ينظر خالد محيي الدين الى الوراء الى ثورة يوليو 1952 التي ساهم في قيادتها بأسف لانها لم تمنح مصر الديمقراطية. يقول محيي الدين الذي يبلغ من العمر ثمانين عاما وهو واحد من قلة باقية من الضباط الاحرار الذين قاموا بالثورة في 23 يوليو عام 1952 ان الثورة ردت الاعتبار لملايين من العمال والفلاحين في الريف لاول مرة لكنها فشلت في تحويل هذه المكاسب الى حكم شعبي حقيقي. وابلغ رويترز في مكتبه بوسط القاهرة «كنت ارغب في ان يتحقق المزيد من الديمقراطية». وكان محيي الدين الذي يقف الان في صفوف المعارضة عضوا بارزا في مجلس قيادة الثورة. ومع اقتراب عيد ميلاده الثمانين في 17 اغسطس اب المقبل يصعب تخيله في صورة ذلك البطل الاسطوري الذي كان مسئولا مع جنوده عن عزل ضاحية مهمة من ضواحي القاهرة وقت قيام الثورة. وكان محي الدين اليساري الذي يتزعم حاليا حزب التجمع المعارض يفضل العودة الى حكم دستور مدني بعد الثورة وهو الامر الذي ادى الى نشوب خلاف في عام 1954 بينه وبين بقية الضباط الاحرار بقيادة جمال عبد الناصر الذي تولى رئاسة البلاد لمدة 16 عاما. وقال «ارائي ليست متطرفة لكني متطرف في الدفاع عن افكاري». وتابع «اختلفت مع القيادة بسبب الديمقراطية. واستقلت واقمت في المنفى لمدة 20 شهرا قبل ان اعود لاصبح صحفيا. هناك خلافات في وجهات نظرنا بشأن نظام الحكم». ويقول منتقدو الثورة انها بددت فرص اقامة ديمقراطية عندما اطاحت بالملك فاروق الذي كانت حكومته توصف بانها فاسدة وتسببت في الهزيمة في حرب عام 1948 مع اسرائيل. تنازل الملك عن العرش ونفي بعد ثلاثة ايام من قيام الثورة. ونصب ابنه على العرش حتى الغيت الملكية في عام 1953. وبدلا من الديمقراطية اختار قادة الثورة نظاما يقوم على هيمنة السلطة التنفيذية ظل قائما حتى يومنا هذا. وصعد عبد الناصر الى سدة الحكم رئيسا للبلاد في عام 1954 بعد صراع قصير على السلطة وتوفي عام 1970. ومحيي الدين واحد من 17 عضوا معارضا في البرلمان الذي يضم كذلك 17 عضوا مستقلا. ويقول ان الثورة وفرت مستوى معيشة اعلى للعديد من المصريين في الريف وسمحت لهم بان يزرعوا ارضا يملكونها واعطتهم صوتا في السياسة الداخلية. «وهؤلاء الناس امثلة حية على ثورة يوليو». ولكن عدا التقدم الذي احرزته الثورة في الريف لا يشيد محي الدين كثيرا بميراث الثورة. فقال فيما يكشف عن ميوله اليسارية ان الحكومة يجب ان تقوم بدور اكبر في الاقتصاد خاصة فيما يتعلق بالانتاج. كما القى اللوم على عبد الناصر بسبب سياساته التي قال انها قادت لحرب عام 1967 واحتلال اسرائيل لشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية ومرتفعات الجولان وضم القدس الشرقية العربية. وقال محيي الدين «لست محبطا ازاء الثورة بشكل عام. لكن الخطأ الكبير كان حرب عام 1967. فالاجراءات التي اتخذت تقود الى الحرب. وعبد الناصر هو المسئول عن ذلك. كان خطأ كبيرا. مازلنا ندفع ثمنه حتى الآن». رويترز