توصل الاجتماع الفلسطيني الاسرائيلي الذي عقد مساء أمس الأول برئاسة صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، الى اتفاق على مواصلة اللقاءات الأمنية والسياسية، والافراج عن 10% من الأرصدة المجمدة للسلطة الوطنية، فيما أعرب عريقات وبيريز عن ارتياحهما للأجواء التي سادت الاجتماع. فقد اتفق الجانبان على مواصلة اللقاءات الأمنية والسياسية وذلك في ختام الاجتماع الذي عقد بينهما. وقالت اذاعة اسرائيل صباح أمس انه تم خلال الاجتماع الموافقة على الافراج عن 10 فى المئة من الارصدة الفلسطينية شريطة تشكيل جهاز رقابة اسرائيلى واميركى على كيفية توزيع هذه المبالغ خشية تسربها لتمويل عمليات ضد اسرائيل. وشارك فى الاجتماع من الجانب الاسرائيلى دانى نافيه الوزير بدون حقيبة ومن الجانب الفلسطينى سلام فياض وزير المالية وعبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية ووزير الاقتصاد والتجارة والصناعة ماهر المصرى ووزير الشئون المدنية جميل الطريفى. ورغم اصرار الجانب الاسرائيلي على حصر النقاش في القضايا المتعلقة ب«التسهيلات» التي ستقدم للجمهور الفلسطيني ، مقابل ضمان الأمن لاسرائيل ومحاربة السلطة الفلسطينية للعمليات المسلحة، فقد طرح الجانب الفلسطيني مطالبه السياسية والشرعية، وفي مقدمتها سحب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية وتحرير الاموال وتمكين السلطة الفلسطينية من اعادة بناء مؤسستها والقيام بمهامها. وردا على ادعاءات الجانب الاسرائيلي بشأن عدم قيام السلطة بمكافحة العمليات ضد اسرائيل، قال عبد الرازق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ان الاوضاع الحالية في المناطق المحتلة تسهل مسألة تجنيد الانتحاريين، ذلك ان وجود قوات الاحتلال يمنع قوات الأمن الفلسطينية من القيام بمهامها. وقال اليحيى، إنه يعمل على ترميم الجهاز الأمني الفلسطيني محذراً من استمرار تواجد الجيش الإسرائيلي في مناطق (أ) ، الامر الذي يشجع الارهاب ويمنع السلطة الفلسطينية محاربته على حد تعبيره. وقال بيريز ان اسرائيل لا تعارض تحرير نسبة 10% من الاموال التي تحتجزها مشترطا قيام لجنة اشراف ثلاثية تضم اسرائيل والسلطة الفلسطينية واميركا للاشراف على صرف هذا المبلغ ونوقشت خلال الاجتماع مسألة التقييدات التي تفرضها اسرائيل على نقل البضائع عبر معبر كارني، حيث تقرر تقديم تسهيلات هناك وتوسيع الفعاليات التجارية. كما تقرر توسيع مجال الصيد المتاح به للصيادين الفلسطينيين في غزة وفتح ابواب العمل امام 7000 عامل فلسطيني. ومن جهته طالب سالم فياض وزير المالية الفلسطيني، إسرائيل برفع الحجزعن الاموال الفلسطينية التي كانت قد جمدتها منذ بداية الانتفاضة الحالية، وقدرها أكثر من ملياري دولار، كما وأكد بأنه يعمل على اقامة جهاز مالي واحد يراقب حركة الاموال في السلطة الفلسطينية. واعلمت مصادر سياسية بأن وزير الخارجية، شيمون بيريز عرض الخطوات التي تستطيع إسرائيل تنفيذها للتخفيف عن الفلسطينيين بما في ذلك تسييل 10% من اموال الفلسطينيين المجمدة في حال توافر جهاز مراقبة على وصول الأموال مباشرة الى المواطنين. وفي تطور آخر في الجلسة، ووفقاً لاقوال الوزير نافيه، فقد قال للفلسطينيين: «المشكلة اننا ونحن جالسون هنا وتطالبون بتسهيلات، تستمر في هذه اللحظات المحاولات للخروج