رحب حزب الأمة على لسان رئيسه الصادق المهدي ترحيباً حاراً بالاتفاق على بروتوكول ماشاكوس الذي وقعته الحكومة والحركة وقال انه تضمن اتفاقاً حول أعقد النقاط التي فرقت بين أطراف النزاع وهي مسألة الدين والدولة، وتقرير المصير واعتماد فترة انتقالية طويلة. وقال ان ترحيبهم بالاتفاق يتواءم مع ما ظل الحزب ينادي به من دستور واحد ونظم قانونية متعددة، وجاء الاتفاق بثلاثة دساتير احدها مركزي يعبّر عن سيادة واحدة. وقال انهم نادوا بتقرير المصير بصورة تعطي أولوية للوحدة وبعد فترة انتقالية تسمح ببناء جسور الثقة وتستميل الجميع نحو الوحدة الطوعية وازالة أسباب التنافر والظلم. وقال المهدي انه يهنيء الحكومة السودانية والحركة الشعبية على ما حققاه، مشيداً بما وصفه اهتمام الحركة الشعبية بقومية المشاركة وجذرية التناول لقضية الوفاق الدستوري وهنأ المهدي الشعب السوداني كافة على ما تحقق. ووجه الشكر لجيران السودان من دول (ايغاد) والرئيس الكيني وممثلي الأسرة الدولية خاصة أميركا وبريطانيا والنرويج وايطاليا على رعايتهم لمشروع السلام في السودان. ونوّه المهدي الى نقاط قال انها مطلوبة لاستكمال مسيرة الاتفاق أولاها أن يكون الدستور السوداني المركزي والدستوران الفرعيان دساتير متجانسة وخاضعة لسيادة واحدة ومتفقة مع تطلعات الشعب السوداني في كفالة حقوق الانسان والحريات العامة والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة على أن يتم الاتفاق حولها عبر آلية قومية وثانيها أن تدير الفترة الانتقالية حكومة قومية على نحو ما اتفق عليه في نقاط المبادرة المشتركة في يونيو 2001 بالاضافة الى ضرورة أن تصحب الاتفاقية آليات داخلية ودولية لضمان التنفيذ بصورة جادة حتى لا تحدث انتكاسة تطيح بالمكاسب على نحو ما حدث في اتفاقية أديس أبابا عام 1972 وغيرها. وقال المهدي ان حزبه سيوسع الاتصال بكل القوى السياسية والمدنية السودانية للاتفاق على ميثاق وطني يدعم ما يتفق عليه ويشمل كل النقاط الضرورية لاتفاق سلام عادل وأسس للتحول الديمقراطي المصاحب لها والداعم لها بالارادة الشعبية. وأقر المهدي بأن ما تحقق من توقيع البروتوكول هو خطوة واحدة في الطريق الصحيح ولكنها خطوة مبشرة وناشد طرفي الاقتتال السير الجاد في هذا الطريق والتحول من برنامج المواجهة لبرنامج الوصال الوطني ومن مناخات الصدام الى تبادل المنافع وبناء الوحدة الوطنية وأن يدركا ان اتفاقية السلام تتطلب تفهماً ودعماً ومشاركة قومية واسعة. وناشد المهدي قطبي المبادرة المشتركة للتجاوب مع خطوات السلام وتفعيل دورهما مؤكداً على أهمية مصر وليبيا في شأن السلام السوداني. وأشار المهدي الى ان اتفاقية السلام المزمع في السودان تولد في مناخ برنامج الشراكة الجديدة من أجل التنمية في افريقيا (النيباد) وفي مناخ خطة العمل لافريقيا التي قدمتها الدول الثماني الغنية في العالم (G8) وفي مناخ يرعى فيه الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة مفاهيم جديدة. وأضاف ان اتفاقية السلام التي لاحت بشائرها في في السودان ينبغي ان تكون وليداً شرعياً لعصرها من حيث تحقيق تطلعات الشعب السوداني المشروعة والتجارب مع المناخات الدولية المستنيرة. وقلل المهدي من حدة الاختلاف المتوقعة حول دستور الشمال مشيراً إلى ان الاختلاف حول الإسلام