الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم يؤكد أن عبد الناصر كانت لديه العديد من المبادئ الثابتة والراسخة ولذلك لو كان حيا حتى الآن لرفض السيطرة والهيمنة، سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو أي قوى عظمى أخرى كانت موجودة ، فالرجل كان معروفا عنه أنه يرفض أن يكون تابعا لأي طرف مهما كان. ويشير اللواء طلعت مسلم في الصدد إلى قيام عبد الناصر بقبول مبادرة روجرز دون أن يخبر الروس رغم العلاقة القوية التي كانت تربطه بهم في هذا الوقت فقد كانوا أقرب حلفائه ويعتمد عليهم في تسليح جيشه ، وقد فعل ذلك لا لشيء إلا لأنه له رؤيته وشخصيته وفكره المستقل. وفيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي يرى اللواء مسلم أن عبد الناصر لو كان حيا حتى الآن لما وافق أبدا على مفاوضات مباشرة مع الجانب الصهيوني ولكنه كان من الممكن أن يوافق على الدخول في عمليات دبلوماسية غير مباشرة من خلال منظمة الأمم المتحدة أو وساطات دولية أو اجتماعات تحضرها أطراف عدة، فهو كان لا يرفض التفاوض في حد ذاته ولكن المفاوضات المباشرة تحديدا كانت ستكون مرفوضة ولم يكن ليقبلها على الإطلاق. أما بالنسبة للجانب الفلسطيني فوجود عبد الناصر حتى الآن كان سيمثل عنصر دعم ومساندة وقوة للفلسطينيين وكان سيحثهم على عدم قبول ما يمكن أن يقبله هو وكلنا يعرف أن في عام 67 عندما قبل عبد الناصر بالقرار 242 وجاء الفلسطينيون يكلموه في هذا الشأن قال لهم لقد قبلته أنا لظروف معينة ولا داعي لقبولكم أنتم له. ويضيف اللواء مسلم : عبد الناصر كانت له مواقفه التي تؤكد أن وجوده حتى الآن كان سيفيد كثيرا القضية الفلسطينية فهو الذي اقترح تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في الجامعة العربية في مؤتمر القمة عام 64، وهو الذي عرف القادة السوفييت بياسر عرفات والمنظمة ، كما كان هو وراء إنشاء جيش التحرير الفلسطيني في مصر وقام بتسليحه ولذلك لو كان موجودا لاستمر في دعمه ومساندته للقضية الفلسطينية. ويستطرد اللواء مسلم: عبد الناصر كان له تأثيره الواضح في اتجاه دعم وتوحيد الأمة العربية.. لم يكن يملك عصا سحرية ولكن الشعوب كانت ترى فيه قائدا ملهما وبالتالي كانت تضغط على حكوماتها في هذا الإتجاه، أيضا كان الرجل مؤثرا في محيطه الإقليمي والدولي وعلى سبيل المثال كان يعتبر أن أي عدوان يقع على أي دولة عربية هو عدوان على مصر وكان يسارع بإرسال المساعدات العسكرية لهذه الدولة. وقد كانت الشعوب العربية تشعر بذلك ولذلك اكتسب ثقتها ومن هنا تستطيع التأكيد أنه لو كان حيا لما اقدمت أسبانيا مثلا على احتلال الجزيرة المتنازع عليها مع المغرب بهذه الصورة وكانت ستعمل حساباً لعبد الناصر ومصر أيضا، لو كان موجودا لما شهد لبنان حربا أهلية وإجتياحا إسرائيليا فقد كان يستطيع أن يستغل تأثيره القوى في منع حدوث مثل ذلك ، وكلنا يذكر ما قام به في آخر قمة عربية عندما تدخل لحل النزاع والخلاف الأردني الفلسطيني ومدى النجاح الذي حققه في هذا الإتجاه.