يبدأ اليوم كولن باول وزير الخارجية الأميركي مهمة الوساطة بين الهند وباكستان حيث يجرى مفاوضات مع الجانبين الذين ينتظر كل منهما ان يمارس باول ضغوطاً على الجانب الآخر، فيما اشار المراقبون إلى ان البلدين يرفضان القيام بالخطوة الأولى باتجاه تهدئة التوتر حول قضية كشمير الشائكة والتي تمثل العقبة الرئيسية للأقليم المتنازع عليه. وصرح عزيز أحمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية «ان الضرورة الوحيدة هي انسحاب القوات الهندية من الحدود وان تجلس نيودلهي الى طاولة المفاوضات» مضيفا «لقد قدمت باكستان ما يكفي من التنازلات وكل ما تبقى هو الجلوس والتفاوض». وتستعد نيودلهي التي ستكون اول محطة في جولة باول، لتوجيه الاتهام مجددا لباكستان لما تقدمه من مساعدة مفترضة للتمرد الانفصالي الاسلامي في كشمير وان تطلب منه التدخل بحزم لدى اسلام اباد. وصرح ناروباما راو الناطق باسم وزارة الخارجية الهندي «سنعرب عن قلقنا لباول بشأن استمرار عمليات تسلل المتمردين ولان الارهاب ما زال يشكل سياسة دولة باكستان». واوضح مسئول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته ان نيودلهي ستحاول تبليغ رسالة فحواها «انه من مصلحة الولايات المتحدة ومكافحتها الارهاب» ان تحصل من اسلام اباد التي باتت حليفة واشنطن بعد اعتداءت الحادي عشر من سبتمبر، على نتائج ايجابية «بشأن الوقف النهائي للارهاب العابر للحدود». وتأتي مهمة باول التي سبقتها زيارتا وزير الخارجية البريطانية جاك سترو والممثل الاعلى للدبلوماسية الاوروبية خافيير سولانا، اثر اسابيع عدة من الهدوء النسبي بين الهند وباكستان. وصرح كولن باول وزير الخارجية الأميركي أمس الأول بأن خطر العنف في كشمير ما زال مرتفعا بالرغم من انخفاض عمليات التسلل. وقال «سأرى خلال محادثاتي مع الهنود والباكستانيين اذا كانت هناك امكانية لاتخاذ تدابير اضافية من اجل خفض مستوى العنف». ومن المتوقع ان يلتقي وزير الخارجية الاميركي في اسلام اباد نظيره الباكستاني انعام الحق وفي نيودلهي جاشوانت سينها وزير الخارجية الهندي ولال كريشنا ادفاني نائب رئيس الوزراء. ولكن ليس متوقعا ان يجري اي لقاء مع رئيسي الحكومة او الدولة وهو ما اعتبرته الصحافة الهندية دليلا على حدود هذه المهمة الاميركية. وكان برويز مشرف الرئيس الباكستاني تعهد في مطلع يونيو لدى ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية بوضع حد نهائيا لعمليات التسلل الامر الذي ساهم في تهدئة المخاوف من اندلاع حرب جديدة بين البلدين اللذين يمتلكان السلاح النووي. ويذكر انه لا يزال نحو مليون جندي منتشرين على طرفي الحدود لا سيما على الخط الفاصل بين منطقتي كشمير الهندية والباكستانية الواقعتين في جبال الهيملايا. وتتهم نيودلهي اسلام اباد بأنها لم تف بوعودها بوضع حد لعمليات تسلل المتمردين الانفصاليين الاسلاميين الى القسم الهندي من كشمير. رويترز