والعلمانية لن يرد الا من جهة الاسلام المنكفيء والعلمانية المنكفئة حيث تذوب الاختلافات بين الاسلام المستنير والعلمانية المستنيرة لان الفهم الصحيح للاسلام على حد قوله لا يتناقض مع استصحاب قيم الاديان والمعتقدات الاخرى والاعراف. وحول طبيعة الدستور الاتحادي قال انهم في حزب الامة يتطلعون الى ان يعبر عن سيادة واحدة وان يكون مقبولاً لكل الاطراف وان يحدد العلاقة بين السلطة المركزية والدساتير الأخرى ودستور الشمال ودستور الجنوب حيث ان الاخيرين يمكن ان يحدث فيهما التعبير عن الاختلاف. وقال ان الاختلاف حول مصادر التشريع كانت قائمة في الحوارات السابقة حيث كانت الحركة لا ترغب في النص على الشريعة الاسلامية في حين رأى حزب الامة انه لا ضير من الاشارة إلى مصادر التشريع بحيث تتضمن الشريعة الاسلامية والثقافات الوطنية والشرائع الاخرى وحقوق الانسان، وقال ان ذلك يمكن ان يحدث في دستور الشمال في حين ينص الدستور المركزي على سيادة واحدة وعلم واحد وعملة واحدة وجيش قومي واحد. وقال المهدي ان هذا يقترب من مقترحهما بدستور واحد ونظامين قانونيين في الشمال والجنوب موضحاً ان كل ذلك مكان تفاصيل اكثر لاحقاً. حيث ان الشكل النهائي يجب ان يتم عبر آلية قومية تكفل الحريات الأساسية وضمان حقوق الانسان في كل الدساتير المقترحة. وابان المهدي ان هذه المقترحات لا يمكن حشرها في القوالب القائمة وانما تتطلب تجديداً قانونياً ودستورياً حيث لا غرابة في تعدد القوانين والدساتير اذا كانت السيادة واحدة. ولابد من تجديد يواكب الواقع السياسي. وفي سؤال عن الكيفية والمدى الزمني للفترة التي تنضم فيها الاحزاب والقوى الأخرى لاتفاق الحكومة والحركة قال المهدي انه لا يدري متى يتم ذلك زمنياً لكنه قال انه من حيث المشاركة الموضوعية فإن القوى السياسية لم تكن بعيدة عن هذا الاتفاق وقضاياه مشيراً إلى انهم في حزب الأمة قد ساهموا في هذه القضايا بالتحضير الفكري والاسهام السياسي وبالاتصالات الواسعة. وابدى المهدي عدم انزعاجه من صورة المشاركة هذه معولاً على المقدرة على الاسهام والتأثير عبر فكر الحزب واتصالاته بالاخرين وتأثيره على مجريات الاحداث وسنده الشعبي وكل ذلك لا يمكن اغفاله في أي مرحلة من المراحل. وقال ان الوسطاء وغيرهم اذا ادركوا اين تقف الكتلة الشعبية الكبيرة فإنه لا سبيل لابرام اتفاق بتجاوزها. وأكد المهدي انهم يدعون لميثاق وطني لا جبهة جديدة مؤكداً استمرار الاتصالات بالاحزاب والقوى السياسية والحركة الشعبية بزعامة جون قرنق لاستقطاب الرأي من اجل الميثاق الوطني وتوحيد الرأي حول السلام والديمقراطية في السودان. وشدد المهدي على ان اتفاق مشاكوس فيه ملامح لرؤية حزب الأمة اكثر مما فيه من ملامح رؤية الطرفين المشتركين، وعلى صعيد آخر وحول اتصالات اجراها مبارك الفاضل المهدي مع الحركة الشعبية قال المهدي: «انه سمع من الحركة انه لم يتم مثل هذا الاتصال مع مجموعة مبارك التي قال انها مجموعة توالت مع الحكومة. وأضاف تواليها هذا قوة للحزب باعتبار ان الحزب انحاز للديمقراطية والمؤسسية بعد ان عرفت جماهيره ان الأمر هو امر اختراق للحزب الذي اختار الانحياز للتطلعات الشعبية في مقابل الانخراط والتوالي من أجل عدد من المقاعد، وقد اتضح للمنشقين الآن بعد اعلان الاتفاق انهم «تيمموا مع وجود الماء».