من المدن اللاتي جئتم منها لتنفيذ عمليات انتحارية في مدننا. وليس امر الارهاب محصوراً على الجهاد وحماس فحسب انما حركة فتح ايضاً». وبهذا يكون الوزيران نافيه وبيريز قد أكدا للفلسطينيين أن الارهاب يمنع اصلاح ذات البين ومنح تسهيلات للفلسطينيين. ومن بين المواضيع التي تما مناقشتها خلال الاجتماع، الانتقال إلى فرض حظر التجوال في الضفة الغربية في ساعات الليل فقط، واصدار تصاريح للعمال الفلسطينيين وتسهيل مرور البضائع عبر نقاط العبور. من جانبه اعتبر عريقات أمس ان الاجتماع كان عملياً وصريحاً وجاداً. وقال عريقات «ان الاجتماع كان حقيقة عمليا وصريحا وجادا واتفقنا على اجراء المزيد من اللقاءات»، موضحا انه «لا يوجد اتفاق على اي شيء سوى على المزيد من الاجتماعات». واضاف عريقات «اننا ناقشنا في الاجتماع مع الجانب الاسرائيلي قضايا سياسية وقضايا امنية واقتصادية ومالية بشكل متكامل وعرضنا وجهة نظرنا وموقفنا كطرف فلسطيني وعرضوا هم مواقفهم كطرف اسرائيلي». واستطرد قائلا «لا اريد رفع سقف التوقعات ولا المبالغة بالنتائج. اعتبر ان الاجتماع كان تمهيديا»، موضحا انه «تم الاتفاق على عقد لقاءات اخرى وبنفس المستوى خلال هذا الاسبوع». واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من ناحيته أمس عن ارتياحه للقائه مع الوفد الفلسطيني واعلن عن اجتماعات اخرى من هذا النوع خلال هذا الاسبوع. وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة ان «اللقاء تناول المشكلات الحقيقية ولقد تجنبنا الجدال. وستجرى لقاءات اخرى من هذا النوع خلال الاسبوع». الى ذلك قال عريقات «اننا ناقشنا مسألة الابعاد وهدم البيوت وموضوع جمع الشمل والاقتصاد وكل المواضيع» الاخرى. وتابع «اكدنا لهم المسألة الاساسية لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي واعطاء فرصة لعملية السلام تتمثل بالانسحاب من الاراضي التي تم اعادة احتلالها ورفع الحصار والاغلاق بكافة اشكاله. هذا الموضوع الاساسي الذي طرحناه». واضاف «اما فيما يتعلق بهدم المنازل والابعاد والاغلاق والحصار وآثارهما والكارثة الانسانية الصحية والاقتصادية والزراعية التي يواجهها الشعب الفلسطيني كلها مواضيع تم التطرق اليها بالكامل وكذلك الخنق الاقتصادى ومنع التجول الذى تفرضه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية». وفي خصوص الرسوم المتوجب على اسرائيل دفعها للسلطة الفلسطينية، اكد عريقات «ابلغنا الجانب الاسرائيلي انهم مستعدون لتحويل 10 بالمئة من مستحقاتنا المالية واكدنا لهم ان هذه الاموال هى اموالنا ونحن نطالب اسرائيل بتحويل كل هذه الاموال والكف عن احتجازها. هذه الاموال للشعب الفلسطيني وليس من حق اسرائيل احتجازها». وقال بيريز من جهته في هذا الصدد ان «المحادثات تناولت كيفية اجراء هذا التحويل بالتعاون مع الولايات المتحدة». الى ذلك قال بيريز «لقد جددنا التأكيد بان الجيش الاسرائيلي ليس بنيته البقاء في الضفة الغربية، زاعماً ان اسرائيل لا تفعل سوى محاربة الارهاب». شارون وبيريز خلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية أمس رويترز أطفال في تظاهرة تأييد لعرفات أمام مقر الأمم المتحدة بغزة أ.ب
الافراج عن 10% من الأموال المجمدة للسلطة، اتفاق فلسطيني اسرائيلي على مواصلة اللقاءات السياسية والأمنية
