رغم مرور خمسين عاماً على ثورة يوليو المجيدة.. فإن هذا الحدث التاريخي المهم لا يزال يمثل واحداً من أبرز احداث التاريخ العربي.. واكثرها تأثيرا في محيطه الاقليمي.. وان كانت الثورة الفرنسية، قد غيرت مجريات الحياة بأوروبا والغرب فإن ثورة يوليو قد ساهمت في تحويل مجرى التاريخ ونقطة تحول اساسية في مسارها الوطني غيرت نظام الحكم وأهدافه وفلسفته.. واقامت نظاماً جمهورياً اعاد الكرامة للشعب وجعله مصدر السلطات وارست قواعد الديمقراطية واعادت توزيع الثروة الوطنية بما مكن الفئات الاقل قدرة من العمال والفلاحين من ان يكونوا شركاء أساسيين لهم نصيبهم في ثروة الوطن ولهم حق المشاركة في القرار السياسي. لقد قامت الثورة على اكتاف طليعة مخلصة من ابناء مصر في القوات المسلحة يقودها ابن مصر البار الزعيم الخالد جمال عبدالناصر لتنقذ البلاد من حالة عدم الاستقرار التي عانت منها نتيجة التخلي عن النضال الوطني والعجز عن مواجهة الاحتلال وانشغال الأحزاب السياسية في معارك جانبية استنفذت جهدها الوطني.. لهذا انحازت جموع الشعب الى طليعة قواتها المسلحة صبيحة يوم 23 يوليو وانطلقت كل فئات المجتمع لدعم الثورة وتأييدها مجسدة بذلك حلم المصريين على امتداد تاريخ نضالهم في وطن ذي سيادة كاملة ويتخلص من قوات الاحتلال الرابضة فوق اراضيه ويصون استقلال قراره. لقد نجحت ثورة يوليو في ان تلهم شعوباً عديدة كانت تناضل من اجل التحرر والاستقلال وتجاوز تأثيرها نطاق مصر والعالم العربي لتصبح رمزاً لنضال شعوب عديدة في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية تكافح من اجل استقلالها الوطني وتتوق الى غد جديد يصون عزتها وكرامتها وبفضل تأثير ثورة يوليو الجارف على مجريات عصرها اخلى الاحتلال مركزه من مصر والعالم العربي ورحل عن معظم قواعده الاستعمارية وانتصرت معظم معارك التحرير الوطني ايذاناً ببدء حقبة جديدة في التاريخ الإنساني انهت سطوة الاستعمار القديم واجبرته على ان يحمل عصاه على كتفه ويرحل عن بقاع عديدة من عالمنا. ومع استعراض دور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وما حققه من انجازات كقائد لثورة يوليو بدءاً باجلاء المستعمر الانجليزي ومروراً بتأميم قناة السويس وبناء السد العالي وانتهاء بحرب الاستنزاف لتحرير الارض العربية تجدر الاشارة الى العمل العظيم الذي قامت به القوات المسلحة المصرية والعربية بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بالعبور الكبير وتحرير ارض الوطن من المحتل الإسرائيلي واستكمال مسيرة السلام نحو بدء استرجاع كافة الأراضي العربية المحتلة وشهد له العالم بأنه بطل الحرب والسلام. وبرحيل الرئيس السادات بدأت مسيرة أخرى من الانجازات التي افرزتها ثورة يوليو وقادها الزعيم الرئيس محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية وصاحب الضربة الجوية الأولى في حرب اكتوبر 1973 التي اعادت للشعب المصري والعربي ثقته بنفسه وبقدراته العسكرية وهدمت نظرية الذراع الطويلة لإسرائيل وشكلت الانطلاقة نحو منحى آخر من العمل الوطني على الصعيدين الاقليمي والدولي وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة التي ترتبط مصر معها بعلاقات وثيقة وتاريخية على كافة المستويات بدفع ورعاية الزعيمين مبارك وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.