قررت السلطة الفلسطينية مقاضاة الحكومة الاسرائيلية امام المحكمة الجنائية الدولية وطلب عقد محاكمة عاجلة للارهابي ارييل شارون وجنرالات الجيش الاسرائيلي، الذين خططوا ونفذوا مجزرة غزة واغتالوا تسعة أطفال ضمن 15 شهيداً و150 جريحاً، وطالبت القيادة المجتمع الدولي سرعة التدخل لوقف الجرائم العسكرية للاحتلال، فيما اعرب شارون عن ارتياحه للمجزرة معتبراً انها احد انجح العمليات، التي اقرها وزير دفاعه بنيامين بن اليعازر. فقد وصف ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني الليلة قبل الماضية المجزرة التي اوقعت 11 قتيلا في غزة بأنها «جريمة حرب». وقال عبد ربه للصحافيين في رام الله بالضفة الغربية «هذه جريمة حرب تهدف الى نسف الجهود المبذولة لاعادة الاستقرار الى المنطقة»، متهما الولايات المتحدة بالتواطؤ. واعتبر عبد ربه ان «الاميركيين مسئولون ايضا عن هذه الجريمة لان الاسرائيليين استخدموا طائرة اف-16 اميركية الصنع لشن هذا الهجوم الاجرامي». من جهته، اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر ان السلطة الفلسطينية سترفع الامر الى مجلس الامن في الساعات الاربع والعشرين المقبلة. وقال أبو ردينة في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية «تحذر الحكومة الاسرائيلية ونحملها مسئولية هذه المجزرة. والحكومة الاسرائيلية تلعب بالنار وسنرفع الامر الى مجلس الامن في الساعات الاربع والعشرين المقبلة». وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس «سنتقدم اليوم وبسرعة الى المحكمة الجنائية الدولية بشكوى ونطالبها بمحاكمة عاجلة للمسئولين الاسرائيليين عن الجريمة الانسانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين والاطفال الابرياء في غزة». واضاف ان هذه الدعوى «ستكون الاولى التي ترفع الى هذه المحكمة وستشكل اختبارا حقيقيا لمحكمة. نأمل ان تبدأ هذه المحاكمة بشكل فوري». واعتبر ان «هذه الجريمة تدخل في اطار سياسة شارون لتدمير عملية السلام ونسف كل الجهود الدولية». وطالب ابو ردينة «بالتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية» محذرا من «ان هذا التوتر والتصعيد سيقود الى انفجار شامل في المنطقة بأسرها». وطالبت القيادة الفلسطينية اللجنة الرباعية «أمريكا والاتحاد الاوروبى وروسيا والامم المتحدة» والصين واليابان ودول عدم الانحياز والاحرار والشرفاء فى العالم مع الامة العربية كلها بضرورة وقف العدوان والجرائم العسكرية الاسرائيلية والانسحاب الفورى لجيش الاحتلال من المناطق الفلسطينية. كما طالبت القيادة الفلسطينية فى بيان أصدرته فجر امس بمناسبة المجزرة الاسرائيلية فى غزة من المجتمع الدولى تنفيذ الالتزامات الدولية وفرضها على حكومة اسرائيل حتى يتحقق السلام وأهمية ارسال قوات ومراقبين دوليين للاراضى الفلسطينية لحماية الشعب الفلسطينى أمام هذه الجرائم اللاانسانية ضده وضد عملية السلام والاستقرار والامن فى المنطقة. وصرح ناطق رسمى باسم القيادة الفلسطينية بأن التصعيد العسكرى لجيش الاحتلال الاسرائيلى يأخذ شكلا اخر من الارهاب المنظم على الشعب الفلسطينى ومدنه وقراه بقيام الطائرات الحربية بعملية قصف همجى لحى اليرموك السكنى المكتظ بالسكان وقصف مدافع الدبابات خانيونس والمخيم والحى