قال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في القاهرة أمس «لن نكون سودانيين اكثر من السودانيين انفسهم» في اشارة الى اتفاق بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق في كينيا قبل ايام تضمن حق تقرير المصير للجنوب. واضاف القذافي خلال مؤتمر صحافي «لقد اتصل بي الرئيس السوداني عمر البشير وقال انه مرتاح لهذا الاتفاق، ولن نكون سودانيين اكثر من السودانيين انفسهم». وذكر التلفزيون الليبي ان الاتصال بين الزعيمين تم خلاله بحث التطورات الأخيرة التي أسفرت عن اتفاق المصالحة السودانية الخاص بجنوب السودان الذي أعلن عنه خلال اليومين الماضيين. وطبقاً للمصدر نفسه أطلع البشير العقيد القذافي على كافة تفاصيل اتفاق المصالحة الذي وقع في نيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان «قرنق» وقد طمأن البشير القذافي على بنود الاتفاق الذي تم برعاية أميركية بين الجانبين والذي يقضي باستفتاء حول تقرير المصير في الجنوب في خلال ست سنوات. وتم خلال الاتصال وفقاً للتلفزيون الليبي التطرق الى الأوضاع في القارة الافريقية وسبل تعزيز دور الاتحاد الافريقي الذي تم انطلاقه من مدينة دوربان جنوب افريقيا. ويذكر ان الزعيم الليبي يقوم بزيارة الى جمهورية مصر العربية لمشاركة الشعب المصري في اليوبيل الذهبي لثورة يوليو. وتجدر الاشارة الى ان الحكومة السودانية توصلت مع حركة قرنق السبت الماضي الى بروتوكول اتفاق حول النقطتين الاساسيتين في خلافهما وهما حق تقرير المصير في جنوب البلاد والعلاقات بين الدين والدولة برعاية الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد). ولم يعرف بعد على وجه التحديد مصير المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة التي انطلقت في اغسطس 1999 وتنص على التعددية الحزبية وتشكيل حكومة اتحاد وطني انتقالية والحفاظ على وحدة السودان وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية لكنها تستبعد مبدأ حق تقرير المصير، نظرا لمخاوف القاهرة وطرابلس من ان يؤدي ذلك الى انفصال جنوب السودان. من جانب آخر ذكرت مصادر سودانية أمس ان الحكومة السودانية ستوفد مبعوثين لها الى مصر وليبيا والدول الشقيقة والصديقة لاطلاع المسئولين بهذه الدول على مضامين وابعاد الاتفاق الموقع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية. وكان الدكتور غازى صلاح الدين مستشار الرئيس السودانى للسلام أكد اهتمام الحكومة السودانية بالموقف المصرى، موضحا ان الحكومة لم يصلها رسميا أى تحفظ مصرى أو ليبى. وأضاف غازى صلاح الدين نحن متأكدون من مساندتهما لوحدة البلاد، ومساعى الوصول الى سلام ، مشيرا الى أن الاتفاق لا يعنى نهاية المبادرة المصرية الليبية بل ان الحكومة مستعدة للتجاوب معها، ودفعها الى الأمام. وكان الصادق المهدى زعيم حزب الأمة أعلن انه أبلغ حسنى مبارك الرئيس المصري والعقيد معمر القذافى قائد الثورة الليبية عبر سفيريهما بالخرطوم محمد عاصم ابراهيم وعبدالسلام الضو أن الاتفاق وجد تأييدا من كافة القوى السياسية فى الحكومة والمعارضة. ودعا المهدى القاهرة وطرابلس الى دعم الاتفاق، وأضاف «نحن فى انتظار رد دولتى المبادرة وانه لا يمكن تجاهلهما فى عملية السلام فى السودان، وأكد ان تقرير المصير صار مطلبا مجمعا عليه فى الجنوب».