انفجرت القنبلة زنة الطن التي نفذت بها إسرائيل مجزرة غزة في وجه الإرهابي ارييل شارون وفشلت محاولات تجميل المجزرة، وتبادلت اجهزة الأمن والجيش القاء المسئولية، وكشفت صور التقطها الجيش الإسرائيلي من الجو ان منفذي المجزرة كانوا يعلمون بوجود مدنيين، مما اجبر الجيش على الاعتراف بالخطأ وبدء التحقيق ذراً للرماد في العيون تحت ضغط التنديد الدولي. واكد المراسل العسكري للتلفزيون العام ان «دراسة دقيقة للصور التي التقطت من الجو قبل الغارة كشفت وجود مدنيين في الاكواخ المجاورة للمبنى». وكان معظم الضحايا الـ 13 غير المستهدفين يتواجدون في هذه الاكواخ بحسب المصدر نفسه. وقد تبادل المسئولون العسكريون والسياسيون الاسرائيليون أمس المسئولية عن عواقب هذه الغارة الدامية. وكانت الغارة تستهدف قائد الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذي قتل مع حارسه الشخصي و13 شخصا اخر، بينهم تسعة اطفال، جراء قذيفة صاروخية موجهة عن بعد اطلقتها طائرة اسرائيلية حربية من طراز اف-16. واكد ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انه لو عرف الجيش ان اشخاصا اخرين غير الناشطين يتواجدون مع القائد في حماس، لكان امكن ايجاد طريقة اخرى لقتله. وكان شارون اعرب قبل ساعات عن ترحيبه بهذه العملية، مؤكدا انها «احدى انجح عمليات الجيش الاسرائيلي»، مع الاعراب في الوقت ذاته عن اسفه لمقتل مدنيين. ولفت حاييم رامون رئيس لجنة الدفاع والشئون الخارجية في البرلمان الى ان «اخطاء عملانية قد ارتكبت اثناء هذه الغارة». وقال «ان الخطأ الاساسي يكمن في استخدام طائرات مقاتلة من طراز اف-16 وقنبلة تزن طنا في منطقة مكتظة بالسكان». وقد لقيت الغارة ادانة جماعية في كافة انحاء العالم لا سيما في الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لاسرائيل. واكدت الاذاعة العبرية الرسمية صباح امس ان جهاز الامن الاسرائيلى «الشاباك» عارض استخدام الطائرات المقاتلة فى مجزرة غزة التى نفذها الطيران الاسرائيلى واسفرت عن استشهاد 16 فلسطينيا واصابة اكثر من 150 بجراح. وقالت الاذاعة ان معلومات جديدة تسربت الى وسائل الاعلام حول الظروف التى صاحبت تنفيذ هذه العملية مؤكدة ان الجيش الاسرائيلى والشاباك «جهاز الامن العام الاسرائيلى» عرضا امام شارون وبن اليعازر معطيات حول احتمال اصابة مواطنيين مدنيين فلسطينيين فى هذه العملية. واضافت معلومات مؤكدة عرضت امام شارون وبن اليعازر تفيد بأن المنزل الذى يقطنه شحادة فيه العديد من المدنيين. واكدت الاذاعة ان شارون وبن اليعازر قد تدخلا ايضا فى تحديد وزن القذيفة التى ستستخدم معتمدين على تقديرات جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية. ونفت أوساط فى الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية وجهاز الامن العام الاسرائيلى ما روجته أوساط رسمية اسرائيلية من أنها لم تكن على علم بأن المبنى الذى تواجد فيه مؤسس كتائب عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة فى غزة لم يكن مأهولا. وأكدت أن التقديرات العسكرية التى قدمت لرئيس الحكومة ارييل شارون أشارت الى أن المبنى ومبانى مجاورة مأهولة بالسكان لكنها لم تتوقع أن يقتل أشخاص فى المبانى المجاورة وتوقعت فقط أن يصابوا من الشظايا. وأكدت مصادر صحفية اسرائيلية أن مسئولى جهاز الامن العام «شاباك» أبلغوا المستوى السياسى ضرورة تدمير المبنى الذى كان فيه شحادة تدميرا كاملا لتأمين قتل كل من يتواجد فى المبنى وأنه لتحقيق هذا الهدف أوصى سلاح الجو الاسرائيلى باستعمال قنبلة تزن طنا. وأضافت المصادر أن قيادة جيش الاحتلال عرضت أمام شارون تقديراتها بأن من سيكون فى المبنى المستهدف سيلقى حتفه حتما فيما سيصاب سكان المبانى المجاورة اصابات طفيفة بشظايا الزجاج. الى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» ان قادة الجيش اصروا على استعمال قنبلة تزن طنا واحدا على الرغم من معرفتهم بالنتائج المترتبة عنها وانهم رفضوا أن تقوم بمهمة الاغتيال طائرة حربية لخشيتهم من عدم قدرتها على تدمير البيت أو التصدى الفلسطينى لهذه الطائرة وانهم ايضا كانوا على قناعة بأن العملية ستسفر عن اصابات عديدة. وفي تطوير لاحق اعلن الجيش الاسرائيلي انه يجري «تحقيقا داخليا» لتحديد ظروف وملابسات غارته الجوية على غزة التي كانت تستهدف القائد العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) صلاح شحادة وقتلت معه 14 شخصا اخر بينهم تسعة اطفال. وقال متحدث باسم الجيش لوكالة فرانس برس ان «تحقيقا داخليا يجرى حاليا». واوضح متحدث اخر ان «الجيش يدرس كل انشطته العملانية» دون اي ايضاح اخر. وقد اثارت الغارة عاصفة من الاحتجاجات والادانات الدولية وحتى في اسرائيل نفسها.