النمساوى فى مواقعها فى محيط غوش قطيف وسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى وتدمير عدد من المساكن فى المنطقتين. وقال ان الطائرات الحربية الاسرائيلية من طراز أف 16 قامت بعد منتصف الليلة الماضية بقصف حى اليرموك بالصواريخ المتطورة مما أسفر عن تدمير ثمانية منازل تدميرا كاملا واستشهاد اثى عشر مواطنا غالبيتهم من الاطفال والنساء وجرح اكثر من 130 مواطنا جراح بعضهم خطيرة خاصة من النساء والاطفال ولا يزال البحث مستمرا تحت الانقاض عن الجرحى او الشهداء. وأضاف المتحدث انه وبعد ذلك بساعة تعرضت مدينة خانيونس والمخيم لقصف مدفعى همجى مكثف من الدبابات ورمايات الرشاشات الثقيلة وبصورة عشوائية مستهدفا مساكن المواطنين مما اسفر عن تدمير عدد من المنازل وجرح عدد من المواطنين ولم يحدد العدد حتى الساعة. وقال ان ما يحدث فى هذه الساعات على الارض الفلسطينية من عمليات القصف بمختلف أنواع الاسلحة من الجو والبر وارتكاب حكومة اسرائيل وجيشها لهذه الجرائم البشعة بحق الانسانية والقيم لشعبنا الفلسطينى المرابط ما هو الا متابعة واستمرارا للخطة الاسرائيلية المعدة سلفا لضرب الشعب الفلسطينى وتدمير مدنه ومخيماته وقراه ومؤسساته الوطنية وبنيته التحتية والنيل من صموده. وأضاف ان هذه الاعمال العسكرية الارهابية وهذا التصعيد ما هو الا أعمال لتحدى اللجنة الرباعية والمجتمع الدولى وقادة العالم الذين يقومون بهذا الجهد القوى والكبير لوقف شلال الدم والعدوان الذى يتعرض له شعبنا ولدحر الاحتلال عن مدننا وقرانا ولرفع هذا الظلم المفروض على أهلنا الذى يعزل عزلا كاملا فى أرضه ومدنه. واعتبر شارون خلال جلسة لمجلس الوزراء امس الثلاثاء مخصصة لمسائل الموازنة ان «هذه العملية من انجح العمليات التي اطلقناها وهذا ما يحثنا جميعا على ان نكون في حالة تأهب تام»، كما جاء في بيان مكتب رئيس الوزراء. واضاف شارون «لقد ضربنا اعلى مسئول عملاني لحركة حماس والذي عمد خصوصا الى اعادة تنظيم صفوفها في شمال الضفة الغربية اضافة الى نشاطاته في قطاع غزة». وكان شارون يشير الى صالح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، والمسئول عن عدد من العمليات ضد الاسرائيليين في السنوات الاخيرة. وقال شارون ايضا «اكرر انه لن نصل الى السلام عن طريق تنازلات امام الارهاب الذي ينبغي مكافحته والقضاء عليه». وبشأن حصيلة الغارة الدامية على غزة، اشار الى ان اسرائيل «لا تنوي الاساءة الى مدنيين ونحن آسفون دوما للذين اصيبوا». وكانت الاذاعة لاسرائيلية العامة ذكرت في وقت سابق ان شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر اعطيا «شخصيا» الضوء الاخضر لتصفية شحادة. واكد وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشائي، العضو في الحكومة الامنية، من جهته لاذاعة الجيش ان الحكومة الامنية لم تدع الى الاجتماع ولم تتم استشارتها قبل شن هذه الغارة. واعتبر يشائي ان «خطأ» يمكن ان يكون قد ارتكب في تحضير الغارة الجوية. وقال لاذاعة الجيش «من الممكن ان يكون حدث خطأ في الطريقة التي نفذت بها هذه العملية. لكن ذلك يمكن ان يحدث في اي وضع حرب». وتابع «في مجمل الاحوال، لم يكن في نيتنا في اي شكل من الاشكال قتل ابرياء بل ممارسة حقنا في الدفاع المشروع عن النفس».

