أعلنت هيئة علماء السودان في بيان تأييدها لاتفاق الحكومة والحركة الشعبية بنيروبي مؤخراً، ولكنها نبهت إلى ضرورة أخذ الحذر وعدم الافراط في التفاؤل. وأكدت الهيئة ان الشريعة الإسلامية هي الخيار الأوحد للمسلمين في السودان وفي غير السودان والاصل هو عالمية الشريعة ولكن الاسلام وهو دين الحق والعدل والاحسان يراعي حقوق الآخرين، فيجب وجوباً شرعياً تطبيق الشريعة في العاصمة القومية وفي الولايات الشمالية، فأمر الشريعة أمر دين وعقيدة للمسلمين، أما الولايات الجنوبية فلهم الحق في اختيار النظام الذي يتحاكمون اليه إما الشريعة وإما غيرها. وأضاف البيان «ان الشريعة لم تكن في يوم من الأيام ولن تكون عامل فرقة وان التمرد في الجنوب وعلى مرّ العصور لم يكن دافعه هو رفض الشريعة انما كان لعوامل اخرى، وحتى قرنق نفسه تمردّ قبل تطبيق الشريعة في السودان، كما ان الشريعة الاسلامية لم تكن ولن تكون لها افرازات سالبة، فقانون الاحوال الشخصية لا يطبق الا على المسلمين والقانون الجنائي يستثني تطبيق الحدود على المناطق ذات الاغلبية غير المسلمة. ووصف البيان تقرير المصير، بأنه من قيم العدالة. ولكن يجب السعي لأن يكون المصير هو الوحدة، وتجارب السودان منذ الاستقلال، اثبتت انه لا خيار لأهل السودان الا الوحدة وان الخير المرتقب والمستقبل الزاهر لاهل السودان لا يتحقق الا عن طريق الوحدة. واستطرد البيان قائلاً ان «قضيتنا الكبرى هي الثقة فمتى ما توفرت هذه الثقة نمكن ان نجتاز بها كل العقبات ونسير بها في جميع المسالك». ودعا البيان لترسيخ قيم التدين والاخلاق الفاضلة والاعراف الحميدة لتحقيق الثقة ومن ثم الوصول إلى مرحلة الاخاء. وكان المؤتمر الشعبي بزعامة دكتور حسن الترابي الموضوع حالياً رهن الاقامة الجبرية، قد اصدر بياناً، اشار فيه إلى الكيان الجنوبي الفصل الخاص الوارد في الاتفاق وبدستور منفصل انما تضعف من عناصر الوحدة وستؤدي إلى الانفصال الكامل لاحقاً كما ان الاتفاق جعل من دستور كيان الجنوب علمانياً مراعاة للاغلبية المسيحية والوثنية في الجنوب في وقت جعل فيه الشريعة الاسلامية لدستور كيان الشمال احد المصادر وليس المصدر الرئيسي للتشريع بل انه جعل الدستور الاتحادي الاعلى علمانياً ناسخاً بذلك حق اهل الشمال مما سيترتب عليه الغاء الشريعة الاسلامية. وعدد المؤتمر الشعبي في بيانه سلبيات هذا الاتفاق من تدخل اجنبي وابعاد للقوى السياسية السودانية كلها وعدم التوصل لوقف لاطلاق النار واغفال لقضية الديمقراطية والحريات العامة والغاء الشريعة الاسلامية حرماناً للأغلبية من التعبير عن ارادتها والاحتكام لشريعة ربها «مما يفقد هذا الاتفاق الشرعية والاستمرارية وكذلك دعم الشعب السوداني له ويجعله مرهوناً لعمر النظام». حسبما جاء في بيان المؤتمر الشعبي.