أنهى مجلس الأمن نقاشه حول المجزرة الإسرائيلية في غزة، دون اتخاذ قرار، انتظاراً لجولة مشاورات مغلقة، وسط اجماع مندوبي 40 دولة على انتقاد إسرائيل واعتبار غارتها، على غزة غير مقبولة ولا تبرير لها، وبمشاركة على مضض من جانب الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت معارضة أي قرار لادانة اسرائيل، ولوحت بالفيتو فيما طالب المندوب الفلسطيني باعتبار المجزرة جريمة حرب. وفى بيانه شديد اللهجة أدان المندوب الدائم للسعودية السفير فوزى الشبشكى بصفته رئيسا للمجموعة العربية لهذا الشهر هذا العدوان الاسرائيلى الشنيع والمستهين بأبسط حقوق الانسان. وطالب المجتمع الدولى بالتحرك العاجل من أجل وضع حد للعدوان الاسرائيلى المنظم والمتمادى ضد الفلسطينيين ولحمل الحكومة الاسرائيلية على تحمل مسئولياتها وفقا للقرارات الدولية والقوانين والاتفاقيات الدولية وبما يشجع على العودة الى طاولة المفاوضات. أما المندوب الدائم لسوريا السفير ميخائيل وهبة العضو العربي الحالي في المجلس فقد دعا مجلس الامن وبقوة الى تحمل مسئولياته فى توفير الحماية اللازمة لابناء الشعب الفلسطينى من تدابير العنف وجرائم الحرب التى ترتكبها اسرائيل ضده يوميا مذكرا المجتمع الدولى بمسلسل المجازر الوحشية السابقة التى ارتكبتها اسرائيل ضد هذا الشعب . واتهم وهبة القيادات الاسرائيلية المتعاقبة بالتذرع بشتى الحجج والممارسات لتبرير هذا العدوان الغاشم قائلا ان ما ارتكبته اسرائيل فى شمال غزة لن يكون جريمة الحرب الاخيرة بالنسبة لها لانها تمارس الارهاب الدولى المنظم وترتكب المجازر ضد الشعب الفلسطينى ومدنه بحجة الدفاع عن النفس. واتهم المندوب المصرى اسرائيل بالعمل من أجل نسف أية فرصة للسلام فى الشرق الاوسط بهدف احكام سيطرتها على الاراضى الفلسطينية وجدد موقف حكومته الذى يدعو الامم المتحدة الى التدخل الفعلى والجاد ولا سيما فى مجال توفير الحماية اللازمة لابناء الشعب الفلسطينى ومدنه واجبار اسرائيل على الانسحاب الى خطوط ما قبل حدود سبتمبر 2000. وقال السفير محمد أبو الحسن المندوب الدائم للكويت ان هذا العدوان هو جزء من سياسة القتل الجماعى الذى تمارسه اسرائيل دون تمييز ضد المدنيين الفلسطينيين. وانتقد بشدة تواصل تنفيذ السياسات الاسرائيلية الرامية الى تدمير البيئة الفلسطينية وتدمير كل مكونات الحياة فيها من خلال فرض تدابير الحصار وحظر التجول تحت ذرائع الحفاظ على الامن ومحاربة الارهاب. واتهم الحكومة الاسرائيلية بأنها هى التى زرعت الارهاب فى المنطقة بأسرها مشيرا الى أن مواجهة هذا الارهاب تندرج فى اطار ولاية المحكمة الجنائية الدولية. وطالب القدوة المجتمع الدولى بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لمساءلة الحكومة الاسرائيلية وتقديم المسئولين عن هذه الغارات الى المحكمة الجنائية الدولية. واستعرض القدوة أوضاع الحصار والاغلاق الخطيرة المتفاقمة للغاية والتى يواجهها كافة أبناء الشعب الفلسطينى على مدار الساعة واتهم اسرائيل بأنها لم تحترم أياً من القرارات الدولية أو أياً من القيم والمباديء الاخلاقية والانسانية والسياسية المنصوص عليها فى الصكوك الدولية. الا ان جون نجروبونتي السفير الاميركي قال ان قرارات المجلس السابقة تشكل «اساسا اكثر من كاف لتحقيق حل لمشكلة الشرق الاوسط «وانه ينبغي للعالم ان يحول اهتمامه الى «الجهود الدبلوماسية البناءة». وأعرب أرون جاكوب نائب السفير الاسرائيلي عن «بالغ الاسف» لوفاة مدنيين لكنه قال ان هذا العمل عجل به فشل السلطة الفلسطينية في وقف صلاح شحادة «احد اكثر الارهابيين وحشية» والذي استهدفه الهجوم. ومضى يقول «ان كنا نعلم نتيجة الهجوم مسبقا كنا سنتراجع عن شن العملية. نشعر بأسف بالغ». وقال عبد المنعم القاضي سفير العراق لدى الامم المتحدة وهو الوحيد الذي تحدث دون استخدام كلمة «اسرائيل» ان الهجمات الاستشهادية ضد مدنيين اسرائيليين «حق مشروع وطريقة لتحقيق الحرية كما انها دفاع مشروع عن النفس ضد الآلية العسكرية الصهيونية». وقال الاوروبيون ايضا ان الغارة الاسرائيلية لا مبرر لها وتعرض كل جهود احلال السلام للخطر. وقال السفير الايرلندي جون رايان انه من المؤكد ان يسبب هجوم بهذه الطريقة العديد من الاصابات. واضاف «الايحاء بأي شيء مختلف امر مخادع». اما السفير البريطاني السير جيريمي جرينستوك وصف القنبلة التي سقطت على مدينة غزة بأنها «غير مقبولة وامر ضار» مشيرا الى انه من حق اسرائيل حماية نفسها ولكن ليس بوسائل مبالغ فيها. وقال السفير الهندي ف.ك. نامبيار لمجلس الامن «حتى بالرغم من البيان الاسرائيلي بأن ذلك كان خطأ الا انه لا يمكننا الا ادانة بقوة اعمال العنف هذه التي لا مبرر لها والقتل دون تمييز في وقت تبذل فيه جهود جادة من اجل التوصل لوقف لاطلاق النار». وتوالى على الكلام حوالى 40 مندوبا نددوا جميعهم وبدرجات مختلفة بالغارة التي شنتها مقاتلة اسرائيلية من طراز اف ـ 16 على حي سكني في غزة واسفرت عن سقوط 15 قتيلا بينهم تسعة اطفال. حتى مندوب اسرائيل اعلن ان القوات الاسرائيلية «لم تدرس مسبقا مدى الخسائر الجانبية» التي ستتسبب بها الغارة. وقال اعرون جاكوب «لو كنا نعلم مسبقا لما قمنا ابدا بمثل هذه العملية». وكالات
