أعلنت استراليا أمس انها لن تنصاع للتهديدات العراقية المتعلقة بخفض مستوردات القمح الاسترالي الى النصف بسبب دعم كانبيرا لشن عملية عسكرية اميركية ضد بغداد. وقال الكسندر داونر وزير الخارجية «نحن لا نغير موقفنا على خلفية هذا النوع من التهديدات. اذا ما قرر العراق خفض كميات القمح التي يشتريها من استراليا، فسيشتري، بسعر اعلى، قمحا اقل جودة من مصدر آخر». وكانت وكالة الانباء العراقية نقلت عن محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي قوله امس الأول ان «العراق قرر تخفيض استيراداته من القمح الاسترالي الى النصف، بسبب الموقف المعادي لرئيس الحكومة الاسترالية وبعض اعضاء حكومته جراء تأييدها للتهديدات العدوانية لادارة الشر الاميركية ضد العراق». واضاف صالح ان العراق «سيتخذ قرارات أشد في حال استمرار استراليا بموقفها هذا»، موضحا انه «سيتم وضع استراليا في القائمة السوداء وايقاف التعامل التجاري معها». وبحسب الوكالة العراقية، فإن العراق كان وقع عقدا لشراء مليون طن من القمح الاسترالي في اطار المرحلة الحالية من برنامج «النفط مقابل الغذاء». وقال داونر، وهو من انصار المتشددين ضد العراق، «صدقوني، ان استراليا لن تنصاع لهذه التهديدات». لكن مارك فايل وزير التجارة الاسترالي نشر بيانا اكثر ميلا الى التهدئة، معلنا ان الحكومة طلبت توضيحات من العراق بهذ الشأن. ولفت الى ان استراليا كانت مصدرا موثوقا لتصدير القمح الى العراق منذ زمن بعيد، مشيرا الى حاجة العراقيين لتموين غذائي موثوق به. واعلنت مجموعة «استراليان غرينز كاونسيل» (مجلس الحبوب الاسترالي) من جهتها ان انتاج القمح انخفض هذه السنة وتسبب بارتفاع الاسعار، وان التهديد العراقي لن يؤثر كثيرا على المزارعين الاستراليين. لكن العضو في المجلس الدولي للقمح الاسترالي والمسئول السابق عن احد الاتحادات الزراعية يان دونج اعتبر على العكس ان قرار العراق سيضرب قطاعا تعرض اصلا لموجة جفاف. وقال ان العراق كان يشتري مليوني طن من القمح الاسترالي في السنة من اصل صادرات تصل الى 15 مليون طن. وقال تجار في آسيا أمس ان هذه الخطوة العراقية قد تفيد الهند وباكستان. وقال تاجر اقليمي في سنغافورة «من الصعب ان افكر في اسواق اخرى يمكن ان يشتري منها العراق قمحا عالي الجودة.. يحل محل القمح الاسترالي». وقال تجار ان من المرجح ان تضر هذه الخطوة بالعراق اكثر من استراليا اذ لا تتوافر له سوى بدائل محدودة لشراء قمح عالي الجودة فيما يتراجع المخزون العالمي. واضاف تاجر «قد لا ينفذ العراق القرار حرفيا اذ ان هناك تفضيلا واضحا للقمح الاسترالي في السنوات القليلة الماضية. لن اندهش اذا عادت الامور لسيرتها الاولى بعد شيء من التفاوض». وقال تاجر «قد تحصل باكستان على حصة صغيرة في هذا السوق الا انها مازالت تكافح للوفاء بمتطلبات محددة. لا يمكني ان افكر في اماكن اخرى غير الارجنتين وفرنسا». وقال تاجر «مع الاهتمام الكبير الذي يوليه العراق للجودة اعتقد ان الامر سينتهي به لشراء قمح مرتفع السعر نسبيا لا يضاهي القمح الاسترالي من حيث الجودة». (أ.ف.ب ـ رويترز)