حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق يصف شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فيقول ان ناصر كان ظاهرة وشخصية جذابة لدرجة ان التفت حوله شخصيات لها وزنها واعتبارها وارتضت زعامته. ويتحدث الشافعي عن علاقته بعبدالناصر فيقول: دخلت الكلية الحربية في 6 أكتوبر 1936 وكان عبدالناصر معنا لكن لم يقبل فقضى فترة في كلية الحقوق الى ان تم اعلان عن دفعة جديدة للكلية الحربية في مارس 1937 فدخل فيها عبدالناصر. ويضيف الشافعي: ثم التقينا معا في الكلية أو في مراحل الخدمة خصوصا في الحرب العالمية الثانية التي قضينا فيها خمس سنوات ننام على سرير في الصحراء. استطرد الشافعي: وان عبدالناصر حريصا أن يعرف عدد الناس المشاركين في التنظيم منذ يوم تكليفي بقيادة سلاح الفرسان في الأسبوع الأول من سبتمبر 1951 مشيرا الى ان هذا التكليف جاء نتيجة لقاء عابر مع جمال عبدالناصر عندما مر عليه في إدارة الجيش، وتقابلنا على السلم وظللنا نتكلم ولم أكن أعرف أن جمال على رأس التنظيم (الضباط الاحرار). يقول الشافعي: كنت اكلمه كما لو انني استفزه أو استثيره وقلت له نحن أصبحنا في موقف لا نحسد عليه والسرايا والاحزاب يتلاعبون بنا والورقة الوحيدة التي يمكن أن تقوم بعمل مؤثر هي الجيش، وأنا أصبحت أخجل من بدلتي العسكرية والناس تنظر لي وتقول ماذا فعلتم؟ ويستطرد الشافعي: ظل عبدالناصر يسمعنى ولم يرد وفي مساء نفس اليوم أرسل لي ثروت عكاشة لتكليفي بالاستعداد لقيادة سلاح الفرسان وأنا في ادارة الجيش. ويصف موقفه من هذا العرض قائلا: وجدت ان المهمة صعبة ولكن تدخلت الظروف لتهيئة هذا الأمر، حيث قام النحاس باشا بالغاء المعاهدة يوم 18 أكتوبر 1951 وقال كلمته الشهيرة: (لقد وقعنا المعاهدة من أجل مصر واليوم نلغيها من أجل مصر). و أوضح الشافعي ان عبدالناصر كان يسأل دائما عن عدد المنضمين للضباط الاحرار وكانت وسيلته في ذلك حساب الاشتراكات التي يدفعها الاعضاء، حيث كان كل مشترك يدفع 25 قرشا شهريا كاشتراك ويذكر الشافعي انه قال لعبدالناصر ان العملية لا تحسب بالاشتراكات المادية ولكنها تعد بالقلوب المتضامنة والأرواح المستعدة لأن تضحي بنفسها، وأنا أعدك أنه لا يوجد فرد في سلاح المدرعات سيتخلف على الاطلاق وانت ـ يقصد عبدالناصر ـ عليك ان تتصرف وأنت مؤمن أن التوفيق سيكون من نصيبنا. ويعتبر الشافعي ان أقواله هذه جاءت نتيجة السكينة التي أنزلها الله في قلبه مشيرا الى ان هذا الكلام قبل حدوث ثورة يوليو كان يبدو سهلا ولكن ماحدث على أرض الواقع يتجاوز كل تصور بمراحل. وأخيرا قال ان الزمان لو عاد به وحصل نفس الأمر مرة اخرى فإنه يتمنى ان ينال نفس السكينة التي اعطاها له الله من قبل.