«ثورة يوليو جديدة سيعلن عنها قريباً من احدى العواصم العربية خلال شهري سبتمبر او اكتوبر المقبلين». بهذه النتيجة يكشف النائب اللبناني السابق الناصري نجاح واكيم النقاب عن مؤتمر قومي عربي يعقد قريباً. وتشارك فيه حركات سياسية وتنظيمات من مختلف الاقطار العربية، بما في ذلك بعض دول الخليج العربية وسيتم فيه الاعلان عن امور عدة ابرزها ولادة حركة تحرر عربية جديدة. يستدرك واكيم موضحاً: «لسنا مطالبين بان نكرر ثورة يوليو بل نحن بحاجة الى اعادة احياء اهدافها ومبادئها واستراتيجيتها... فانا لا اتصور ثورة جديدة الان بانقلاب عسكري.. وبرأيي فان ثمة مخاضاً في الوقت الحاضر لولادة ثورة عربية جديدة تكمل ما بدأته ثورة 23 يوليو في مصر». وهو يعتبر ان تجربة الثورة مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كانت رائدة عربياً وعالمياً: «كان العرب ايام عبدالناصر قادة حركات التحرر في العالم، وبفضلنا تحررت دول وشعوب عدة في اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية من الاستعمار». ذلك ابرز ما تضمنه لقاء نجاح واكيم، المسيحي اللبناني الآتي الى بيروت من بلدته «البربارة»، حيث البيئة المسيحية المحافظة التي كان يدعي البعض ان عبدالناصر واركان ثورة يوليو «يريدون القاء مسيحيي لبنان في البحر». يسخر واكيم في حديثه التالي لـ «البيان» في ذكرى الثورة المذكورة من ذلك المنطق، مشيرا الى ان عظمة العروبة وحقيقتها تجلتا مع عبدالناصر بالتأكيد على ان العروبة هي بجميع العرب من كافة الطوائف، وهي لهم جميعهم مهما تعددت مذاهبهم وانتماءاتهم. وفيما يلي الاسئلة والاجوبة: ـ نسأله: الى اي مدى تشعر، كسياسي لبناني ـ عربي، بانك تفتقد الى ثورة 23 يوليو في وقتنا الراهن الدقيق؟ بمعنى: ما هي الاسباب الراهنة التي تجعل من السياسي او الجمهور، يشعر اننا بحاجة الى تلك الثورة؟ ــ يجيب النائب السابق واكيم قائلا: السؤال صغير، لكن الجواب كبير. ارى ان السؤال الصحيح هو: ما هي صورة يوليو؟ ماذا تمثل بالتاريخ العربي لندرك مدى حاجتنا، في هذه الظروف التي نمر بها، اليها. في الحقيقة، يمكن اننا قرأنا في كتب التاريخ ان العالم عرف حربين عالميتين «خلال القرن الماضي»، الحقيقة انه عرف اربع حروب عالمية حتى الان. الاولى كانت مطلع القرن التاسع عشر «حروب بونابرت في اوروبا»، الثانية كانت حرب العام 1914. والثالثة كانت حرب الاربعينيات «من القرن الفائت»، او ما اصطلح على تسميتها بالحرب العالمية الثانية، والحرب الرابعة كانت انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي. نلاحظ انه المرة الاولى في التاريخ يتكون فيها ما يسمى بـ «النظام الدولي» كانت على اثر الحروب الاوروبية بزمن بونابرت، والتي انتهت بمؤتمر فيينا، وتشكل على اثر ذلك للمرة الاولى نظام دولي. كان هذا بعد مرحلة من مراحل تطور الاستعمار. اذ في ضوئها انشئت الانظمة الاقليمية الرديفة في العالم، ومنها المصطلح على تسميته في الوقت الحاضر «نظام الشرق الاوسط». في كل مرة كان العرب يحاولون. المرة الاولى كانت المحاولة مع محمد علي الذي ربما يكون الفضل الاهم لديه انه معه استعيدت الهوية العربية لشعوب المنطقة، او تميزت هذه الهوية، وحاول ان يقدم مشروعاً يؤكد حضور العرب في هذه المعادلة الدولية من موقع الفعل لا التابع. لكنه فشل. المرة الثانية بعد الحرب العالمية الاولى تمثلت في مشروع فيصل الاول والشريف الحسيني، وكان محمد علي قد حاول النفاد بمشروعه عن