أدت أزمة المياه الحادة التي تعاني منها الجزائر، وأثارت غضب المواطنين، الى تحقيق انتعاش لسوق المناديل الورقية، التي تم استخدامها على نطاق واسع كبديل للمياه. فقد أصبحت المطاعم الكبرى السياحية والكافتيريات الصغيرة التى تقدم المأكولات غير معنية بغسل أيدى زبائنها بعد الاكل، كما كان يحدث من قبل، أما بالنسبة للشرب فان زجاجات المياه المعدنية تباع فى كل مكان وعلى من يريد أن يشرب فليدفع. وأصبح المشهد المألوف فى مطاعم الجزائر الآن هو علب المناديل الموجودة على المناضد أكثر من أطباق الطعام، كما يشاهد فى الشارع الجزائرى انتشار الطاولات التى يحملها الصبية لبيع المناديل والسجائر توفيرا لنفقات العام الدراسى المقبل. وبالنسبة للمقاهى التى كانت تقدم لزبائنها الشاى الاخضر والقهوة الجزائرية فإن العديد منها وجد أن الأمر لم يعد مربحا فى ظل ارتفاع أسعار المياه المعدنية وأصبح يقدم الآيس كريم والمياه الغازية بمختلف أنواعها الى جانب العصائر المعلبة غير الطازجة. ولا توجد فى وسائل الاعلام الجزائرية أية حملات دعائية خاصة بالمياه وضرورة ترشيد استهلاكها فيما يوحى بأن الامر لايتطلب ذلك لانه ليس هناك أصلا من المياه ما يستحق الترشيد. واذا كان البعض يرجع هذه الازمة الحادة فى المياه الى الجفاف وندرة الامطار فى المناطق الجزائرية فان جهات كثيرة وخبراء فى استراتيجيات المياه يرون أن جانبا كبيرا من هذه الازمة له صلة بسوء التوزيع وغياب سياسة مائية رشيدة. تجدر الاشارة الى أن فترة انقطاع المياه عن بعض الاحياء أو الولايات فى الجزائر تصل أحيانا الى أكثر من الاسبوعين، فيما الأحياء المحظوظة بالعاصمة لا تعرف المياه الا مرتين فى الأسبوع وهو ما تسبب فى اندلاع الاحتجاجات التى كانت اخرها فى مدينة «سطيف» الاسبوع الماضى. أ.ش.أ