ردت المقاومة الفلسطينية أمس، على العدوان الاسرائيلي المستمر، بعملية فدائية جريئة، تمثلت بتفجير عبوة ناسفة تحت قطار اسرائيلي جنوب تل ابيب ما اسفر عن اصابة سائقه، فيما واصل الاحتلال ممارساته الإرهابية، حيث اعتقل قيادي لحركة حماس في الخليل، وثمانية مواطنين في قلقيلية ونابلس التي اعلن محافظها انها منطقة منكوبة. فقد وقعت محاولة لتنفيذ عملية تفجير في منطقة مدينة رحوفوت الى الجنوب من مدينة تل ابيب. لقد دوى صوت انفجار قوي،امس الأحد، تحت أحد القطارات، بالقرب من حاجز قرية غفيرول الواقعة الى الجنوب من تل ابيب وقالت مصادر امنية اسرائيلية للاذاعة العبرية أن عبوة ناسفة وضعت على خط سكة الحديد وانفجرت. وقد اكتشف الجيش والشرطة الاسرائيلية اللذان هرعا الى مكان الانفجار، أن الانفجار وقع بالقرب من العربة القاطرة، والاسرائيلي الذي أصيب بجراح في بطنه هو سائق القاطرة. وقد تم إخراج المصاب من قبل أفراد وحدات الإسعاف الأولي. وتوقفت حركة القطارات في منطقة جنوب تل ابيب عقب تلف لحق بخط سكة الحديد. وقالت الطواقم الطبية التي وصلت الى المكان بأنها جراح متوسطة. وكان هذا القطار يسافر من مدينة بنيامينا الى مدينة اشدود، في الجنوب ويحمل مئات المسافرين من المدنيين والجنود. وقامت الشرطة الاسرائيلية باخلاء ركاب القطار، من المدنيين والجنود خشية وجود عبوات اخرى. وتحدث أحد المسافرين في القطار فقال: «لقد كان سفراً عادياً الى أن وصلنا الى هذا المكان الذي سمعنا فيه دوياً هائلاً مفاجئاً وبدأت عربات القطار تمتلئ بالدخان الكثيف. أصيب المسافرون في البداية بصدمة ولم يعوا ما الذي حدث. لحسن حظنا انه لم يصب أحد بأذى وعندما نزلنا من القطار لم نشاهد جرحى وإنما شاهدنا أناساً كانوا يصرخون من شدة البلبلة. حسب ما رأيت، كانت الإصابة في مقدمة القطار». وقال بيان صادر عن الشرطة الاسرائيلية إن ذلك الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة متوسطة الحجم، تشبه تلك العبوة التي انفجرت قبل عدة أسابيع على خط سكة الحديد في مدينة اللد. وقام خبراء المتفجرات لدى الشرطة الاسرائيلية بفحص احتمال تشغيل العبوة عن مسافة بعيدة أو بعد أن مر بها القطار. في غضون ذلك اعتقلت قوات الاحتلال أمس قيادي بارز بحركة حماس الفلسطينية في مدينة الخليل. وقالت المصادر الفلسطينية ان وحدة كبيرة من الجيش الاسرائيلي اقتحمت منزل عزام نعمان سلهب «45 عاما» وقامت بتحطيم أثاث منزله «قبل أن تقتاده مع نجله نعمان إلى جهة غير معلومة». ويعد سلهب من أبرز الشخصيات الاسلامية في مدينة الخليل وكان يشغل منصب عميد كلية الشريعة في جامعة الخليل ويعمل حاليا مدرسا فيها. كما يشغل حاليا منصب نائب مدير الجمعية الخيرية الاسلامية في الخليل. وكانت القوات الاسرائيلية قد اقتحمت منزل سلهب عدة مرات منذ الاجتياح الاخير للمدينة كما قامت باعتقال شقيقه عزمي والذي يعمل نائب مدير المدرسة الشرعية للذكور في المدينة. إلى ذلك اقتحمت القوات الاسرائيلية مقار الجمعية الخيرية الاسلامية في الخليل وبلدة بني نعيم. وقالت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قام «بتحطيم الابواب وتفجير الخزنة في المقر ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والاموال الخاصة بالاطفال الايتام فيها كما قام بتحطيم محتويات مكتب الادارة العامة». كما اعتقلت قوات الاحتلال وفى نطاق ممارستها التعسفية امس ثمانية مواطنين خلال مداهمتها المنازل فى نابلس والخليل وقلقيلية. وقامت تلك القوات بالتوغل فى خانيونس وبحملة مداهمات وتمشيط واسعة مستخدمة الدبابات والعربات المصفحة واعتقلت سبعة من الفلسطينيين. من جهة اخرى اصيب امس مواطن فلسطيني اثر اطلاق النار على سيارته قرب مستوطنة «بيت ايل» شمال رام الله بحجة عدم توقفه عند احد الحواجز الامنية. في هذه الاثناء اعلن محمود العالو محافظ نابلس، ان مدينة نابلس اصبحت منطقة منكوبة بسبب الاضرار البالغة التي لحقت بالبنية التحتية فيها جراء الحصار الاسرائيلي المشدد والمفروض على المدينة منذ شهر حيث يمنع جيش الاحتلال دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والتموينية والادوية للمدينة. وذكر تقرير صدر عن مكتب المحافظ ان الاعتقال الجماعي المفروض على نحو 150 الف مواطن في نابلس وضواحيها داخل اسبوعه الرابع بهدف تدمير البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني برمته عدا عن ايجاد حالة الزعر والخوف والقلق لدى المواطنين وبشكل خاص الاطفال منهم، واضاف التقرير ان قوات الاحتلال قامت خلال اعادة احتلال المدينة الاخير بهدم عدد من المنازل واعتقال العشرات من الشبان ومداهمة المؤسسات الخدماتية والعبث بمحتوياتها عدا عن احتلال العمارات السكنية وتحويلها الى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة يقوم الجيش من خلالها باصطياد المواطنين واعتقال اخرين بعد اطلاق النار على الاحياء السكنية واحتجاز سكانها في شقق صغيرة. واشار التقرير ان 1900 طالب وطالبة لم يستطيعوا تقديم امتحان التوجيهي الذي كان من المفروض انهاؤه قبل اسبوعين لكن بسبب حظر التجول واطلاق النار على الحواجز العسكرية قام الجنود بمنع الطلبة من الوصول إلى القاعات وتأدية امتحاناتهم اضافة إلى تعطيل عملية التصحيح لاوراق الامتحانات، وقال التقرير انه يتم احتجاز طواقم التربية والتعليم على الحواجز ومنعهم من الوصول الى قاعات الامتحانات في القرى المجاورة عدا عن حالة التوتر النفسي والقلق الدائم الذي يعيشه الطلاب. واشار التقرير الى ان جرافات الاحتلال قامت تحت حماية الجيش بحفر الشوارع الرئيسية في المدينة وتدميرها حيث اصبحت لا تصلح لسير المركبات عليها.