طريق محاكاة الغرب، ولكن الشريف الحسيني والملك فيصل حاولا تحت مظلة الغرب، صحيح ان المشروع الاستراتيجي العربي لم يتحقق مع محمد علي، ولكن على تخومه قام عصر الانوار، وعلى تخوم مشروع فيصل الاول «جد الملك الاردني الراحل حسين» قامت بوادر الحركة القومية. المرة الثالثة كانت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث بدأ بتشكل نظام دولي جديد ينعكس على النظام الاقليمي للشرق الاوسط مرة اخرى، العرب يحاولون، لكن هذه المرة في مواجهة الغرب مع جمال عبدالناصر. اخطر وضع هو الذي نعيشه الان، فهناك نظام دولي قد انهار، ونظام اخر جديد يتشكل، له انعكاسات خطيرة على المنطقة، ولكن لا احد من العرب يحاول ان يقوم بشيء. ويتأكد هذا الامر من خلال القمم العربية التي «شفناها»، لم تتجرأ اية قمة منها على طرح السؤال القائل: ما الذي يجري في هذا العالم؟ ما هي انعكاساته علينا؟ كيف السبيل الى مواجهة هذه الانعكاسات؟ ـ ما الذي يجري في العالم برأيك الان؟ ــ واكيم: «عفواً»، قبل ان اجيب، اقول ان ذلك هو بالضبط ما اجابت عليه ثورة يوليو في ظروفها بعد الحرب العالمية الثانية، فبعد هذه الحرب كان هناك نظام دولي جديد ثنائي القطب، وكان ثمة تطور في اليات عمل الرأسمالية العالمية في سيطرتها على بلدان المستعمرات القديمة، ومنها نحن. اول ما قام به جمال عبدالناصر هو ان التحرر الوطني بالنسبة اليه هو الاساس، اتخذ الخيار، فقبل تبعاته في المواجهة مع الغرب واعادة بناء الذات العربية ـ من هنا نرى مرة اخرى ان العروبة مع عبدالناصر اجابت عن اسئلة حديثة منها ما يتعلق بالتبعية والتنمية المستقلة، مفهومنا للديمقراطية، موقع العرب من حركة التحرر العالمية، في اية بقعة هم يقعون ومن هنا نرى ان العرب مع عبدالناصر كانوا هم قادة حركة التحرر العالمية. بفضلهم تحررت بلدان كثيرة في العالم سواء في اسيا او افريقيا او اميركا اللاتينية. الان، فان ثمة نظاما دولياً جديداً يتشكل له آليات جديدة في احكام السيطرة على الشعوب المتخلفة والتابعة، ومنها نحن تحت شعارات العولمة، اقتصاد السوق، الخصخصة، هذا من ناحية، اعادة رسم الجغرافيا السياسية لكيانات المنطقة من ناحية اخرى، ومن اعادة تحديد هوية هذه الكيانات، الهجوم على العراق الان ليس المقصود به النظام العراقي. ليس صحيحاً ما يقوله الاميركيون في هذا الصدد، اكيد ان الاميركيين ليسوا مهتمين بمن وكيف يحكم «بضم الياء» العراق. انما الموضوع بالنسبة لهم هو تقسيم العراق كخطوة اولى على طريق تقسيم كيانات المشرق العربي. فاذن، هناك جغرافيا جديدة للمنطقة، بهدف وضع هذه الجغرافيا المفتتة تحت هيمنة القطب الوكيل الذي هو اسرائيل. هناك دول عربية تزداد شعوبها تخلفاً. وتبعيتها الاقتصادية للغرب تزداد، اننا في برلماناتنا نصدر تشريعات حول الخصخصة واقتصاد السوق، وتحت شعار حماية الملكية الفكرية والادبية بما يعني منع العرب من امتلاك التكنولوجيا.. الى ما هناك، لكن من دون ان نجد نظاماً عربياً يجيب عن مثل تلك التحديات، نسمع فقط كلاما عن السلام. لكن اي سلام؟ وبأية قوة تحقق هذا السلام؟ وما هو موقعك منه؟ لا شيء ولكن ذلك ليس اكثر من كلام عام عن السلام، فيما اسرائيل تفتك بنا، واميركا تعيد رسم الجغرافيا العربية. لذلك فان اعظم ما قدمته ثورة 23 يوليو الان ان كثيرين يسألون ماذا بقي منها، هو انه بقي الدليل على اننا نقدر اذا نحن اردنا. خاضت ثورة يوليو مواجهات ضخمة على مستوى كبير. وحققت انتصارات واصيبت بنكسات، ولكن في محصلتها النهائية ايجابية كثيراً بدليل بسيط هو ان كل العرب يحتفلون الان وفي كل سنة بثورة 23 يوليو، وبدليل اخر رأيناه منذ شهرين او ثلاثة اشهر، عندما كان الشعب العربي يتظاهر دعماً للانتفاضة الفلسطينية. لم تكن الاحزاب هي التي رفعت فيها صورا لجمال عبدالناصر، ولكن كانت هناك جماهير عفوية خاصة من الشباب الذي ولدوا بعد وفاة عبدالناصر اي لم يعرفوه كانوا يرفعون صوره. مخاض ثورة جديدة ويتابع قائلاً: لكن ليس المهم الصورة بل ماذا تعني هذه الحركة، ثمة احساس بافتقاد الارادة، اهم ما اكدته ثورة يوليو واول نقطة هي الارادة ـ الاستعمار علينا ليس قدرا لا يرد، لكن اذا امتلكنا الارادة فاننا نقدر ان نقاوم الاستعمار. نحن في ثورة يوليو اممنا قناة السويس، «مصرنا» «نسبة الى مصر» المصالح الاجنبية اممنا، اقمنا التنمية المستقلة، اعدنا بناء صيغة ونسيج المجتمع، وعملنا اشياء كثيرة وتحدينا القوى العظمى، ولكن الان فان الارادة هي العنصر الاساسي الغائب عندنا، عندما ترى القادة العرب، وحتى المعارضات العربية يضعون كل رهاناتهم على الولايات المتحدة الاميركية، فالذي نستطيع ان نحصله هو فقط الذي تعطينا اياه اميركا، والذي يعطينا اياه عدونا، فهذا تعبير عن غياب الارادة. اضافة الى ذلك فان لدينا ايضا غياباً في الرؤية والمشروع، يعني العروبة مع جمال عبدالناصر اجابت عن التبعية الاقتصادية والتنمية المستقلة، لكن بماذا تجيب العروبة الان على مسائل مثل اقتصاد السوق والخصخصة؟ هل ثمة جواب؟ لا جواب كيف نجيب على موضوع اعادة بناء الدولة ودور المجتمع في بناء الدولة.. كل هذه الامور لا يطرحها في وقتنا الحاضر احد، ولا يجيب عليها احد. حضور ثورة يوليو الان ليست عملية حنين بقدر ما هو تعبير عن احساس بغياب العنصرين الاساسيين فيها وهما: اولا ارادة التحرر والجرأة على خوض الصراع، وثانياً فهمها لهذا العالم، ولموقع العرب فيه، وتصور مشروع لكي يبقى للعرب هوية ولكي يستطيعوا ان يواجهوا التحديات المحدقة بهم. فالحديث عن ثورة يوليو يطول جدا، ولكن اعظم ما فيها هو حاجتنا اليها، واقول ايضا ان العرب الان ليسوا في حالة اسوأ مما كانوا عليه عام 1952 «عام قيام ثورة يوليو»، قبل 1952 كان الوضع العربي أسوأ بكثير، وضعنا الان سيء ومأساوي، ولكن قبل 52 كان اكثر سوءاً، واستطاع شعبنا بثورة 23 يوليو ان يعمل اشياء عظيمة. والان ارى ان الحالة العربية تشبه تماما حالتنا بين عامي 1948 و1952. وارى ان ثمة مخاضاً لولادة ثورة عربية جديدة، تكمل ما بدأته ثورة 23 يوليو. اين الجيوش العربية؟ ـ هل ما يستدعي قيام هذه الثورة الجديدة برأيك، ان التحديات نفسها او ما يشابهها مازالت مستمرة بين ما هو راهن وما سبق قيام ثورة يوليو 1952، سواء بالنسبة لاسرائيل او الاسئلة الاقتصادية الملحة والصعبة مثلاً؟ ــ واكيم: «جوهر الاستعمار لم يتغير، ما هو موضوع الاستعمار؟ انه السيطرة، ونهب ثرواتك، ومصادرة ارادتك، والغاء دولتك، والغاء مؤسستك السياسية، واحلال المؤسسة السياسية الاستعمارية محلها. الم يقم الاستعمار بذلك؟ هذا الجوهر مازال هو هو، مازال على حاله، لكن الذي يتغير هو كيفية تطبيق هذه المسألة، اي اشكال الاستعمار الذي لم يعد بالضرورة بحاجة الى جيش متواجد على ارضك ليحرس سيطرته عليك. يكفي التهديد من بعيد بحيث انه قادر به ان يشل ارادة شعوب او دول. ولم تعد السيطرة الاقتصادية قائمة بالشكل الذي كانت عليه في القرن التاسع عشر. ولكنها باتت تتم باشكال وآليات جديدة، ومختلفة، انما مضمونها هو واحد اي ضخ الثروة من جانب الى اخر. من هنا نرى ان الفوارق بين الشمال والجنوب تزداد، الهوة بينهما تتسع اكثر. كذلك ترتفع المديونية بصورة كبيرة. فكيف يمكن ان نتصور ان ديون بلد مثل لبنان تفوق على 30 مليار دولار اميركي، اي ما يزيد على 200 بالمئة من الناتج المحلي القائم؟ وكيف يمكن ان نتصور فارقا بسيطا وهو انه عندما توفي جمال عبدالناصر كانت ديون مصر 115 مليون دولار، اما ديونها الان فتقارب الستين مليار دولار؟ عندما توفي عبدالناصر كانت مصر تنتج 95 بالمئة مما تستهلك، اما الان فتكاد لا تنتج شيئاً. ما السبب في ذلك؟ عن ماذا نتجت مثل تلك الفروقات الشاسعة بالارقام؟ الم تنتج لان مصر عبدالناصر حققت التنمية المستقلة مثلا، اما في «عصر الردة فصارت مصر تنتظر باخرة القمح تصل اليها اسبوعياً بصورة دورية، اذا لم يرسل الاميركي هذه الباخرة يموت المواطنون من الجوع، اليس كذلك؟ اما في موضوع اسرائيل فان اول تغيير لنظام الشرق الاوسط التقليدي قبل الحرب العالمية الثانية كان قد طرأ باقامة دولة اسرائيل، ما الغرض منها؟ هل موضوع فلسطين بالنسبة لنا هو موضوع 27 الف كيلومتر مربع «هي مساحة دولة فلسطين»؟ اذا كان الموضوع هو هذه المساحة، فاننا لا نريدها. هل المسألة بتشريد اربعة ملايين فلسطيني الان؟ اذا كانت القصة او المشكلة كذلك، فان الامة العربية تتسع لتشغيل اضعاف هذا العدد. لكن الامر ابعد ذلك، فالمسألة تتعلق بوظيفة اسرائيل في حراسة مصالح الاستعمار وفي مصادرة حق العرب بالتحرر والتقدم، لاتزال هذه المسألة على حالها. جمال عبدالناصر اتبع استراتيجية في مواجهة اسرائيل تقوم بالدرجة الاولى على محاصرتها ومنع تمددها. تمهيداً لافقادها دورها وبالتالي تقرب احتمالات ازالتها وتهون. الان بعد عبدالناصر نلاحظ ان اسرائيل قد تحررت من ذلك الحاجز الذي كان يقيمه عبدالناصر امام توسعها وامتدادها حتى في عدوان العام 1967 لم تستطع ان تسقط او تفك هذا الحاجز. انذاك حققت انتصاراً عسكرياً، لكنها لم تحصل على نتيجة سياسية. من هنا وللذين يتحدثون عن هزيمة في العام 1967 وانتصار في العام 1973 «حرب اكتوبر» اقول انه كان هناك انتصار عسكري في اكتوبر، وكانت هناك هزيمة عسكرية في يونيو 1967 ولكن الاهم هو الحصاد السياسي في هذه الحالة او تلك، مع جمال عبدالناصر «1967» منع الخسائر السياسية، رغم الهزيمة في حين ان «الرئيس الراحل» انور السادات توج حرب اكتوبر باستسلام سياسي. فاذا كنا سنأخذ بالمحصلة السياسية بالهزيمة مع جمال عبدالناصر والانتصار مع انور السادات نرى ان الخسارة السياسية مع السادات كانت اكبر بكثير من تلك التي حصلت في هزيمة 1967. اخطر ما نواجهه الان في موضوع اسرائيل، هو غياب اية رؤية عربية للمواجهة، وغياب اعتراف عربي بخطر اسرائيل، ليس على فلسطين، بل على الامة العربية. انت تسمع الان ان السلام مطروح على القادة العرب. لكن هذا السلام نفسه هو الذي عرض على عبدالناصر سنة 1953 ورفضه، لكن الان فان العرب يسعون اليه، وهم لا يملكون القوة ولا الارادة ولا القرار، ولا الحد الادنى من التضامن، ومعركة قياداتهم هي مع شعوبهم. منذ مدة طويلة لم نسمع عن الجيوش العربية. لكننا سمعنا عنها مؤخراً عندما نزلت لتقمع المتظاهرين الذين نزلوا الى الشوارع ليتضامنوا مع الانتفاضة في فلسطين. لذلك اقول مرة اخرى: نحن لسنا مطالبين «بفتح اللام» بان نكرر ثورة يوليو، ان نكرر النموذج، لكن نحن بحاجة الى اعادة