شكك شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، في التزام ارييل شارون رئيس الوزراء بالسلام في الشرق الأوسط، فيما أكد محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني للشئون السياسية والأمنية، بأن غارة جيش الاحتلال على غزة دمرت هدنة كانت ستعلن بعدها بيوم واحد. وفي الحديث الذي ستنشره مجلة «دير شبيجيل» في عددها غداً قال بيريز مهندس اتفاقات أوسلو أنه ليس متأكدا من أن شارون أصبح يمكن أن يعتبر شريكا في السلام. ووصف بيريز الغارة الجوية على مبنى سكني كان به أحد قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مدينة غزة بأنه «خطأ 100 في المئة». ونقل عن بيريز قوله ان الهجوم الذي أودى بحياة قائد الجناح العسكري لحماس صلاح شحادة و14 شخصا آخرين «تسبب في ضرر أكثر من نفع». على الرغم من ذلك تعهد بيريز بالبقاء في الائتلاف الحكومي الاسرائيلي قائلا للمجلة الالمانية «سأبقى طالما أستطيع أن أكون عامل توازن». وأكد بيريز في الحديث بأن محادثات كانت تجري فعلا في الايام السابقة للهجوم الصاروخي، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد. ونقلت «دير شبيجل» عن بيريز وصفه لمحادثاته مع مسئولين فلسطينيين بهذا الهدف بأنها كانت «اجتماعا إيجابيا للغاية»، و «حري أن يستمر». غير أن بيريز قال انه لم يعد يثق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال للمجلة «ان ياسر عرفات فقد كل المصداقية». من جانبه اتهم دحلان شارون بتعطيل الهدنة التي كانت الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الاسلامي تحضر لها مع اسرائيل قبل الغارة الاسرائيلية على غزة. وقال ان الهدنة كان من المقرر ان تعلن يوم الثلاثاء الماضى أى بعد الغارة بيوم واحد. وفى مقابلة اجرتها معه صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، قال دحلان ان اسرائيل كانت تعلم أننا نحضر لهدنة، لكن شارون رد عليها باراقة الدماء ولا أعتقد بأننا سنتوصل لتحقيق ذلك مرة اخرى بعد الذى جرى. واتهم دحلان أيضا اسرائيل بأنها وراء تشدد بعض المنظمات الفلسطينية مثل فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتبنى هاتين المنظمتين اسلوب العمليات الاستشهادية الذى لم تكن تعتمداه من قبل، وذلك بسبب الحصار الذى تفرضه الدولة العبرية على المدن الفلسطينية، واغتيالها للقادة الفلسطينيين وتدميرها لمنازل المخيمات الفلسطينية. وردا على سؤال حول ما يقال فى اسرائيل بأنه كان من الممكن تجنب الغارة، فيما لو قامت السلطة الفلسطينية بسجن صلاح شحادة القائد العسكرى لحماس، قال دحلان فى حديثه الذى نشرته الصحيفة أمس هناك اشياء مضحكة، الاسرائيليون يحاصرون عرفات والشعب الفلسطينى يعيش تحت الحصار، ومع ذلك تطالب اسرائيل عرفات بتنفيذ التزاماته، انهم يتعاملون معه كسجين ويطالبونه بالعمل كرئيس. وقال دحلان انه «بعد موافقة الرئيس ياسر عرفات» فقد كنت اعد لمبادرة سلام شخصية بالاتفاق مع شخصيات اسرائيلية. واضاف ان مبادرته كانت ترتكز على ثلاثة محاور الاول يقوم على فكرة مشتركة بينه وبين وزير الخارجية الاسرائيلى السابق شلومو بن عامى، وهى تقضى بعقد لقاء بين شخصيات اسرائيلية وفلسطينية مؤيده للهدنة. وقال دحلان انه كان من المقرر ان يشهد الاسبوع المقبل مجيء مجموعة اسرائيلية الى غزة تضم مسئولين ورجال فكر. واضاف ان المحور الثانى كان يقضى باجراء مناقشات داخل فتح، ثم بعد ذلك مع حماس، من اجل التوصل الى الهدنة، ويبدو ذلك بجلاء من التصريحات التى ادلى بها الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحى لحماس يوم السبت الماضى. وقال ان المحور الثالث كان يركز على قيام 13 منظمة فلسطينية تتبنى المقاومة ضد المستعمر «بالاعلان عن الالتزام بالهدنة» اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضى أى بعد 24 ساعة فقط من الغارة التى نسفت كل شيء. وكالات