دفع تصاعد الازمة السياسية الراهنة في تركيا بعض المراقبين الى ربطها، جزئيا، بالانتقادات التي وجهها رئيس الحكومة التركية بولند اجاويد للاجتياحات المتكررة وعمليات الارهاب الصهيوني، ضد المدنيين الفلسطينيين داخل اراضي السلطة الوطنية، خاصة في ظل الاستعدادات الاميركية لتوجيه ضربة عسكرية للعراق الجار الملاصق لتركيا والذي تربطها به مصالح مشتركة عديدة، رغم الاختلاف السياسي بين الجانبين. النائب العربي في الكنيست محمد بركة، يقدم رؤية فلسطينية للازمة التركية في هذا الاطار من خلال الحوار التالي الذي اكد فيه على الدور الاميركي في هذه الازمة وعلاقة ذلك بالاوضاع الاقليمية في المنطقة فضلا عن الاوضاع الداخلية في تركيا وازماتها متعددة الابعاد.. ـ ما هي أبعاد ودوافع الأزمة السياسية الراهنة في تركيا ؟ ـ الأزمة هي سياسية داخلية تتعلق بالأحزاب المتمثلة الحاكمة ومؤلفة من نقطتين، الأولى الموقف من الانضمام للاتحاد الأوروبي، والأحزاب المشاركة في الحكم مع أجاويد هي أحزاب قومية متحفظة وتضع اشتراطات اكثر في موضوعة الانضمام للاتحاد الأوروبي، والثاني الموقف من بعض الإصلاحات الداخلية المتعلقة بنظام الطوارئ والحقوق الثقافية للأكراد وغيرها، القوميون المتشددون يعارضون بعض الاتجاهات التي يفرضها أجاويد الذي يمثل الخط الأكثر اعتدالا في الحكومة، الجيش حاول احتواء الأزمة من خلال إعلانه عن قبول لبعض الإصلاحات بما في ذلك إلغاء حكم عقوبة الإعدام الأمر الذي جنب عبدالله اوجلان من تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحقه، وهناك دور اميركي في الأزمة وكان دور السفير الاميركي في تركيا ملحوظاً في التأثير على الأحزاب السياسية والقادة السياسيين، بسبب صدور مواقف سياسية صادرة عن الحكومة التركية فيما يتعلق بإسرائيل والتي تم فيها انتقاد السياسة الإسرائيلية، والاميركان يريدون تشكيل حكومة اخرى في تركيا حتى لو بقيت برئاسة أجاويد او برئاسة المعارضة التركية او من شركاء أجاويد في الائتلاف الحاكم «القوميين» على ان تكون الحكومة الجديدة اكثر ارتباطا بالمخططات الاميركية واستقرار الحكومة يكون مربوطاً بما يريد الاميركان، وحل المشاكل الاقتصادية أيضا مربوط بالاميركان من خلال تقديم المساعدات للاقتصاد التركي الذي يعاني من أزمة وخلافات حادة، لماذا الاميركان يريدون حكومة مرتبطة بهم في المرحلة الراهنة؟ لأن اميركا تهدف الى تنفيذ مخططاتها في المنطقة من خلال السيطرة في موقع متقدم خاصة موضوع العراق، كون تركيا بلداً مسلماً متاخماً للعراق، والاميركان يريدون حكومة تركية مرتبطة بهم في سياق التحرك على صعيد القضية الفلسطينية، علما ان تركيا ترتبط بإسرائيل بمعاهدة تعاون عسكري . ـ هل تسفر الانتخابات المبكرة عن تغيير في الخريطة السياسية وتغيير في أولويات تركيا ؟ ـ البديل الشمولي للحكومة الحالية غير وارد بحكم الدستور الذي اخرج الإسلاميين من المعادلة الشرعية السياسية، ولذلك المراوحات تجري في إطار اجتهادات الأحزاب التي تشكل الحكومة الحالية. ـ لماذا أحجمت المؤسسة العسكرية عن إعلان موقفها من الأزمة الراهنة ؟ ـ المؤسسة العسكرية تترك الأمور في إطار الصراع الحزبي الدائر، وتتحرك عندما يكون هناك ما تعتبره خطراً استراتيجياً على أولوياتها، مثل نشوء قطب سياسي يشكل بديلاً شمولياً للوضع الحالي، والمؤسسة لم تحجم بالمطلق عن التدخل في الصراع الجاري الان،وحاولت احتواء الأزمة من خلال إلغاء حالة الطوارئ في مطلع العام المقبل عن محافظتين في كردستان، وخففت من أنظمة الطوارئ في تركيا، وهو شكل من أشكال الطمأنة لأقطاب الحكومة الحالية، والجيش متجاوب اكثر مع مواقف أجاويد بالذات. المحور الاميركي ـ هل تعيد تركيا النظر في توجهاتها نحو أوروبا ؟ ـ أجاويد يصر على عدم الاستقالة حتى إنهاء موضوع الانضمام للاتحاد الأوروبي، بالشروط التي يراها، وأجاويد يمثل نقطة التقاء لتشكيل الائتلاف الحكومي، لأن الأحزاب القومية متحفظة اكثر في موضوع الانضمام للاتحاد الأوروبي، فخروج أجاويد من السلطة والحكومة يعني إضافة مصاعب جديدة أمام تركيا للدخول الى الاتحاد الأوروبي . ـ ما هي انعكاسات الأزمة على علاقات تركيا الإقليمية والدولية ؟ ـ التحرك الاميركي في الأزمة من خلال الاتصال مع الأحزاب التركية والوعود التي تقدمها لحل الأزمة الاقتصادية، تهدف بالأساس بان تقوم تركيا بدور متميز على الصعيد الإقليمي فيما يتعلق بضرب العراق، وان تكون حكومة تركية ملتزمة بالأهداف الاميركية، وكون تركيا ترتبط بتعاون عسكري مع إسرائيل، فاستمالتها نحو إسرائيل بالنسبة للاميركيين يعتبر في غاية الأهمية. ـ هل نفهم ان الدور الاميركي الحالي جاء بعد انتقادات أجاويد للسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ ـ انتقادات أجاويد بشكل حاد في شهر أبريل الماضي أثناء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني غير مسبوقة في السياسة التركية، ولكن الاميركان ليسوا معنيين بالضرورة بالإطاحة بـ «أجاويد» والإتيان بشركائه، إنما الاميركان معنيون بان تكون الحكومة التركية اكثر ارتباطا بالمحور الاميركي. ـ ما هو تأثير الوضع السياسي الحالي في تركيا على الاستعدادات الاميركية لضرب العراق ؟ ـ استقرار الوضع السياسي الداخلي احد مقومات تراها اميركا ضرورية للهجوم على العراق خاصة في ظل الموقف السوري الحالي والموقف الإيراني الحالي، فضرب العراق يستند الى ثلاثة محاور غير مستقرة متاخمة للعراق،سوريا، تركيا،إيران، واستقرار النظام التركي وموالاته للاميركان مركب أساسي لضرب العراق.