أكد عبدالرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان هناك خطة سياسية ممنهجة لدى الاسرائيليين تهدف الى تهميش المواقف الفلسطينية، الأكثر صلابة، حيث انهم بدأوا في اعتقال كوادر الانتفاضة والمقاومة، ثم اعتقلوا الكوادر السياسية لاكمال هذه الخطة التي تستهدف كذلك فرض الوصاية على الفلسطينيين. وقال في اتصال هاتفي مع «البيان» من سجنه في مجدو ان الحدود الاسرائيلية لا تقف عند هذه الزاوية فقط بل تتعداها الى تصفية سياسية للمرحلة السابقة موضحاً ان ذلك برز معه في محطة تحقيق معينة. وأضاف انه من هذا المنطلق لا يمكن فصل حصار الرئيس ياسر عرفات والمطالبة بانهائه عن حملة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين والاصلاحات المطلوبة في الساحة الفلسطينية، مؤكداً وجود سياسة منهجية لتحقيق برنامج وقيادة فلسطينية جديدة منفصلة عن مرحلة النضال الفلسطيني السابقة بمعنى انهم ـ أي الاسرائيليين لا يريدون التعامل مع مؤسسة منظمة التحرير. ورداً على سؤال حول ظروف سجنه قال ملوح ان كافة الأسرى الفلسطينيين يعانون من ظروف اعتقال سيئة وعلى رأسها منع ذويهم من زيارتهم، كاشفاً عن وجود أسرى لم يتمكن ذووهم من رؤيتهم منذ بداية الانتفاضة، مشيراً إلى ان الزيارة مسموحة فقط لأهالي القدس. وأضاف ان غالبية معسكر، مثل النقب وعوف وغيرها فتحت مؤخراً وبالتالي فهي غير مجهزة باللوازم والاحتياجات حتى ان بعضها يفتقر الى الكهرباء، موضحاً ان الأسرى يعانون أيضاً من عدم الاعتناء بهم، سياسياً ومادياً رغم انهم يمثلون عنوان المعركة، مشيراً إلى ان الأسرى من كافة الأعمار من الأطفال الى الشيوخ. وأشار ملوح الى ان هناك مشكلة أخرى يعاني منها الأسرى وهي المحامون الذين لا يحضرون المحاكمات لأسباب كثيرة منها المالية، وبالتالي فإن هذا يزيد من معاناة الأسير، بالاضافة الى مضاعفة الأحكام المفروضة عليه، مطالباً بالعمل على تعيين محامين ملتزمين بالقضايا الوطنية خاصة وان ذلك يتعلق بثمانية آلاف معتقل. وقال ملوح انه تم الحديث حول هذا الموضوع مع الرئيس عرفات ولجنة شئون الأسرى والجهات الدولية الأخرى للعمل على سد هذه الثغرة مشيراً إلى ان هناك قضايا تستحق الحكم عليها بحسب القانون الاسرائيلي سنة إلا أن ما يتم هو الحكم على الشخص بأكثر من أربع الى خمس سنوات، مقترحاً إنشاء صندوق عربي للتبرع الى الأسرى. وفي ذات السياق، أوضح ملوح ان المخصص الشهري الممنوح للمعتقلين لا يكفيه ولا يحل مشاكلهم ناهيك عن مصاريف الكنتين. وفيما يتعلق باجراءات التحقيق معه أشار ملوح الى ان التحقيق انتهى معه بعد شهر من اعتقاله وانهم لم يتعرضوا له بالضرب والتعذيب الجسدي، لكنهم يعذبونه نفسياً بحرمانه من النوم، واصفاً وضعه بأنه موقوف حالياً، وان التهم الموجهة اليه هي الانتماء الى الجبهة الشعبية والتحريض على العنف ومقاومة الاحتلال، موضحاً انهم حولوا قضيته من قضية سياسية الى موقف قانوني. وحول مجريات التحقيق بيّن ملوح ان محققاً واحداً كان معه طيلة أيام التحقيق إلا انه أوضح ان أحدهم طلب منه الحديث بعيداً عن التحقيق، وان النقاش دار حول القضايا السياسية، وتلاه أربعة آخرون أجروا معه نقاشاً فكرياً وسياسياً مطولاً. وأكد على ان التحقيق كان ظاهره سياسيا إلا ان باطنه أمني صرف وان الاسرائيليين يعيشون مأزقاً كبيراً، وانهم يبحثون الآن عن مخرج مناسب، فيما أكد ان هناك تفاوتاً في وجهات النظر، فمنهم من يسلم بحدود عام 1967، وازالة المستوطنات لكنهم متفقون على رفض حق العودة. وبخصوص تصوره للمخرج الفلسطيني في الفترة الحالية قال ملوح انه يتوجب ضبط استراتيجية فلسطينية جديدة في هذه المرحلة بعد فشل أوسلو واندلاع الانتفاضة والاجتياحات الاسرائيلية لمناطق السلطة وكذلك التغيير في الوضع الدولي والتوافق التام بين السياستين الاسرائيلية والأميركية تجاه القضية الفلسطينية.