مطالبة البعض للفلسطينيين باختيار قيادة جديدة قال العاهل الأردنى اننى أعتقد أنه من غير المناسب أن تحاول جهة خارجية تحديد من يتعين أن يكون زعيما لشعب ما كما أعتقد أن الفلسطينيين يدركون أن أمامهم فرصة لاقامة دولة خلال ثلاثة أعوام مثلما ذكر جورج بوش الرئيس الاميركي فى خطابه بشأن الشرق الأوسط مؤخرا وأن ذلك يتطلب وجود مجتمع يتسم بالشفافية والكفاءة واننى أرى أنه يتعين علينا تشجيعهم على تحقيق ذلك لأن الهدف فى النهاية هو تحقيق السلام والرخاء فى الشرق الأوسط. أ. ف. ب
