يسيطر على الشارع الكويتي هاجس التحضير الأميركي لضربة عسكرية للعراق، وسط انقسام الكويتيين تجاه جدية هذه الضربة، وتشكيك في جدية الادارة الأميركية لإزاحة صدام حسين الرئيس العراقي، ورفض كويتي يكاد يكون اجماعياً التدخل الأميركي لتغيير الحكم في العراق. وفى هذا الاطار يرى عضو البرلمان الكويتى مشارى العصيمى ان كل ماهو متداول طرحه والحديث عنه الآن ماهو الامجرد مناوشات وتكتيكات عسكرية ودبلوماسية، غير انه شدد فى الوقت ذاته ان تواصل وجود النظام الذى يحكم العراق حاليا يشكل عنصر تأزيم يضاف الى جملة عوامل التأزيم الاخرى التى يعمل الجانب الاسرائيلى على خلقها، مشددا على ان ماتقوم به اسرائيل يعد جزءا لايمكن فصله من أزمات متواصلة فى منطقة الشرق الاوسط. العصيمى أكد فى هذا الصدد وجود التعاون بين البرلمان والحكومة فى الكويت لمواجهة اى تداعيات للاحداث بشأن الاوضاع فى العراق، مشيرا الى ان مجلس الامة يقف فى الخندق الحكومى ويعمل على مؤازرة السياسة الحكومية المتعلقة بهذا الشأن. وأوضح العصيمى ان الكويت ترفض مبدأ التدخل الاجنبى فى الشئون الداخلية فى العراق، مؤكدا ان الشعب العراقى هو نفسه المعنى بتقرير مصيره ومستقبله، مضيفا ان البرلمان الكويتى لايمكنه استباق الاحداث من خلال مايتم التصريح عنه أو ما تتناوله التقارير من معلومات بشأن العراق لعدم جدية المواقف، ان كان من الجانب العراقى أو الاميركى أو الاوروبى. من جهته استبعد الدكتور خلدون النقيب استاذ علم الاجتماع فى جامعة الكويت جدية المعلومات التى تتحدث عن التغيير فى العراق، مشيرا الى ان هذه المعلومات هى فى الغالب ذات أغراض سياسية أو لجس النبض، واظهار تصميم الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية الى العراق. وقال النقيب ان واشنطن غير جادة فى المضى فى هذا الاتجاه والدخول فى نفق تغيير الانظمة، موضحا انه اذا تم اقرار تغيير النظام العراقى، فان هذا يعنى اقرار تغيير نظام الكثير من الدول، دون ان يكون هناك امكانية لتحديدها أو حصرها، مشيرا الى ان قواعد اللعبة المتعلقة بمثل هذه القضايا غير واضحة حتى الآن، وكل من الكويت والسعودية تفعل حسنا فيما لو امتنعت عن تأييد مثل هذه السياسات والتوجهات لأنها خطرة وعواقبها غير محسوبة. وشدد النقيب فى الوقت نفسه على اهمية قيام الكويت بتفعيل دور مجلس التعاونالخليجى لوضع سياسة خليجية موحدة لكيفية التعامل مع تداعيات الاحداث فى حال حدوثها وفق ماتتناول التقارير طرحه وغير ذلك ممارسة الضغط على الولايات المتحدة ليكون فى حسابها عواقب القرارات التى من هذا النوع والتى تتناولها وسائل الاعلام. أما الدكتور عبد المحسن المدعج وزير النفط الكويتى الاسبق وعضو البرلمان الحالى فأكد ان تغيير النظام العراقى هو شأن عراقى ولاعلاقة للكويت بهذا الشأن لا من قريب ولا من بعيد. واشار المدعج الى انه اذا كان لدى واشنطن النية فى تزعم اى عمل لتغيير النظام فى العراق فان الكويت لن تكون طرفا فيه، معتبرا ان تغيير النظام فى العراق يفترض ان يكون عراقيا وان يترك للشعب العراقى قرار تقرير مصيره. من جانبه شدد جاسم الخرافى رئيس البرلمان الكويتى على التأكيد بأن بلاده ليست طرفا فى اية قضية من تلك المختلف عليها بين العراق والامم المتحدة، مشيرا الى ان المعلومات المتوافرة لديه ان الكويت لديها الاستعدادات وانها اتخذت كافة الاجراءات الاحترازية لمواجهة أى مستجدات أو احداث طارئة، مؤكدا ان هذه الاستعدادات لم تأت كردود أفعال على ماهو متداول طرحه من تقارير فى الساحة الدولية، بل منذ سنوات طويلة وخصوصا عقب احداث الغزو العراقى للكويت. واذا كان المهتمون بالشأن السياسى قد انقسموا حول مدى جدية الولايات المتحدة، فان حديث الشارع الكويتى يشوبه التخوف من ردة فعل النظام العراقي التي قد تصل ربما الى حد استخدام الاسلحة البيولوجية والكيماوية ضد جيرانه. وفيما تشير آراء الشارع الكويتي الى الرفض وبشدة تنفيذ اي هجوم عسكري على العراق قد يؤدي الى زيادة معاناة الشعب العراقي وتدمير بنيته التحتية، فإن هناك ترحيبا بها اذا نجحت فى الاطاحة بحاكم العراق الذى لم يغفر له الكويتيون مافعله ببلدهم فى الثانى من اغسطس عام 1990.