أحمد حمروش أحد الضباط الأحرار الذي تولى إدارة المسرح القومي وفتح أبوابه للجماهير بعد عدوان 1956 ثم أصبح مديرا لمؤسسة المسرح في الستينيات ناقشناه عن دور الثورة في المسرح. ـ بداية كيف جاء إهتمام ضباط الجيش بالمسرح®. وهل كان ذلك تعبيرا عن اهتمامات ثقافية من قبل؟ ـ إهتمامي بالثقافة كان سابقا لثورة 23 يوليو بل وانضمامي للضباط الأحرار، كانت عندي ميول شخصية للثقافة والصحافة، ولذلك التحقت بالمعهد البريطاني لمزيد من دراسة اللغة الإنجليزية حتى أتمكن من الترجمة وبدأت عملي في مجلة الفصول التي كان يصدرها الأستاذ محمد زكي عبد القادر وهو الذي فتح لي باب الصحافة، ثم بعد هذا كتبت في «الأهرام» وأصدرت بعض الكتب مثل «حرب العصابات» لكن لم يكن اهتماما خاصاً بالمسرح فقط. ـ كيف توليت مسئولية المسرح القومي؟ ـ دخولي للمسرح القومي كان مفاجأة لي. فقد استدعاني الأستاذ يحيي حقي رئيس مصلحة الفنون إلى مكتبه وكنت أعمل بالصحافة ليعرض علي أن أكون مديرا للفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى التي أصبحت فيما بعد المسرح القومي طلبت منه مهلة للتفكير . وذهبت إلى يوسف وهبى مدير الفرقة وقد شجعني الرجل . وكان يوما جميلا كله مرح وضحك ومثل أهم عوامل قبولي لهذا المنصب وقد تبين لي ـ فيما بعد ـ أن هناك لجنة لبحث حالة المسرح وقررت أن يكون مدير الفرقة من غير الفنانين وله خبرة في الإدارة وتبين لي أنه كان هناك صراع في داخل الفرقة سيؤدي إلى صدور قرار بحلها . صراع بين مدرسة يوسف وهبى (فرقة رمسيس) ومدرسة زكي طليمات التي ارتبطت بفرقة المسرح الحديث، وقد ذهبت لأساهم في إعادة الحياة التي كانت قد توقفت عن العمل. ـ هل أرهص المسرح بالثورة ؟ ـ أقول لا. . لم يرهص المسرح بالثورة كان المسرح المصري يعتمد على خمسة كتاب فقط®. المسرح مثل كل المؤسسات الثقافية ظل مؤيدا للنظام وليس راغبا في التغيير وإنما الذي أدى إلى دخول المسرح بسرعة إلى المعركة أنه بعد أيام من توليتي منصبي في المسرح حدث العدوان الثلاثي وقلت هذه مصيبة أنا ضابط وبورسعيد تضرب وأنا هنا جالس في المسرح وقد فكرت بسرعة ووجدت أن السبيل الوحيد هو أن نخاطب الجماهير من على خشبة المسرح ووجدت في برنامج عرض فرقة المسرح الحديث مسرحيتي «كفاح الشعب «و«دانشواي الحمراء» وقدمناها على المسرح بين الساعة الثانية والخامسة بعد الظهر بسبب حظر التجول والغارات وفتحنا المسرح مجانا وكانت مظاهرة يومية حيث دخل ناس من الشعب بالجلاليب إلى المسرح لأول مرة مما أوحى إلى يوسف إدريس أن يكتب مسرحيته «اللحظة الحرجة». ـ أي حدث امتزاج بين المسرح والثورة ؟ ـ العدوان الثلاثي هو الذي فرض علينا هذا الامتزاج. ـ هل أدخلت السياسة الى المسرح؟ ـ بل كنت أحاول أن أسيس دور المسرح.. ليس بمعنى أن أدخل فيه السياسة. إنما أن نربط المسرح بالجماهير. ومن هنا كان اتجاهنا إلى تأسيس فرق الأقاليم.. لم يكن عند سكان الأقاليم مسرح. لا يعرفون غير السامر. وقمنا بعمل رحلات للمسرح القومي إلى الأقاليم المختلفة كي ننشر الثقافة المسرحية ونوصل المسرح للناس وفي نفس الوقت نزود المسرح القومي بدخل اضافي فقد كانت كل ميزانية المسرح القومي وقتئذ ثلاثة وعشرين ألف جنيه بما فيها المرتبات والدعاية والديكور. وبما أن الثورة كان لها دور قومي عربي. لهذا حرصنا أن يكون للمسرح دوره خارج مصر. قمنا برحلات مسرحية إلى المغرب وإلى لبنان وسوريا. وتحضرني هنا أنه في بيروت كنا نقدم مسرحية «تحت الرماد « عن جون شتابنيك و«الأيدي الناعمة» لتوفيق الحكيم. كان رئيس الجمهورية كميل شمعون ووزير الخارجية شارل مالك وقد حضرا حفل الافتتاح. وفوجئنا اليوم التالي أن كشك بيع التذاكر أحرق.. وأن داخل مسرح اليونيسكو حيث كنا نعرض المسرحية أنابيب ثاني أكسيد الكربون مفتوحة ورائحتها كريهة ولكن الشعب اللبناني وقف معنا وشعرنا أننا في حلبة سياسية. في نفس الوقت جاءنا متعهد سوري يدعونا أن نقدم العرض في دمشق، وفي دمشق إختلف الأمر اختلافا كاملا استقبل الممثلون بالأحضان. قصدت أن أقول لك أن المسرح لا ينفصل عن السياسة.. له دور سياسي بمعنى الإتصال بالجماهير لابد أن أشير هنا إلى أن مؤسسة المسرح قد أنبتت كيانات ثقافية هامة إستمرت حتى اليوم أسست للفنون مركز الفنون الشعبية برئاسة أحمد رشدي صالح، والفرقة القومية للفنون الشعبية برئاسة عبد الغني أبو العينين ومسرح العرائس برئاسة راجي عنايت والسيرك القومي برئاسة عبد الفتاح شفشق. ويجب أن نذكر فضل لجنة القراءة التي كانت تدافع عن قيم المسرح وكانت تضم الدكتور عبد القادر القط والدكتور على الراعي، ونبيل الألفي، وفتوح نشاطي والدكتور محمد القصاص والدكتور محمد مندور. ـ ما سر ازدهار مسرح الستينيات في رأيك؟ ـ سر ازدهار مسرح الستينيات هو التحدي كنا نتحدى الفرق الأهلية في السوق.. فرق نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين. وغيرها. كما أن الإزدهار يرجع إلى أن الثورة ألهبت مشاعر الجماهير وهذا أدى إلى إلهاب أفكار الكتاب.. كما لم يكن هناك أي نوع من أنواع الرقابة.. لم يحدث أي صدام مع إدارة الرقابة كان هناك هدف ورغبة في التغيير كانت الثورة وقتئذ لا تزال قوة دافعة إلى تغيير المجتمع في الخمسينيات والستينيات كانت حركة الثورة مستمرة، ولم تتحول إلى نظام ثابت فيما بعد.