سيطرت في الخرطوم امس حالة من التفاؤل الحذر فور بث الاذاعة السودانية نبأ التوصل لاتفاق اطاري ما بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة ورغم افتقارها لمعلومات تفصيلية ، عما جرى فى نيروبي بدت القوى السياسية السودانية مستبشرة بالخطوة التي تمت، واجمعت القيادات التي استطلعتها «البيان» عن ان ايما خطوة في اتجاه وقف الحرب تعد مطلوبة لذاتها. ووقف المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي متحفزاً لرفض اتفاق نيروبي «اذا ما كان فيه مس بالشريعة الاسلامية» مؤكداً بأن رده في هذه الحالة سيكون «عملاً لا قولاً». وفي الاثناء قالت قيادات نافذة في الحزبين الكبيرين «الأمة» بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي و«الاتحادي الديمقراطي» بزعامة رئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني، ان اتفاق نيروبي طالما هو خطوة في اتجاه السلام وايقاف صوت البندقية يجب الترحيب به. وقال د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة السابق ان حزب الامة يرحب بهذا الذي تم وأضاف: نحن في انتظار المعلومات الكاملة حول الاتفاق وشدد تاج الدين على ان يتم بحث مشكلة الشمال المتعلقة بقضية الحكم والحرية والديمقراطية حتى لا يأتي الاتفاق جزئياً. وفي ذات الاتجاه ذهب علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي. وقال حسنين لـ «البيان» ان المعلومات المتوافرة لا تزال قليلة ولا ترقى الى القطع برأي ناجز حول اتفاق نيروبي، مشدداً على ان ايما خطوة في اتجاه ايقاف الحرب ستجد التأييد والمساندة. واضاف «ننتظر تفاصيل الاتفاق للخروج برأي كامل»، وفي دوائر حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الترابي بدا الموقف مختلفاً. وقال د. بشير آدم رحمة عضو الهيئة القيادية «الكلام دخل الحوش». واضاف «لا نريد التسرع بقول رأي ولكننا سننتظر إلى حين وصول المعلومات كاملة وسنعقد اجتماعاً لنصدر رأياً قاطعاً». وفي ذات المنحى ذهب محمد الحسن الامين أمين الدائرة الدستورية في حزب الترابي. وقال ان لجنة تم تشكيلها لدراسة المستجدات في نيروبي وتقييمها والرد عليها. ونبه الامين الى ان أي اتفاق يكون فيه مساس بالشريعة الاسلامية سيجد الرفض. وأضاف سيكون حينها الرد عملياً. وبينما كشف مصدر نافذ في الحزب عن اتصال تم ما بين الحركة الشعبية وحزب الترابي أمس تبودلت فيه وجهات النظر حول اتفاق نيروبي قال محمد الأمين خليفة القيادي البارز في حزب الترابي لـ «البيان» لاشك ان اي اتفاق لايقاف الحرب يكون عملاً جيداً ولكن ما تم هو اتفاق يسمى «اطاري» وهو اقرب الى اعلان المباديء منه للاتفاق. ويمثل وفاقاً ما بين الحركة والحكومة وهو أمر، طبقاً لخليفة، يمكن الوصول اليه وعادة ما تصاغ بيانات حمالة أوجه ترضي الاطراف الثلاثة «الحكومة ـ الحركة ـ الوسطاء». ووفقاً لخليفة الذي كشف حديثه عن المام على عكس الآخرين بتفاصيل نيروبي فان المحك الرئيسي هو الاتفاق التفصيلي الذي سيبدأ الحوار حوله في أغسطس المقبل وقال ان أي اتفاق لا يلبي رغبات الشعب السوداني سيفشل كالسابقات.