حسين عبد الرازق الأمين العام المساعد لحزب التجمع التقدمي الوحدوي يقول ان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان يقرأ التوازن الدولي والعلاقات الدولية والإقليمية ، قراءة صحيحة ، ويرجع ذلك إلى دراسة عبد الناصر الاستراتيجية وقراءاته إضافة إلى تجربته الغنية جدا. ويرى عبد الرازق أن عبد الناصر لو كان موجودا الآن فمن المؤكد أن مواقفه كانت ستختلف عما كانت خلال فترة حكمه وعما هو قائم بالفعل من سياسات مصرية وعربية مشيرا إلى أنه كان يرى بوضوح أن حركة التحرر الوطني هي أحد الأسلحة الرئيسية في تحقيق أهدافه في مواجهة الاستعمار والإمبرالية حتى أن الباحثين يؤكدون أن معركة عبد الناصر من أجل التحرر الوطني أجلت بروز العولمة والهيمنة بهذا الشكل ما يقرب من ثلاثين أو أربعين عاما. واعتبر عبد الرازق أن حركة التحرر الوطني في الخمسينيات والستينيات هي الآن صراع بين الجنوب والشمال ومحاولة إقامة عولمة إنسانية في مواجهة العولمة الرأسمالية المتوحشة أو إقامة عولمة مضادة. ورأى أن عبد الناصر لو كان حيا وبمنطلقاته وفهمه الواضح للأحداث فإن مصر كانت ستكون على رأس الدول التي تقود حركة الجنوب في مواجهة الشمال الرأسمالي والتي تسعى إلى إقامة عولمة مضادة للعولمة القائمة مشيرا إلى أن حلفاءه في هذا الأمر كانت ستكون دولاً مثل جنوب أفريقيا وكوبا وفنزويلا أي أنه كان سيقيم علاقات واسعة جدا مع القوى المضادة للعولمة في الغرب وفي أميركا نفسها وأوروبا كذلك. ويؤكد عبد الرازق أن علاقة عبدالناصر مع أميركا لم تكن لتقوم أبدا على شكل تبعية وإنما صراع ليس بالصورة الماضية بالطبع ولكنه بأشكال أخرى وأنه كان سيسعى إلى بناء تنمية وطنية مستقلة لا تنعزل عن الاقتصاد العالمي ولكن لا تكون مجرد تابع فيه. ويعيد عبد الرازق التأكيد على أن كل ما يتعلق بالصراع بين الجنوب والشمال كانت مصر ستكون في قيادته وستعطيه بعدا مختلفا مشيرا إلى أن عبد الناصر كان سيكون له دور كبير في إحياء دور المنظمات الإقليمية وأنه كان سيسعى إلى إقامة منظمة للقوى المضادة للعولمة الرأسمالية وأنها كانت ستأخذ إسما مختلفا عن عدم الإنحياز مثلا وستضم قوى أخرى مثل قوى المجتمع المدني مشيرا إلى أن عبد الناصر الذي لعب دورا كبيرا في مؤتمر باندونج وفي إنشاء منظمة عدم الإنحياز ومنظمة التضامن الأفروآسيوي كان سيلعب دورا رئيسيا في قيام تحالف منظمات المجتمع المدني ضد العولمة الغربية المتوحشة.