تحت سلسلة من التلال الترابية في قرية نائية توجد مفاتيح الحضارة القديمة التي انتعشت قبل فترة طويلة من وصول الاسلام الى افغانستان. بالنسبة لاي مكتشف فان المكافأة الحقيقية التي يحصل عليها بعد خمس ساعات من القيادة في طريق شديد الوعورة ابتداء من العاصمة كابول هي اختلاس النظر الى بقايا مدينة قديمة كان بها نظام للمياه واماكن للعبادة ومنازل ومتاجر. الا ان التراث القديم معرض لخطر الفناء نتيجة لمجموعة من العوامل الطبيعية المدمرة ولصوص الاثار. والمدينة التي يطلق عليها اسم «كافر كوت» او حصن الكفار يعتقد انها ازدهرت خلال الفترة بين القرن الثالث والخامس الميلادي. وكانت البوذية في ذلك الوقت هي الديانة السائدة في افغانستان نتيجة لموقعها الاستراتيجي فيما يطلق عليه طريق الحرير القديم الذي ربط في العصور القديمة بين ثقافات وديانات مختلفة من اوروبا الى الصين. وقد كافحت هذه الجذور البوذية للبقاء بافغانستان في العصر الحديث حيث ادت عقود من الاحتلال والصراعات وشيوع نظرة متشددة للاسلام في افغانستان الى عدم الاهتمام بالقدر الكافي بتاريخ البلاد ما قبل الاسلام. وقد وصل تدمير ماضي افغانستان الى اوجه في العام الماضي عندما امرت حركة طالبان بهدم تمثالين عملاقين لبوذا في اقليم باميان على اساس انهما يعتبران من الاصنام. وبالرغم من احتجاج العالم اجمع بما في ذلك الدول الاسلامية الا ان طالبان امرت ايضا بتدمير ما تبقى من اثار تعود الى فترة ما قبل الاسلام في متحف كابول. ويؤروخ الكثيرون لسقوط طالبان من بداية هذا التدمير للتراث الافغاني لا منذ احداث 11 سبتمبر ايلول وما تلاها من شن الولايات المتحدة حملة قصف جوي وسقوط طالبان في نهاية الامر على ايدي التحالف الشمالي. ولكن هناك اشياء تبقت لم تصل يد طالبان اليها وبالتالي لم تستطع تدميرها. ويأمل العلماء وخبراء الاثار الافغان ان تكون مدينة كافر كوت مصدرا لكنز من الاثار. وصرح وزير الاعلام والثقافة الافغاني رهين مخدوم لرويترز «ان اكتشاف البلدة مهم للغاية بالنسبة لنا واعتقد للجميع ايضا». وذكر ان منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» وافقت على اتخاذ خطوات فورية لمحاولة حماية الموقع من مزيد من السلب والنهب ولدراسته للوصول إلى معلومات عن تلك الفترة الماضية. وسيتوجه مخدوم الى اليابان قريبا للقاء ممثلين من اليونسكو لبحث هذا المشروع. رويترز