دافع الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني المعارض علي صالح عباد «مقبل» بشراسة عن موقف حزبه من الصراع بين الحكومة وتجمع الاصلاح الاسلامي المعارض ونفى ان يقبل الاشتراكي على نفسه الانخراط في اي مؤامرة ضد الاصلاح أو غيره. وقال «مقبل» في حديث لـ «البيان» ان الاتصالات التي اجراها الحزب مع الرئيس علي عبدالله صالح لم تثمر عن حلول حقيقية او اتفاقات جادة للمشاكل التي نوقشت. ورفض امين عام الاشتراكي اتهامات الحكومة للمعارضة بوقوفها ضد وجود خبراء عسكريين من الولايات المتحدة لتدريب القوات الحكومية وقال ان لا احد في المعارضة انتقد وجود الخبراء الاميركيين وان مجال النقد هو ما يتصل بأنباء تقديم اليمن تسهيلات عسكرية وامنية تهييء للتدخل في الشئون الداخلية لليمن، وفيما يلي نص الحوار: ـ اعتقالات هنا ومحاكمات هناك اتهامات بالعمالة والفساد.. ماذا يجري؟ ـ لست ممن تأخذهم المفاجأة بسبب مايجري حالياً فما اشرت اليه من اعتقالات ومحاكمات واتهامات للمعارضة ليس جديداً واذا مارغبت بأن نستذكر معاً سلسلة الوقائع والاحداث التي مرت بها البلاد خلال الثماني سنوات الماضية فسنجد ان حملات الاعتقال والمحاكمات لذوي الرأي أو الموقف السياسي المغاير للسلطة لم تتوقف والاتهامات القائمة على الكذب والمجازفة والمكايدة ضد المعارضة هي اليوم كما كانت عليه خلال السنوات الماضية. الجديد الذي يمكن الحديث عنه لا يتعلق بجوهر الوقائع وانما بتغيير اسماء المستهدفين مثل «س» من الكتاب والصحافيين والمثقفين والاحزاب وبعده حل (ص) وربما غداً ستسمع اعتقالات واتهامات تشمل كل حروف الابجدية. ـ لكن الحملة بهذه القوة لم تكن معهودة خلال السنوات الثلاث الماضية على الأقل؟ ـ على العكس فالوضع لايزال هكذا منذ نهاية حرب عام 1994 ولابد ان الصحافيين والمثقفين يتذكرون الحملة الاولى التي جاءت بعد الحرب مباشرة وشملت عدداً كبيراً منهم اثر ندوة عقدت حينها بترتيب من صحيفة «يمن تايمز» وكان موضوعها اليمن بعد الحرب واتضح ان قطاع المثقفين لا يؤيدون الحرب ويرفضون نتائجها وفي اليوم التالي قامت الاجهزة باعتقالات غير قانونية في صفوفهم وتعرض عدد منهم للتعذيب الجسدي. ثم كانت الاجهزة الامنية تعاود هذا السلوك بين الحين والاخر مع الصحافيين والمثقفين وتجسدت حيثياتها في الاعتداء بالضرب على المفكر الدكتور ابو بكر السقاف والاديب المعروف زين السقاف ثم الدكتور السوداني عبدالسلام نور الدين الذي اعتقل واهين بصورة يندى لها الجبين.. واجمالاً استطيع القول ان عشرات الصحافيين اعتقلوا وحقق معهم أو قدموا لمحاكمات كيدية. ولا تكاد توجد صحيفة اهلية أو حزبية معارضة الا ووجهت اليها التهم الكيدية الباطلة ومورست ضدها الضغوط المختلفة بما فيها تشويه السمعة والتخوين واخص هنا تحديداً التعنت الذي تعرضت له صحيفة «الايام» المستقلة التي تحارب بسبب النجاح الباهر الذي حققته. ـ وماذا بعد...؟ ـ هذه الحملة بدأت تستثير مقاومة الصحافيين والمثقفين وذوي الرأي والمهتمين بقضايا الحريات في اليمن وقد تجلى ذلك بوضوح في الوقفة الشجاعة التضامنية مع الكاتبين الصحافيين عبدالرحيم محسن وابراهيم حسين في الآونة الاخيرة. وقد كان للاعمال الاحتجاجية التي شاركت فيها احزاب المعارضة تأثير قوى في كشف الاختطاف والاعتقال اللذين تعرضا لهما. واحراج السلطة من خلال اظهار تصرفاتها غير القانونية. واجدها مناسبة لاتوجه بالتحية لحملة الاقلام والمدافعين عن الحريات وحقوق الانسان واعرب لهم عن التقدير العالي لجهودهم. ـ ومع هذا فإن ما يتعرض له الصحافيون اليوم تحديداً لم تشهده البلاد الى قبل قيام الوحدة؟ ـ ما أرى انه جديد في هذه الحملة هو انها صارت اكثر ضراوة وتحمل ابعاداً خطيرة تشير الى احتمالات ممارسة أعمال قمعية ضد الرأي الاخر بدون مراعاة حتى للجوانب الشكلية القانونية وربما تمتد هذه الحملة الى ادخال تعديلات على المنظومة القانونية لتمنح المشروعية لاضطهاد الرأي الآخر والتنكيل بالصحفيين. وفي تقديري ان تصعيد حملة القمع والاضطهاد في الاونة الاخيرة له علاقة باقتراب موعد الانتخابات النيابية في ابريل 2003 اذ تستهدف وضع سقف منخفض للنقد المسموح به من وجهة نظر السلطة وهو سقف يضع رموز السلطة واجزاء مهمة من السياسات الرسمية المتصلة بالشئون السيادية والامنية ومظاهر الفساد خارج طائلة النقد والتداول العلني للمعلومات.. لان السلطة تدرك انه ليس بيدها ما تستطيع به اقناع الناخبين لاختيار مرشحيها في الانتخابات. على اعتاب الاقتراع ـ اذن كيف سيكون الامر عند اقتراب عملية الاقتراع؟ ـ ما تراه اليوم ليس سوى مظاهر اولية تكشف عن نوع الممارسات المقبلة.. لم تبدأ الرعاية الانتخابية بعد ولم يقف المواطنون امام صناديق الاقتراع لتقدير من سينجح ومن سيفشل لكن ما يجري الان يشير الى ان الوضع سيكون صعباً وان جعبة الحاوي مليئة بالألاعيب والممارسات الخطيرة خاصة وان الهدف الذي وضعته السلطة لنفسها هو الانتخابات المقبلة لتحقيق الاغلبية «الكاسحة» وهو مصطلح جديد يدخل الى تاريخ الديمقراطية لاول مرة في العالم. ولنا ان نتساءل كيف ستحقق سلطة غارقة في الفوضى والفساد والاخطاء هذه الاغلبية. فأنت اذا ما عرضت هذه السلطة على معايير موضوعية تجسد القضايا اليومية والحيوية للناس المتعلقة بمعيشتهم وامنهم وحقهم في الحصول على العمل والخدمات والعدالة والمعاملة الكريمة فإنها لن تحصل على تأييد واسع من القطاعات الشعبية.. واقص ما يمكن ان تحصل عليه هو تأييد ضئيل من المنتفعين لهم علاقة بالفساد ونهب الاموال العامة والخاصة وهذا العدد لا يكفي للفوز ببضعة مقاعد في مجلس النواب فما بالك بالاغلبية الكاسحة. ـ من حق أي حزب ان يتطلع لتحقيق نتائج في الانتخابات المهم هو الالتزام بالاحتكام الى قناعات الناس ونتائج الانتخابات. لماذا تنكرون عليهم ذلك؟ ـ عندما نسمع دوائر السلطة المثقلة بالعجز والفساد والفشل تتحدث عن رغبتها في الحصول على الاغلبية «الكاسحة» فإننا ندرك انها لا تراهن على نزاهة الانتخابات وعلى الندية والتكافؤ في التنافس الانتخابي ولا على المصداقية من الوعود للناخبين والافضلية البرامجية وانما تراهن على شيء مختلف تماماً.. تراهن على قدرتها في السيطرة على العملية الانتخابية وعلى تزوير نتائجها وعلى مصادرة ارادة المجتمع بكافة الوسائل القسرية وغير الاخلاقية وضمن هذه الوسائل بالتأكيد التضييق على حرية الصحافة وحق التعبير عن الرأي والنقد وارهاب المخالفين واللجوء الى القوة في اغتصاب الانتخابات. ـ يقول البعض ان ما يحدث في مجال الحريات مرتبط اساساً بالحرب الاميركية على الارهاب ما مدى دقة هذا الطرح؟ ـ للاسف الشديد فالمجتمع الدولي وبالذات الولايات المتحدة لم تعد بعد احداث الحادي عشر من سبتمر تعطي نفس الاهتمام لقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان في اليمن، وفي تقديري ان الاهمال لقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان لا يتناسب مع اعطاء الأولوية لمحاربة الارهاب. لأن اجواء القمع وكبت الحريات تخلق البيئة الصالحة التي يستطيع فيها الارهاب ان ينمو ويتفشى ويجد الذرائع لتبرير وجوده واعماله المدمرة وإذا ما قرر العالم ان يخوض حرباً حقيقة ضد الارهاب فإن اولى وابرز اسلحته في هذه الحرب هي الديمقراطية وإلا فإنها ستكون حرباً خاسرة. لابد ان تقنع الشعوب ان الحرب ضد الارهاب هي حربها بالدرجة الاول وانها حرب تخدم مصالحها في التخلص من الخوف وفي وضع حد للعنف وللاعمال التدميرية التي لا يمكن تبريرها فالديمقراطية وضمان حقوق الانسان تتحول الى اهداف عظيمة في نظر الشعوب تبرر خوضها هذه الحرب.. علاوة على ان المنظومة الفكرية المولدة للتطرف والراعية لممارسة الارهاب لا يمكن هزيمتها الا من خلال منظومة الافكار والقيم الديمقراطية والانسانية. لهذا فالولايات المتحدة ترتكب خطأ فادحاً عندما تعتقد انها تستطيع حشد كافة حكومات وشعوب العالم في جبهة واحدة معادية للارهاب بمعزل عن تبني قضايا الديمقراطية والانفتاح الثقافي وضمان حقوق الانسان. ـ انا اتحدث عن الاوضاع في اليمن.. لا اريد عموميات؟ ـ مكافحة الارهاب في اليمن بدأت تفقد مصداقيتها في ظل الممارسات والاجراءات السلطوية التي اتجهت منذ الوهلة الاولى نحو الخلط بين تعقب الارهابيين وبين تصفية الحسابات القبلية والسياسية وقمع المخالفين للسلطة بذريعة محاربة الارهاب وزيادة في التشويش والانجراف في مجرى المجابهة مع الارهاب اذ يجري اعتقال ابرياء وتنهب ممتلكات وتهدر حياتهم بحجة انهم ارهابيون. وبمعنى اخر تسعى السلطة الى استغلال الحملة الدولية ضد الارهاب لتحويلها الى غطاء لحربها المحلية من اجل عودة الاستبداد والسياسات القمعية والشمولية.. وبالنتيجة فإن اولئك الذين تورطوا بالامس في ارتكاب اعمال ارهابية بشعة هم اليوم على رأس موجة مكافحة الارهاب يحصدون فوائد ما يجري. برنامج المعارضة السياسي ـ بالعودة الى التحضيرات الجارية للانتخابات هل لديكم كمعارضة تصور مشترك لما تريدون تحقيقه خصوصاً مع تجمع الاصلاح؟ ـ مرة اخرى اعود لاقول كيف يمكن لحزب مثقل بالفوضى والفساد والاخطاء الحصول على الاغلبية الكاسحة؟ ليس هناك وعد يستطيعون تقديمه في الانتخابات المقبلة لانهم استنفذوا الوعود في الانتخابات السابقة. ومن خلال التجربة الملموسة تأكد المواطنون من انعدام مصداقية هذه الوعود خصوصاً والاوضاع تزداد سوءا وعلى كافة الصعد. هم فعلاً أعلنوا نيتهم في الحصول على تلك النتيجة وبدأوا اتخاذ الاجراءات والتدابير التي يعتقدون انها ستحقق لهم هذه النتيجة ولا يجد المرء شيئا له علاقة بتوافر شروط الشفافية أو التكافؤ والنزاهة. وانما على قدرتهم في السيطرة على العملية الانتخابية والتحكم في نتائجها بما في ذلك الاستخدام غير المشروع لامكانات الدولة ومواردها وتزوير نتائج الاقتراع. وترى أن السعي لتحقيق الاغلبية الكاسحة هو استكمال افراغ العملية الديمقراطية من اية مضامين حقيقية والوصول بالتالي الى تحقيق «ديمقراطية كسيمه» تنعدم أمامها فرص النمو او التطور أو النضج والاستمرار في ادارة البلاد بالوسائل الاستبدادية والقسريه وابقاء الديمقراطية كقشور شكلية لخداع الرأي العام في الداخل والخارج. ولاشك ان ذلك يضع المعارضة والشعب امام خطر ماحق يهدد التوجه نحو الديمقراطية ولذلك تداعت احزاب المعارضة ونجحت في اقامة الشكل التنسيقي القائم بينها حالياً. ـ والانتخابات.. هل ستدخلون بقائمة موحدة ماذا صنعتم لمواجهة هذا الوضع؟ ـ منذ منتصف العام الماضي تقريباً بدأ اللقاء المشترك في توحيد صفوف ومواقف المعارضة خلال المعارك السياسية التي دارت حول محاولات السلطة ادخال تعديلات غير ديمقراطية على قانون الانتخابات ويمكن القول بأن اللقاء المشترك نجح جزئياً في احباط محاولات تعديل القانون. وفي الوقت الحالي فإن جهود اللقاء تتجه نحو تنسيق الموقف والاراء المتعلقة بمقاومة الاجراءات الانتخابية غير القانونية المتخذة من السلطات ومن يمثلها في اللجنة العليا للانتخابات ورغم المحاولات التي لم تتوقف للحظة من اجل تفكيك مواقف المعارضة الا ان الوعي بخطورة التوجهات غير الديمقراطية للسلطة ساعد حتى الآن على تماسك احزاب اللقاء المشترك ومن خلال الاداء المتناغم حتى الان يفتح افاقاً واسعة للتنسيق فيما بينها خلال المراحل اللاحقة من العملية الانتخابية. واستطيع القول اننا في الحزب الاشتراكي لدينا امال واقعية في تطوير صيغة اللقاء المشترك والوصول الى اقامة تعاون فعال بين المعارضة تساعد على اعادة رسم الخارطة السياسية واعادة قدر من التوازن اليها. ـ في حين تشتعل الحرب الكلامية بين الحكومة والاصلاح بدا وكأن هناك تهدئة على جبهة الاشتراكي ما حقيقة اتصالاتكم بالرئيس علي عبدالله صالح وما هدفها؟ ـ اولاً لا اوافق على وصف ما يجري بين حكومة المؤتمر الشعبي والاصلاح بانه حرب ولكن هناك ازمة بين الجانبين يعبر عنها بطرق حادة ولكنها لم تتحول الى حرب وينبغي ان نسعى جميعاً لمنع تحولها لان تجارب الحروب الداخلية مريرة. ـ وبماذا تفسرون التهدئة على جبهة الاشتراكي؟ ـ هذا ليس صحيحاً فالحملات الحكومية وخاصة على الصعيد الاعلامي لاتزال تنطلق في كل الاتجاهات ولم تدخر احدا ولاتزال الحملات تصوب نحو الحزب الاشتراكي وان كان بدرجة اخف من السنوات الماضية ولننا لم نصل بعد الى مستوى من التهدئة واقامة علاقات موضوعية مع الحكومة وحزبها.. ومع ذلك اصارحك القول بان القلق يساورنا في الاشتراكي من احتمالات تصاعد الازمة بين الحكومة وحزبها وبين تجمع الاصلاح ونشعر ان العاصفة السياسية اذا هبت فسوف تمتد لتشمل الجميع ـ ولهذا يدرك الحزب الاشتراكي ان دوره يختلف كلية عن المشاركة في اشعال الحرائق ولن يقبل ابداً ان يلعب دور المتواطيء لتصفية اية حسابات سياسية لها علاقة بالماضي وبالصراعات التي شهدتها اليمن ونشعر ان لنا مصلحة حقيقية في تطبيع الحياة السياسية. ـ وماذا عن اتصالاتكم بالرئيس علي عبدالله صالح؟ ـ اذا امكنني فسوف اؤكد للمرة الألف ان الحزب الاشتراكي لا يقبل على نفسه الانخراط في أية مؤامرة من احد على أحد ولا يجري اية امكانية للاستفادة من ابرام الصفقات في اجواء الأزمات السياسية لأن هذه الصفقات تلحق الضرر في نهاية المطاف بمن يسعى اليها لانها تكرس تقاليد خاطئة في العمل السياسي وكل صفقة تتحول الى مقدمة لازمة جديدة تنتهي بسقوط احد الطرفين او بكلاهما معاً، اما عن اتصالاتنا مع الرئيس علي عبدالله صالح فهي لم تتوقف في اية لحظة نحن نحرص على ان لا نعطي لانفسنا دوراً على حساب الآخرين التي نسعى الى حلها سواء أكانت تخص الحزب بفعل الازمات الساسية السابقة ونتائجها او تتعلق بالمشكلات الوطنية العامة التي تهم البلاد.. ومع ذلك اقول ان هذه الاتصالات لم تثمر حتى الآن عن حلول حقيقية لهذه المشكلات وعن اتفاقات جادة تستحق التنويه. مبادرة مكرورة ـ طرحتم مبادرة سياسية لتعزيز الجبهة الداخلية لكنها خلت من اي جديد واعادت تكرار مطالبكم منذ انتهاء حرب صيف .1994. هل لقيتم استجابة من السلطات تحديداً وهل في المعارضة من يشارككم نفس الرؤية. ـ عندما طرح الاشتراكي مبادرته لم يزعم انها اختراع جديد ينطوي على وصفة سحرية تعالج مشاكل اليمن ولو كنا زعمنا ذلك لكان الغرور هو اقل وصف نستحقه لكننا تصرفنا باحترام كبير لما لدى الآخرين من رؤى وتصورات ولذا وضعنا لها عنواناً مهذباً «مبادرة سياسية من اجل الحوار الوطني» وتحت هذه الدعوة وضعنا مجموعة من الاتجاهات والقضايا السياسية التي تشكل ابرز المحاور التي نرى ان الحوار الوطني حولها مسألة بالغة الحيوية وتلامس القضايا الوطنية المعقدة التي تحتاج الى بحث معمق ومعالجات ملموسة لقضايا لا يجوز اهمالها وتركها. صحيح ان كثيراً من المطالب سبق وان ظهرت في ادبيات حزبنا خلال مناسبات عديدة لكننا نعتقد انها ظلت حية ولم يفت الوقت على الاهتمام ببحثها مجددا، وانوه هنا الى انه سبق للاحزاب والقوى السياسية ان عقدت حواراً بناء فيما بينها قبل حرب عام 1994، توصلت من خلاله الى التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق بما اشتملت عليه من قضايا واتجاهات لمعالجة المشاكل الحيوية للبلاد وتأسيس لانطلاقة جديدة نحو بناء الدول الحديثة وتحقيق المواطنة المتساوية وتعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية في كافة الشئون الوطنية وهي نفس الاهداف التي حرصت مبادرتنا على اثارتها. ـ قلتم في السابق ان نظام الحكم لايريد عودة المبعدين في الخارج لكن بماذا تفسرون عودة العشرات من العسكريين والمدنيين؟ ـ ما قصدته بالضبط اننا لم نلمس اية استجابة حقيقية من جانب السلطات في تهيئة المناخات والظروف لعودة المبعدين ولم تبادر السلطات لمعالجة القضايا الملحة لهؤلاء التي توفر مناخات وفرصة للعودة، اما ان يعود المئات فهذا امر طبيعي لان اليمن وطنهم وقد ربطوا مصيرهم بمصيره علاوة على ان قيادة الحرب الاشتراكي ظلت منذ الوهلة الاولى تدعوهم للعودة وتدعوا السلطة لمعالجة مشاكلهم وتذليل الصعوبات امام عودتهم. ـ رئيس الكتل البرلمانية للحزب الحاكم قال ان المعارضة ترغب في تقديم البلاد هدية لأي كان نكاية بالسلطة.. وان السلطة تقاوم الضغوط الاميركية وحدها.. ما تعليقكم على ذلك؟ ـ لا اجد صعوبة في فهم ما نسبته لرئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم من انه من قبيل المكايدة السياسية والاحكام الجزافية غير اللائقة وفي تقديري ان الاستمرار بهذا النوع من العقليات لا يعني سوى الامعان من العتب... من جانبنا لسنا كرئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي نتهم الحكومة بمقاومة الضغوط الاميركية لكننا نعتقد ان العلاقات اليمنية الاميركية تدار بعيداً عن الشفافية وبدون اعلام الرأي العام الوطني والقوى والسياسية بحقيقة ما يجري على هذا الصعيد.