وضع قرار من رئاسة البرلمان السوداني «المجلس الوطني» باعفاء يوسف الكودة عراب تحالف انصار السنة المحمدية مع المؤتمر الوطني الحاكم من رئاسة لجنة الثقافة والاعلام، تكهنات جديدة حول تأثيرات اتفاقية ماشاكوس على موقف انصار السنة من الحكومة. ويوسف الكودة هو أحد قادة الجماعة الذين تم تمثيلهم في سلطة الانقاذ بجانب وزير الدولة بوزارة التربية والتعليم محمد ابوزيد مصطفى. وتعتبر جماعة انصار السنة من المجموعة التي يتوقع ان تكون لها آراء متحفظة من اتفاقية ماشاكوس الى جانب جماعة الاخوان المسلمين التي سارع الشق المعتدل منها او «التيار الرئيسي» كما يشار اليه بزعامة صادق عبدالله الماجد الى ابداء الموافقة المتحفظة على الاتفاقية في شقها المتعلق بالسلام ومبدياً في ذات الوقت الاشتراط الذي يقول «اذا حافظ السلام على الشريعة الاسلامية» اما التيار الاخر من الاخوان المسلمين الذي يقوده سليمان عثمان ابونارو والذي لا يشارك في السلطة فقد اعلن رفضه الصريح للاتفاق. وقال بيان مجموعة ابونارو بعد استعراض نصوص من الاتفاقية الاطارية الموقعة ان هذا المشروع مؤامرة ضد الإسلام وضد السودان فهو يعطي اهل الجنوب اكثر من حقهم فلهم مطلق الحرية في ادارة جنوب السودان ولا يحق لاهل الشمال التدخل في شئونهم خلال الفترة الانتقالية وهم يشاركون في القضايا القومية من خلال الحكومة الاتحادية. وقال البيان ان فرض العلمانية على جنوب السودان لم يستثن منه المسلمون في جنوب السودان و«هم» اكثر من النصارى. ويمضي البيان الى القول بأن الاتفاقية وخطتها في هذا الصدد «خطة خبيثة» لتفريغ جنوب السودان من الاسلام وفتنة المسلمين في دينهم وانها تؤدي في بعض جوانبها الى فتح المجال واسعاً للتدخل الأميركي الأردني وهو بداية الفصل المعنوي بين الشمال والجنوب والتمكين للفكر الغربي الكنسي والسيطرة على جنوب السودان». وانتقد البيان ما وصفه بالغياب التام عن اتفاقية ماشاكوس لأي وجود اسلامي او عربي باعتباره امراً مقصوداً في حد ذاته تنفيذاً للمخطط الأميركي الصليبي ليكون السودان افريقياً لا اسلامياً ولا عربياً. ويضيف البيان ان الشمال السوداني سيكون خلال الفترة الانتقالية في حالة صراع حول السلطة بين الحكومة والاحزاب الأخرى خاصة الاتحادي والأمة كما ان الحكومة الأميركية اختارت حصر اتصالاتها بالنظام الشمولي في الشمال والجنوب من خلال الحكومة والحركة الشعبية لتسهيل تنفيذ مخططاتها بواسطة توحيد الجهة التي سيتم الضغط عليها.. ويخلص البيان للقول بأن الموقف المبدئي للاخوان المسلمين هو رفض هذا المشروع ودعوة المسلمين في السودان وفي العالم الخارجي لتوحيد كلمتهم لمواجهة هذه المؤامرة الصليبية القديمة المتجددة. وقد يعود ابعاد يوسف الكودة القيادي في جماعة انصار السنة من لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية لأسباب أخرى غير اتفاقية ماشاكوس وقد يكون حجم جماعة ابو نارو صغيراً مقارنة بالتيار الإسلامي الكبير داخل جماعة الاخوان المسلمين وداخل اطار قوى المعارضة السودانية، ولكن اضافة المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي الى الصفوف المعارضة بوضوح لاتفاقية ماشاكوس مع بعض الشرائح الاخرى في هيئات «علماء السودان» وائمة المساجد يمكن ان يثير بعض القلق في صفوف دوائر الحكومة التي تبذل جهداً كبيراً ومنذ عودة وفدها المفاوض من نيروبي عبر الالتقاء بتنظيماتها الدينية والجهادية والطلابية والشبابية والتنظيمات والأحزاب المتحالفة معها لاقناعهم بأن بروتوكول ماشاكوس لا يتضمن الغاء للشريعة او تفكيكاً للمشروع «الحضاري» المعلن. ولم تخل بعض الاحاديث الحكومية الموجهة ضمناً للتيارات المتشددة أو السلفية من لهجة تهديد وتوعد لحسم كل من يقف امام تنفيذ هذا الاتفاق. وحتى التحفظات التي ابداها زعيم الاخوان المسلمين صادق عبدالله عبد الماجد ولم تصدر من قيادات الجماعة الاخوانية المشاركة عضوياً في برلمان الحكومة وحقائبها حيث تبدو اكثر انسجاماً مع الخط الحكومي تجاه الاتفاقية ومن هؤلاء وزير الارشاد والاوقاف الدكتور عصام الدين احمد البشير الذي لم تبدر منه اية اشارة تحفظ تجاه البروتوكول. وكذلك د. الحبر يوسف نور الدائم رئيس لجنة التربية والتعليم بالمجلس الوطني الذي يشاطر صادق عبدالماجد في زعامة جماعة الأخوان المسلمين بالسودان.