عقد عمر حسن البشير الرئيس السوداني امس اول لقاء مباشر مع جون قرنق زعيم متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان لاجراء محادثات قد تعجل بانهاء اطول حرب في افريقيا، في تطور أكد المحللون انه كسر حاجز الجليد بينهما. والتقى البشير بقرنق في كمبالا بحضور يوويري موسيفيني الرئيس الاوغندي. وقالت متحدثة باسم موسيفيني لرويترز «اجتمعا. انهما في الغرفة نفسها. لقد بدأ الاجتماع». واستهدفت المحادثات التي عقدت في مركز للمؤتمرات في كمبالا متابعة اتفاق تم التوصل اليه يوم السبت الماضي لوضع نهاية للحرب التي مضى عليها 19 عاما وتسببت في وفاة قرابة مليوني شخص. وكانت حكومة الخرطوم والمتمردون توصلوا بعد محادثات استمرت خمسة اسابيع في بلدة ماشاكوس الكينية الى اتفاق يوم 20 يوليو لتسوية القضايا الرئيسية المتعلقة بتطبيق الشريعة الاسلامية وحق تقرير المصير. ويعطي الاتفاق سكان الجنوب خيار التصويت على الانفصال بعد فترة انتقالية ستة اعوام. بيد انه لا تزال هناك قضايا لم تحسم مثل اقتسام السلطة وحقوق الانسان واقتسام الثروة النفطية ووقف اطلاق النار. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات بين حكومة السودان والمتمردين في منتصف اغسطس بكينيا. وقال محللون ان اجتماع امس بين البشير وقرنق قد يعطي قوة دفع لتنفيذ ما اتفق عليه يوم السبت. وقال مصطفى حسونة وهو محلل سياسي اقليمي في نيروبي «الاجواء تدعو للتفاؤل. كسر حاجز الجليد بعد هذا الاتفاق». وأضاف «نحن نتحدث عن بداية النهاية للحرب الاهلية السودانية ما لم يحدث شيء غير متوقع خلال فترة الاعوام الستة الانتقالية». ويقول محللون ان خيار الانفصال للجنوب قد يثير قلق الدول المجاورة. وبحث البشير مع موسيفيني امس الاول تفاصيل الاتفاق السوداني كما أوفدت الخرطوم نائب الرئيس في جولة اقليمية تشمل مصر لشرح الاتفاق. وقال مسئولون ان البشير وموسيفيني بحثا ايضا عملية بدأها الجيش الاوغندي في مارس للقضاء على قواعد متمردي جيش الرب للمقاومة الاوغنديين في جنوب السودان والتي يقول محللون انها لا تسير على ما يرام فيما يبدو بالنسبة الى كمبالا. وتبادل السودان واوغندا لاعوام الاتهام بدعم المتمردين الذين يقاتلون الاخر. وسمحت الخرطوم منذ مارس الماضي للجيش الاوغندي بمطاردة متمردي جيش الرب للمقاومة في جنوب السودان. غير ان المراقبين يقولون ان العملية لم تحقق النجاح الذي كانت كمبالا نأمل فيه. وتزايدت الهجمات الوحشية في الفترة الاخيرة منذ تسللت وحدة من جيش الرب للمقاومة عائدة الى اوغندا. ويقول المراقبون ان البشير قد يكون مستعدا لمنح كمبالا المزيد من حرية الحركة في جنوب السودان في محاولة لانهاء تمرد جيش الرب للمقاومة مقابل تقليص الدعم الاوغندي لمتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان. رويترز