احياء الاهداف والمباديء والاستراتيجية التي قامت عليها هذه الثورة من اجل مواجهة التحديات التي نتصدى لها في الوقت الحاضر. يعني انا لم اعد اتصور الان ان الثورة يمكن ان تقوم بانقلاب عسكري. ولكن اتصور ان تياراً جماهيرياً هو الذي سيكون اداة التغيير، وتقوده حركة تحرر عربية جديدة. هذه مسألة تتعلق بالنموذج. هذا ليس مهماً. الاهم يبقى موضوع اسرائيل، والتعاطي مع النظام الدولي الجديد، والوحدة العربية. وهنا اقول انه ليس اميركا وحدها هي التي ستقسّم المنطقة، بل ان هذه المنطقة ستتغير جغرافيتها حتماً بتبعيتها للنظام الدولي. ونحن امام خيارين: اما ان نعمل الارادة العربية فيكون التغيير باتجاه الوحدة، واما ان نلغي هذه الارادة فيأتي التغيير باتجاه دويلات قبلية وعشائرية وطائفية واثنية. ولادة قريبا لحركة التحرر الجديدة ـ تريد استيلاد قيم ومباديء ثورة 23 يوليو، وتراهن على ان حركة التحرر العربية قادرة على ان تقود هذه الولادة، لكن هل هذه الحركة موجودة على الساحة العربية الان فعلاً؟ ومن يقود عفوية الجماهير؟ وفي حال كانت حركة التحرر موجودة وهي القائدة، فلماذا تحركت الجماهير العربية مؤخراً بعفوية، وليس بانتظام اكثر لدعم الانتفاضة في فلسطين؟ هل الاحزاب العربية جديرة بالمهمة؟ ــ واكيم: «بأسف اقول مجيباً ان الترهل والتفسخ لم يطالا النظام الرسمي العربي فحسب، بل شملا، وبقدر كبير معظم المعارضات العربية التقليدية التي نراها ونتابعها. من هنا ارى انه يجب ان تقود حركة التحرر العربية الجديدة نخبة جديدة. وهنا لا اتحدث عن شيء بالغيب. فقد بدأنا العمل لترجمة هذا الكلام ميدانياً على الارض فهناك حاليا، عدد من القوى في عدة اقطار عربية عقدت عدة اجتماعات، وهي تعد الخطط لمؤتمر سوف تعقده قريباً لاعلان ولادة حركة التحرر العربية الجديدة وسيتم هذا على ما اتوقع خلال ثلاثة اشهر، ينعقد خلالها ذلك المؤتمر الذي سيضم قوى وفاعليات عديدة ستشارك فيه، بعض هذه القوى معروفة مثل حركتنا في لبنان اي «حركة الشعب»، و«حركة الكرامة» في مصر «تضم الناصريين»، وحركات اخرى في الوطن العربي، ومنها حركات جديدة ربما ظهر بعضها مؤخراً في اطار التضامن مع الانتفاضة، او الدفاع عنها، وقد قامت بعبء الدعوة الى مقاطعة البضائع الاميركية، وتحريك التظاهرات في الشارع العربي وما شابه. نحن الان اذن بصدد خلق نواة لحركة تحرر عربية جديدة سيعلن عنها اما خلال شهر سبتمبر او اكتوبر المقبلين. ـ هل سيتم هذا الاعلان من بيروت؟ ــ واكيم: «لا ادري من اين، لكن سيتم تحديد ذلك لاحقا في ظل هذه الديمقراطيات العربية «ساخراً» الفظيعة، لذا سنرى اين يمكن ان يكون المكان الاكثر ملاءمة لذلك الاعلان، ليس المهم اين، لكن الاهم ان الاعلان سيحصل. انما ليس مطلوباً من حركة التحرر خلق الحماس عند الناس، واعتقد ان حماس الجماهير العربية الان لا يقل عما كان عليه ايام عبدالناصر، لكن ما يفتقدون اليه الان هو احساسهم بجدوى العمل في ظل غياب مشروع او طليعة توحي بالثقة. ايام عبدالناصر كان يعرف الناس ان هناك مشروعاً جدياً، اذا ناضلوا في سبيله، سيحققون الاهداف التي يطمحون اليها. لكن في ظل غياب المشروع والقيادة فان المطلوب من تلك النواة الجديدة لحركة التحرر والتي اشرت اليها، ان تثبت حضورها الجدي في ساحة الصراع ضد الاستعمار ضد الولايات المتحدة ومشاريعها، وفي هذه الحالة ستعطيها الجماهير العربية كل طاقاتها، وفي هذه الحالة يمكن لنا ان نعيد احياء حركة التحرر العربية.